القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- تراجعت مكانة الحزب بشكل كبير خلال العقدين الماضيين رغم أنه مؤسس الدولةيصارع حزب "العمل" الإسرائيلي، من أجل البقاء في الانتخابات العامة المقرر أن تجري في الثاني والعشرين من مارس/آذار الجاري.
وبعد أن كان الحزب يُشكّل الحكومات ويقود الدولة، باتت أقصى أماني قادته تجاوز نسبة الحسم (التي تؤهله لدخول الكنيست) في الانتخابات القادمة.
وتعود جذور حزب "العمل" إلى العام 1930، حينما تأسس حزب "ماباي"، وهو تحالف مجموعة من الاتحادات ذات الطابع الاشتراكي، ومن أبرز قادته دافيد بن غوريون، أول رئيس للحكومة في إسرائيل.
وكان الحزب هو الحاكم في إسرائيل بين الأعوام 1948 (عام تأسيس الدولة) وحتى 1977، و1992 وحتى 1996 وبين الأعوام 1999 وحتى 2001.
كما كان جزءا من حكومة ائتلافية مع حزب "الليكود" بين العامين 1984 و1990.
وفي العام 1968 أُطلق على تحالف "ماباي" مع عدد من الأحزاب الصغيرة اسم "العمل".
ومن بين قادته التاريخيين بالإضافة إلى بن غوريون، غولدا مائير، واسحاق رابين، الذي وقّع اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993، وشمعون بيريز، وإيهود باراك، آخر رؤساء الوزراء من الحزب.
ويقول شلومو غانور، المحلل السياسي الإسرائيلي، إن "حزب العمل أصبح في خبر كان"، و"يصارع الموت في أيامه الأخيرة".
ويضيف غانور في حوار مع وكالة الأناضول: "إذا لم يتمكن الحزب من اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات القادمة، فإنه سيصبح جزءا من التاريخ".
ويتابع: "لحزب العمل تاريخ طويل، هو مؤسس دولة إسرائيل وكان في سدة الحكم حتى العام 1977، وبعد ذلك التاريخ كان له دور كبير في الحكومات عبر ائتلافات مع حزب الليكود، وغيرها من الأحزاب".
ويستدرك: "رغم محاولات قادة الحزب، وعلى رأسهم اسحاق رابين، إنقاذه، إلا أن المعسكر اليساري واصل انكماشه داخل المجتمع الإسرائيلي منذ نهاية السبعينات إلى أن بلغ ذروة تراجعه في العقد الأخير".
"استطلاعات الرأي العام في إسرائيل تقول إنه قد لا يتمكن من اجتياز نسبة الحسم بالانتخابات، وهو ما سيعني عمليا اختفاء الحزب وانقراض اسمه من الحلبة السياسية الإسرائيلية"، وفق غانور.
وبحسب قانون الانتخابات الإسرائيلية، فإن نسبة الحسم هي 3.25 بالمئة من أعداد المصوتين الفعليين (تعادل 4 مقاعد)، ومن لا يجتازها من الأحزاب، لا يُمثّل في الكنيست (البرلمان).
ويتكون الكنيست من 120 مقعدا، وتتوقع استطلاعات الرأي العام في إسرائيل حصول "العمل" على 4 مقاعد بالكنيست المقبل، وهو الحد الأدنى من المقاعد.
وفي الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في مارس/آذار 2020، حصل تحالف "العمل" و"ميرتس" و"غيشر" على 7 مقاعد.
ويتبنى الحزب، سياسة تنادي بالتوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين تؤدي إلى إنهاء الصراع وإقامة دولتين قوميتين للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، على أن تُقرر الحدود بين الدولتين في المفاوضات بينهما.
لكنّ الحزب يؤيد إبقاء الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، تحت السيادة الإسرائيلية.
ومع الإعلان عن تبكير الانتخابات، أعلن زعيم حزب "العمل" (السابق) وزير الاقتصاد عمير بيرتس، أنه لن يخوض الانتخابات المقبلة ليفتح الباب أمام قيادة جديدة.
وانتخب الحزب، مؤخرا، الصحفية والناشطة السياسية ميراف ميخائيلي (54 عاما)، رئيسة له، معلنة في تغريدة على تويتر أنها "ستقود التغيير".
ويعرب الخبير في الشؤون الحزبية الإسرائيلية، وديع أبو نصار، عن اعتقاده بأن بيرتس "أوصل الحزب إلى الحضيض".
ويضيف أبو نصار لوكالة الأناضول: "قبيل الانتخابات لرئاسة الحزب، كانت الاستطلاعات تشير إلى أنه لن يتمكن من اجتياز نسبة الحسم".
ومع ذلك، يشير أبو نصار أن "لدى حزب العمل، نواة صلبة تتكون من 150 ألف صوت، هم بالأساس من كبار السن وغالبيتهم من اليهود الأشكناز (الغربيين) العلمانيين، الذين ما زالوا يعتقدون أن الحزب يُعبّر عنهم".
ويقول: "هذه القاعدة القوية رأت في الإعلامية والناشطة السياسية ميراف ميخائيلي، زعيمة سياسية متمرسة، فهي لم تقبل التنازل عن مبادئ الحزب عندما وافق بيرتس على الانضمام إلى حكومة نتنياهو ووقفت بحزم ضد هذا القرار".
ويضيف: "هذه القاعدة تدعم إلى حد كبير ميخائيلي، التي لها حضور شخصي على المستوى السياسي الإسرائيلي، والتي قد تتمكن بالانتخابات من استعادة أصوات الحزب التي توزعت في السنوات الأخيرة على أحزاب مثل ميرتس، وهناك مستقبل، وأزرق أبيض".
ويتابع أبو نصار: "كما يُعتقد أن ميخائيلي ستتمكن من جذب أصوات نسائية إسرائيلية، لأنها المرأة الوحيدة التي تترأس حزب سياسي، يتوقع أن ينجح بالانتخابات القادمة".
وكانت عدة نساء قد ترأسن أحزاب سياسية في الماضي، بينهن تسيبي ليفني "الحركة"، وشيلي يحيموفتش "العمل"، وزهافا غالئون "ميرتس".
ووضع حزب "العمل" قائمة من 10 من قادته لخوض الانتخابات العامة المقبلة، غلب عليهم طابع الشباب.
وغالبا ما تدعو ميخائيلي إلى "العدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع المواطنين والسلام مع الفلسطينيين".
وتتخذ ميخائيلي موقفا حاسما، تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث تطالب بإبعاده عن الحلبة السياسية، بسبب ملفات الفساد المقدمة ضده.
وفي هذا الصدد، يقول غانور: "تقود ميخائيلي جهودا من أجل بعث الحياة مرة أخرى للحزب، وقد تنجح بإبقاء الحزب بالكنيست، ولكن ليس بالقدر الذي يعيد الحزب إلى سابق عهده".
ويضيف: "إذا ما نظرنا إلى عدد أعضاء الحزب الذين شاركوا بالانتخابات التمهيدية لقيادة الحزب فإن عددهم 17 ألف شخص، وهذا عدد قليل جدا، بالمقارنة مع الماضي، حينما كان يشارك مئات آلاف الأعضاء في هذه الانتخابات".
ويتابع: "القادة التاريخيين للحزب اختفوا من الساحة السياسية، فمنهم من اعتزل السياسة ومنهم من توفي وفي هذا فتح الطريق أمام الجيل الجديد".
كما يشير غانور إلى عامل آخر، تسبب في تراجع حزب "العمل" وهو توقف المواطنين العرب عن دعمه.
ويوضح: "تاريخيا كان هناك مرشحين عرب على قائمة الحزب، وحتى وزراء عرب في حكومات العمل، ولكن هذا الأمر تراجع بشكل كبير في السنوات الماضية، فالآن هناك أحزاب عربية تخوض الانتخابات وغاب المرشحين العرب عن المقاعد المضمونة لقوائم حزب العمل".
news_share_descriptionsubscription_contact
