طرابلس/محمد ارتيمة/ الأناضول
رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا، الجيلاني أرحومة، للأناضول:
- البعثة الأممية سارت في اتجاه غير اعتماد مشروع الدستور والاستفتاء عليه، وأنتجت من خلال ملتقى الحوار السياسي لجنة قانونية
- مزدوجو الجنسية والمعارضون لاعتبار الإسلام مصدرا للتشريع يمنعون الاستفتاء والبعثة الأممية تتماهى معهم
- الصوت الغالب في وسائل الإعلام ضد الاستفتاء على مشروع الدستور
- وجود رئيس وبرلمان دون وجود نصوص دستورية تنظم العلاقة بينهما وتقيد السلطات قد يؤدي لتغول هذه السلطات
- نطالب بالاستفتاء أولا على مشروع الدستور قبل الانتخابات، لأننا نراه "قاعدة دستورية جاهزة منذ 4 سنوات تقريبا والحلقة النهائية" للمرحلة الانتقالية
حذر رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا، الجيلاني أرحومة، من أنه إذا "تمت انتخابات دون استفتاء على مشروع الدستور فسندخل في مرحلة انتقالية رابعة".
وأوضح أرحومة، في مقابلة مع الأناضول، أن هكذا حالة ستعني "وجود رئيس وبرلمان دون وجود نصوص تنظم العلاقة بينهما وتقيد السلطات، وبالتالي فرصة تغوّل كل سلطة في صلاحياتها واردة".
واعتبر أنه وفق هذا السيناريو "فإمكانية ضياع الحقوق وسقوط الدولة في فوضى عامة مستمرة وواردة أيضا".
وقال أرحومة، "نحن نطالب بالاستفتاء على مشروع الدستور، لأننا نراه قاعدة دستورية جاهزة منذ 4 سنوات تقريبا والحلقة النهائية" للمرحلة الانتقالية.
وأضاف "اجتمعنا بالمبعوث الأممي (يان كوبيتش) وأوضحنا له أن مهمتهم دعم المسار الدستوري في ليبيا، فنحن أنجزنا مشروع الدستور وعلى الليبيين الاستفتاء عليه، ولا نقول لليبيين أن يقولوا نعم بل نطالبهم بقول كلمتهم بنعم أو لا".
وبيّن أن الدستور "وثيقة يتم الاحتكام إليها عند الخلاف، وهناك محكمة دستورية مهمتها الفصل في الخلاف بشأن القضايا المتعلقة بهذا الدستور".
وحول مدى جودة مشروع الدستور، قال أرحومة، إنه "جيد، وعُرض للمقارنة مع نحو 190 دستورا في العالم بجامعة بنغازي (شرق)، وتحصل على نسبة 78 بالمئة من بين دساتير العالم، من قبل أساتذة مختصين".
وأوضح أن مشروع الدستور "يحدد حقوق الحريات، وينظم الثروات الطبيعة ويحمي البيئة، وينص على الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وينظم الجيش والشرطة، ويضع أسس الاقتصاد في الدولة ويحدد الصلاحيات بين السلطة التشريعية والتنفيذية".
** البعثة الأممية لم تتبن الاستفتاء
وأشار أرحومة أن "المسار الدستوري في ليبيا يقوم على 3 مراحل؛ المرحلة الأولى انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغته، وانتخبت من الشعب الليبي بانتخاب عام سري مباشر، شهدت بنزاهتها المنظمات الدولية والداخلية".
وتابع "المرحلة الثانية: صياغة هذا المشروع، واجتمعت الهيئة في عشرات الجلسات، وأقامت عشرات الندوات، وعديد الورش واطلعت على تجارب الدول الأخرى، وتوافقت مع مكونات الشعب الليبي، وزارت أغلب مدنه وعرفت ماذا يريد الشعب الليبي، ثم أنتجت هذا المشروع".
واستطرد قائلا "الآن هذا المشروع يدخل المرحلة الثالثة وهي الاستفتاء عليه".
وأشار إلى أنه "كان يجب أن يجري الاستفتاء على الدستور منذ فترة طويلة من خلال قانون الاستفتاء يصدر من مجلس النواب بالتوافق مع مجلس الدولة (نيابي استشاري) حسب الاتفاق السياسي الصادر في الصخيرات (نهاية 2015) والساري في ذلك الوقت".
وحمّل رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا، البعثة الأممية مسؤولية عدم إجراء الاستفتاء، قائلا "بعثة الأمم المتحدة، الراعية للمسار الدستوري والديمقراطي في ليبيا، كان ينبغي عليها وفقا لقرارات مجلس الأمن أن تجري الاستفتاء وتتبناه، ولكن ذلك لم يحصل".
وأوضح أن "البعثة الأممية سارت في اتجاه آخر غير اعتماد مشروع الدستور بالاستفتاء عليه، وأنتجت من خلال ملتقى الحوار السياسي لجنة قانونية".
** "إجراء خطير جدا"
ويرى أرحومة، أن "اللجنة القانونية كان دورها تقديم المساعدة للجنة الدستورية (مكونة من أعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة) وتقديم يد العون لها، لكن تغير مسارها وأصبح دورها، برعاية بعثة الأمم المتحدة، أن تضع قاعدة دستورية بديلا لمشروع الدستور".
وأضاف: "لاحظنا أن همَّ البعثة تجاهل الاستفتاء على مشروع الدستور، والدليل أن القاعدة الدستورية تقول يؤجل الاستفتاء على الدستور إلى حين انتخاب السلطة التشريعية الجديدة، وهذا ما يريدونه وهو إخراج مشروع الدستور من المشهد".
وأوضح: "السلطة التشريعية الجديدة التي مدتها 4 أعوام، عليها أن تشكل لجنة تمثل فيها المكونات (الاجتماعية) وتتواصل مع الهيئة التأسيسية للتنسيق حول الاعتراضات على هذا المشروع، وعمل توصيات ملزمة للهيئة التأسيسية لصياغة الدستور".
واعتبر رئيس هيئة صياغة مشروع الدستوري هذا الإجراء "خطيرا جدا جدا، لأنه يمثل تعقيبا من أشخاص معينين على عمل الهيئة المنتخبة من الشعب".
** مزدوجو الجنسية يعرقلون الاستفتاء
وعن الأطراف التي تعارض الاستفتاء، قال أرحومة: هناك "بعض الأسباب تتعلق بمزدوجي الجنسية، لأن المشروع يقول إنهم محظورون من تقلد المناصب السيادية إلا إذا تنازل عن جنسيته، لأن الجنسية الأخرى تعني الولاء والمواطنة".
وأضاف "هناك وسائل إعلام يديرها معارضون لمشروع الدستور، والكثير من الأشخاص يعتمدون عليها في الحكم على هذا المشروع، والصوت الغالب في الإعلام ضد هذا المشروع".
وكشف أرحومة أيضا عن وجود "من يعترض على نص الشريعة الإسلامية، فليبيا دولة مسلمة ويقول النص: الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية مصدر التشريع".
وتابع: "هناك أناس يتخوفون من هذا النص، ويقولون إنه يجعل ليبيا دولة دينية، وهذا الكلام غير صحيح لأن النص يقول مصدر التشريع أي أن المشرّع هي السلطة التشريعية، التي تتكون من أشخاص منتخبين من الشعب".
وأردف أن هناك "تخوفات لا نعلمها على وجه الدقة تجعل هؤلاء الأشخاص يعملون بشكل حثيث على منع الاستفتاء على مشروع الدستور، والغريب في الأمر أن البعثة الأممية تتماهى في هذا الموضوع".
وحول هوية المعارضين للاستفتاء، قال أرحومة، إنهم "ليسوا في الداخل فقط، وإنما أيضا من الخارج، ونعتقد أن هناك أجندات تتدخل ولا يراد لهذا البلد أن تقوم فيه حياة سياسية، ودولة مدنية دستورية، لأن ذلك لا يسر الدول المتدخلة".
** قانون الاستفتاء تعجيزي
وأوضح أرحومة: "أحلنا مشروع الدستور لمجلس النواب، لأنه عليه إصدار قانون الاستفتاء، الذي لم يصدر إلا في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ثم عُدِّل في يناير/كانون الثاني 2019".
واستطرد أن "إصدار قانون الاستفتاء استغرق قرابة سنة ونصف، وحتى الآن لم يتم الاستفتاء على هذا المشروع".
وأوضح أنه "في الهيئة التأسيسية لكي نقرّ نص دستوري نحتاج إلى الثلثين +1 من أعضاء الهيئة التأسيسية، وتمكنا من إقرار هذا المشروع بنسبة تجاوزت الثلثين +1، فنحن عددنا الرسمي 60 والفعلي 57 عضو، ويوم التصويت كان الحضور 44 والذين وافقوا بنعم 43".
وأضاف "صدر قانون الاستفتاء بعوائق جديدة ما يجعل أمر الاستفتاء عليه شبه مستحيل النجاح، لأنه أضاف شرطا آخرا غير حصول الدستور على نسبة أصوات ثلثي المصوتين".
ويتمثل هذا الشرط حسب، ارحومة، "في اعتبار ليبيا ثلاث دوائر بدل دائرة واحدة (طرابلس، فزان، برقة) واشترط حصول كل دائرة على 50 بالمئة+1 في التصويت وفي حال لم تصل هذه النسبة في إحدى الدوائر يفشل الاستفتاء".
** الاستفتاء أسهل من الانتخابات
يقول أرحومة، إن صاحب الاختصاص بإجراء الاستفتاء هو "المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأحيل قانون الاستفتاء لها، وتم الطعن فيه من جهات، باعتبار أنه أضاف تعقيدات، ويجعل من هذا الاستفتاء غير ممكن".
ويوضح "المفوضية العليا للانتخابات في ذلك الوقت كانت تدعي عدم الحصول على التمويل الكافي لإقامة الاستفتاء، وزد على ذلك كان يقال إن الوضع الأمني غير مناسب، والآن المفوضية لديها التمويل اللازم لكنها مستعدة للانتخابات وليست مستعدة للاستفتاء على الدستور، وتدعي أن السبب ضيق الوقت".
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من المفوضية العليا للانتخابات حول موقفها من تلك القضية.
وختاما، يرى رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، أنه "فنيا إجراء الاستفتاء أسهل من إجراء الانتخابات".
news_share_descriptionsubscription_contact


