Mohammad Farid Mahmoud Abdullah
04 أكتوبر 2023•تحديث: 04 أكتوبر 2023
إسطنبول / الأناضول
تكشف إطاحة الحزب الجمهوري برئيس مجلس النواب الأمريكي الجمهوري كيفن مكارثي، عن حجم الصراع الداخلي في الحزب الذي حاول عرقلة الديمقراطيين اقتصاديا، مع بداية السنة المالية الجديدة.
وأمس الثلاثاء، صوّت أعضاء النواب الأمريكي بالأغلبية، على عزل رئيس المجلس مكارثي، في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد.
التصويت الأخير بتجنيب الحكومة الأمريكية غلق مؤسسات فيدرالية، مساء 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر "مكارثي"، بحسب وكالة بلومبرغ، لأنه منح الديمقراطيين متنفسا هاما قبل عام من الانتخابات الرئاسية.
عشية 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قدم مكارثي مقترحا من 30 ورقة لتجنب غلق الحكومة الأمريكية، بينما لم يملك لا الجمهوريون ولا الديمقراطيون في الكونغرس الفرصة لقراءته وإبداء الملاحظات.
المقترح الذي نال موافقة غالبية أعضاء الكونغرس، نص على توفير النفقات المالية لمؤسسات فيدرالية وأخرى مساعدات لأوكرانيا، لمدة 45 يوما من دخول السنة المالية الجديدة (مطلع أكتوبر 2023)، وخلال هذه الفترة يتم الاتفاق على آلية نهائية لكامل السنة المالية للإنفاق.
وبدا واضحا منذ أسابيع، أن الحزب الجمهوري داخل الكونغرس منقسم بين أعضاء وسط راغبين بالتوصل إلى حل بشأن تجنب غلق الحكومة، وآخر اتخذ أقصى اليمين رافضا أية مقترحات قد تمنح الديمقراطيين متنفسا.
سبق ذلك انتقادات من الحزب الجمهوري لمكارثي، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أزمة الديون الأمريكية في مايو/ أيار الفائت، وتصريحات موالية للديمقراطيين بشأن الأزمة المصرفية التي ضربت بنوكا أمريكية في مارس/ آذار الماضي.
وتولى النائب باتريك ماكهنري مهام رئيس المجلس بالإنابة بعد تصويت 216 عضوا لمصلحة الإطاحة بمكارثي مقابل رفض 210، بينما ينتظر المجلس إجراء انتخابات لاختيار بديل دائم.
وكشفت معركة الإنفاق، عن الانقسامات العميقة بين الجمهوريين الموالين للرئيس السابق دونالد ترامب، والأعضاء الأكثر اعتدالا، وهي معركة ابتلي بها مكارثي كما حدث مع سلفه الجمهوري بول رايان.
وقد أدت هذه الانقسامات أيضا إلى نتائج انتخابات مخيبة للآمال للحزب الجمهوري في أعوام 2018 و2020 و2022.
وقال مكارثي في تصريحات، الاثنين، لوسائل إعلام بينها نيويورك تايمز وبلومبرغ: "لست نادما على التفاوض.. لست نادما على جهودي في بناء التحالفات وإيجاد الحلول"، في إشارة لتجنب الغلق الحكومي.
وأثارت الاضطرابات الأخيرة، المخاوف بشأن تفاقم الخلل السياسي في واشنطن، والذي ستكون له تبعات على مستوى الاقتصاد الأمريكي، وربما العالمي.
وفي سبتمبر الماضي، حذرت وكالة موديز وهي مؤسسة التصنيف الائتماني الكبرى الوحيدة المتبقية التي تمنح الولايات المتحدة تصنيفاً عالياً، من أن ثقتها بالأخيرة تتأرجح بسبب مخاوف بشأن الحوكمة.
وفي مذكرة بحثية، الأربعاء، قال بنك جولدمان ساكس إن الإطاحة تزيد من خطر إغلاق الحكومة الشهر المقبل.. "خليفة مكارثي سيكون على الأرجح تحت المزيد من الضغوط".
وبالعودة 10 شهور، وتحديدا يناير/ كانون الثاني الماضي، فاز مكارثي برئاسة مجلس النواب بعد أن خاض 15 جولة من التصويت قبل أن يتولى منصبه.
بالمحصلة، يعيش الجمهوريون فترة عصيبة، فإلى جانب انقسامهم والإطاحة بمكارثي، فإن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يمثل أمام القضاء فيما يتعلق بقضية "تضخيم أصوله".