Mohamad Majed Mustafa Haboush
12 فبراير 2024•تحديث: 13 فبراير 2024
غزة / الأناضول
لقاء مبلغ زهيد، يعمل الفلسطيني محمد العَطَل (44 عاما) في إصلاح الملابس الممزقة أو المهترئة لآلاف النازحين في مدينة رفح جنوبي غزة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويعتمد العَطَل على عجلة الدراجة الهوائية الخاصة بابنه، والتي حولها ببراعة إلى محرك يدوي، لتشغيل آلة الخياطة التي كانت مصدر رزقة لسنوات، مستخدما التيار الكهربائي.
وتضاعفت الصعوبات على العَطَل عندما توقفت الماكينة عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي، لكنه لم يستسلم أمام تلك العراقيل، بل ابتكر حلاً فورياً باستخدام دراجة طفله كمصدر لتوليد الطاقة اللازمة لتشغيل آلة الخياطة.
ويجلس العَطَل خلف ماكينة الخياطة، حيث يتفانى في إصلاح الملابس بكل دقة واهتمام، فيما يجلس طفله على الجانب المقابل له، يعمل بجد على تدوير عجلات الدراجة الهوائية لتشغيل الماكينة.
ابراهيم العطل، الطفل الأصغر لمحمد، لا يقضي وقته كباقي أطفال العالم في اللعب بالدراجة الهوائية، بل أصبحت تلك الدراجة عنصرا حيويا لمساعدة النازحين في ظل الحرب.
وتمثل الخياطة مصدر رزق للعَطَل وعائلته، في ظل توقف عمل مصانع الخياطة في قطاع غزة بسبب الحرب الإسرائيلية.
ويُجبر الفلسطينيون في مدينة رفح على إصلاح ملابسهم الممزقة، بسبب عدم توفر ملابس جديدة ونقص الموارد المالية التي تمكّنهم من شراء ملابس بديلة، إن وجدت.
ويسعى الفلسطينيون جاهدين إلى استخدام أموالهم لتأمين احتياجات أسرهم من الطعام الأساسي للحفاظ على صحة أطفالهم، خاصة في ظل الظروف القاسية التي تفرضها الحرب.
والأحد، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن عدد النازحين داخل القطاع منذ 7 أكتوبر، بلغ مليوني شخص.
وقال المكتب في بيان نشره على منصة "تلغرام": "وصل عدد النازحين في قطاع غزة مليوني شخص، في اليوم 128 للحرب الإسرائيلية على القطاع".
** شيكل لكل قطعة
ويقول العَطَل في حديثه للأناضول: "أعمل في مجال الخياطة منذ عمر 13 عاما، حصلت خلالها على دورات تعليمية في تفصيل وقص الأقمشة وتصميم الأزياء".
وأضاف: "أقوم بإصلاح ملابس النازحين في مدينة رفح، مقابل مبلغ زهيد يبلغ شيكل واحد (0.27 دولار أمريكي) لكل قطعة ممزقة".
وأشار العَطَل إلى أنه يعتمد في عمله على ماكينة الخياطة التي يستخدمها منذ سنوات، ويقوم بتشغيلها باستخدام الطاقة الناتجة عن الدراجة الهوائية، في ظل انقطاع التيار الكهربائي.
وأوضح أن هذا العمل يساعده في توفير مصدر دخل له ولعائلته، بعد توقف جميع مصانع الخياطة في غزة عن العمل بسبب الحرب.
وأضاف: "هناك مئات الآلاف من الأسر النازحة بمدينة رفح، لا يملكون ثمن ملابس جديدة، فيضطرون لرقع ملابسهم واستخدامها من جديد، خاصة في فصل الشتاء الذي يتطلب ملابس إضافية للتدفئة، خاصة مع استمرارهم في العيش في الخيام".
وأشار العَطَل إلى ارتفاع الطلب من قبل النازحين على تصليح ملابسهم المتهالكة، رغم الصعوبات التي يواجهها في توفير الأدوات الأساسية للخياطة، مثل الخيوط و الإبر، حيث يضطر للاعتماد على المخزون البسيط الذي يملكه بورشته الصغيرة.
** أمنية ودعوة
وأعرب العَطَل عن أمنياته قائلاً: "آمل أن تنتهي الحرب ويزول الاحتلال، الأوضاع صعبة وغير محتملة، القصف والقتل وأشلاء الجثث في كل مكان، لا يوجد طعام ولا ماء".
وأضاف: "مدينة رفح مكدسة بالنازحين، ويجب أن تتوقف الحرب".
ودعا العَطَل الدول العربية إلى "التدخل والوقوف إلى جانب الفلسطينيين في قطاع غزة"، ومحاولة تخفيف معاناتهم في ظل الحرب المستمرة منذ أشهر.
وتضم مدينة رفح التي يستعد الجيش الإسرائيلي لاجتياحها، أكبر عدد من النازحين بواقع مليون و300 ألف، قدموا إليها من باقي المحافظات بفعل الحرب الإسرائيلية المدمرة، وبعد زعم الجيش الإسرائيلي بأنها "منطقة آمنة".
ومنذ 129 يوما، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت حتى الاثنين "28 ألفا و340 شهيدا و67 ألفا و984 مصابا، معظمهم أطفال ونساء"، بالإضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، وفق بيانات فلسطينية وأممية، ما أدى إلى محاكمة إسرائيل بتهمة "جرائم إبادة جماعية" لأول مرة منذ تأسيسها.