نيويورك/ الأناضول
** بدر الرشق عضو منظمة "المسلمون الأمريكيون من أجل فلسطين":- مقترح تهجير الفلسطينيين من غزة سخيف لكنهم لن يذهبوا إلى أي مكان- الولايات المتحدة "تضع الملح على جراح" الفلسطينيين بحديثها عن الاحتلال مرة أخرى والتهجير القسري** مديرة التعليم في مركز المجتمع الفلسطيني الأمريكي بولاية نيوجيرسي بسمة بشارات:- تصريحات ترامب صادمة ومزعجة، إلا أنها للأسف لم تكن مفاجئة لمعظمنا- رغم كل شيء لن يتخلى الشعب الفلسطيني عن نضاله المستمر للتحررأكد ناشطان أمريكيان من أصول فلسطينية، أن الفلسطينيين بقطاع غزة لن يتخلوا عن أرضهم، على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهجيرهم والاستيلاء على القطاع.
ومنذ 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، يروج ترامب لمخطط تهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وجاءت تلك التصريحات بعد نحو أسبوعين من بدء اتفاق وقف إطلاق نار بغزة تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر في 19 يناير الماضي.
وتعليقا على تصريح ترامب الأخير بشأن غزة، قال الناشط في منظمة "المسلمون الأمريكيون من أجل فلسطين" بدر الرشق، في مقابلة مع الأناضول: "بصراحة أعتقد أن هذا الأمر سخيف، وأنا أعلم أن أي شخص عاقل، فلسطيني أمريكي، حتى لو كان أمريكيا، سيجد أن هذا المقترح غير مطمئن. إنه غير مقبول".
وذكر الرشق أن معظم أهل غزة هم فلسطينيون هُجِّروا منذ النكبة عام 1948.
وشدد على أن الولايات المتحدة "تضع الملح على جراحهم" بترديدها تصريحات عن الاحتلال مرة أخرى والتهجير القسري.
** تفضيل إسرائيل
وأوضح الناشط الأمريكي بأن ترامب الذي جاء إلى السلطة في الولايات المتحدة بشعار "أمريكا أولا" ينتهج سياة قائمة على أن "إسرائيل أولا مع الأسف".
وأضاف: "ماذا يقول؟ ساحل، وعقارات... يا رجل، هذه منازل الناس، هذه حياتهم. هذا ليس مجرد مشروع تطوير عقاري يمكنك الاستفادة منه".
وأردف: "هناك أيضا الكثير من احتياطات الغاز هناك (في غزة) والتي ستفيد الفلسطينيين، فلماذا يتخلون عنها؟"، مؤكدا أن الفلسطينيين في غزة لن يذهبوا إلى أي مكان.
وزاد: "سيكون من الأفضل لو فهمنا هذا وانتقلنا إلى سياسة خارجية أكثر عدالة للشعب الفلسطيني لأنه يستحق حق تقرير المصير في وطنه".
** ديمقراطيون وجمهوريون
وأشار الرشق إلى أنه من العار أن يجلس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المتهم من المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، بجانب "زعيم العالم الحر" خلال زيارته للولايات المتحدة.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وذكّر الرشق بأن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن موّل أيضا الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة خلال فترة ولايته.
وقال: "للأسف، كلا الحزبين (الديمقراطيون والجمهوريون) يعتمدان على إسرائيل".
** مرحلة مخيفة
من جانبها، تحدثت مديرة التعليم في مركز المجتمع الفلسطيني الأمريكي بولاية نيوجيرسي بسمة بشارات، عن تصريحات ترامب بشأن غزة، قائلة: "بصراحة، رغم أنها صادمة ومزعجة، إلا أنها للأسف لم تكن مفاجئة لمعظمنا".
وأضافت: "نعم، إنه لأمر صادم جدا أن يعلن ترامب بوقاحة وغطرسة شيئا كهذا، لكن هذا شيء تطور منذ إدارة الرئيس بايدن، فهذا استمرار للإبادة الجماعية التي بدأت العام الماضي".
وأشارت إلى أنه لا يوجد شيء أسوأ من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة على مدى 15 شهرا.
وقالت: "أعتقد أنها ستكون مرحلة مخيفة للفلسطينيين، وللذين يدافعون عن القضية الفلسطينية ونضالهم".
ولافتة إلى أن تصريحات ترامب بشأن غزة "مثيرة للقلق جدا"، أوضحت أنه من "المروع" دعم الولايات المتحدة الإبادة الجماعية في غزة حتى الآن، والتفكير بأنها قد تتخذ إجراءات لفعل ما يقوله ترامب.
** تفاؤل وثقة
من ناحية أخرى، قالت بشارات: "أعتقد أن الفلسطينيين والأمريكيين الفلسطينيين متفائلون وواثقون أيضا. كما تعلمون، شهدنا الإبادة الجماعية والنكبة الممنهجة التي استمرت 76 عاما، لكن الفلسطينيين لم يغادروا".
وأضافت: "في الأسبوع الماضي، عاد الفلسطينيون بالقطاع إلى ديارهم رغم عدم وجود موارد لديهم وكانت أرضهم في حالة خراب، لذا أعتقد أنه بغض النظر عما يحدث، فإن الشعب الفلسطيني صامد وسيعود دائما إلى وطنه".
وشددت على أنه "رغم كل شيء لن يتخلى الشعب الفلسطيني عن نضاله المستمر من أجل تحرير فلسطين وسيواصل حراكه في الولايات المتحدة بإيمان جديد ردا على تصريحات ترامب".
وفي 4 فبراير/ شباط الجاري، كشف ترامب، خلال مؤتمر صحفي مع نتنياهو، بالبيت الأبيض، عزمه الاستيلاء على غزة وتهجير الفلسطينيين منها، ما أثار رفضا إقليميا ودوليا واسعا.
ولم يستبعد ترامب إمكانية نشر قوات أمريكية لدعم إعادة إعمار غزة، متوقعا أن تكون للولايات المتحدة "ملكية طويلة الأمد" في القطاع الفلسطيني.
ورحب نتنياهو بخطة ترامب، معتبرا أنها "أول فكرة جديدة منذ سنوات".
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة، خلّفت نحو 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.