أنقرة / الأناضول
السفير الكوبي في تركيا لويس ألبرتو أموروس نونيز في مقابلة للأناضول:لم تكتف واشنطن بتقليص تمديد العمل بالمادة الثالثة من قانون "هيلمز- بورتون" بشأن كوبا، لمدة 45 يوما فقط بدلا من الأشهر الستة المعتادة، وإنما أرفقت إعلانها بإشارة صريحة إلى أنها ستنظر في إدخال المادة المعلقة حيز التفعيل.
إجراء أثار انتقادات واسعة، انضم إليها السفير الكوبي لدى تركيا لويس ألبرتو أموروس نونيز، والذي رأى في الخطوة "عملا غير مسؤول"، محذرا من تبعاتها.
و"هيلمز - بيرتون" هو قانون أصدره الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، في مارس/ آذار 1996، وكان اسم المشروع التشريعي "من أجل الحرية والتضامن الديمقراطي مع الكوبيين".
واستخدم القانون أداة تخويف للشركات الدولية التي اختارت أن تتعامل مع كوبا، والدفع نحو تجنب الاستثمارات والتجارة الدولية مع البلد الكاريبي.
أما الفقرة الثالثة من القانون، فتنص على أنه يمكن للأمريكيين الذين كانت لهم ممتلكات في كوبا قبل ثورة 1959، محاولة الحصول على تعويضات من شركات أجنبية تعمل أو "تتاجر" بممتلكاتهم المصادرة هناك.
كما تحظر على الشركات الأجنبية التفاوض بشأن تلك الممتلكات المصادرة، والفقرة تم تعليق تفعيلها من قبل رؤساء الولايات المتحدة السابقين، من بيل كلينتون إلى جورج دبليو بوش، وصولا إلى باراك أوباما.
ويمنح هذا القانون رئيس الولايات المتحدة سلطة تعليق أو تفعيل قانون "هيلمز- بيرتون" كل 6 أشهر، ما يعني عمليا تجميد البند الثالث للقانون في السنوات الـ23 الأخيرة تقريبا.
وفي 16 يناير/ كانون ثان الجاري، أعلنت الخارجية الأمريكية تمديد تعليق العمل بالمادة الثالثة لمدة 45 يوما فقط بدلا من الأشهر الستة المعتادة، مشيرة إلى أنها ستنظر في جعل المادة الثالثة المعلقة تدخل حيز التنفيذ.
** "انتهاك للقانون الدولي"
وفي مقابلة جرت بالعاصمة التركية أنقرة، قال السفير الكوبي: "يبدو أن الحكومة الأمريكية تفكر بجدية بإلغاء التعليق تماما عن المادة الثالثة من القانون، ما يعني أن أي شخص يمكنه مقاضاة رجال أعمال أجانب، بمن فيهم مواطنون أتراك".
واعتبر نوينز أن إلغاء تعليق العمل بالمادة (أي تفعيلها) يتناقض مع القانون الدولي. لافتا إلى أن "الحصار (الأمريكي) المفروض على كوبا يتعرض سنويا، لانتقادات بالفعل من جانب غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
والحصار الأمريكي على كوبا هو حصار اقتصادي وتجاري تفرضه واشنطن منذ أكتوبر/ تشرين أول 1960، أي بعد عامين من اندلاع الثورة الكوبية، ويعتبر أطول حصار في التاريخ الحديث.
ورأى السفير الكوبي أن تفعيل المادة الثالثة من القانون من شأنه أن "يعقد المفاوضات بين كوبا وواشنطن المتعلقة بتأميم الممتلكات الأمريكية في كوبا في ستينيات القرن الماضي".
ووفق نونيز، فإن "الإدارات الأمريكية السابقة كانت دائما تعلق تفعيل المادة الثالثة من القانون، نظرا لتعقيدها بسبب طبيعتها التي تتجاوز الحدود الإقليمية".
وفي بيانها بهذا الخصوص قبل أسبوعين، بررت الخارجية الأمريكية تمديد تعليق المادة الثالثة من القانون لمدة 45 يوما فقط، بـ"إجراء مراجعة دقيقة (...) في ضوء المصالح الوطنية للولايات المتحدة، والجهود المبذولة للإسراع في الانتقال إلى الديمقراطية في كوبا".
وأضافت أن "الجهود" تشمل "عوامل مثل القمع الوحشي للنظام الكوبي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ودعمه الذي لا يمكن تبريره للأنظمة الفاسدة السلطوية في فنزويلا ونيكاراغوا".
وردا على البيان، أكد نونيز أن بلاده "ترفض تماما هذا الإعلان (في إشارة للبيان)". معربا عن اعتقاده بأن "هذا عمل عدائي وغير مسؤول ضد كوبا".
وسبق أن تعرض قانون "هيلمز- بورتون" لإدانات من قبل منظمات ودول عديدة، بينها مجلس أوروبا، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وكندا، والمكسيك، والبرازيل، والأرجنتين ودول أخرى تتمتع بعلاقات تجارية مع كوبا.
وأعلنت تلك الدول أن القانون "مخالف لروح القانون والسيادة الدوليين".
** "ضد العدوان على فنزويلا"
وفي معرض تعليقه على التطورات الأخيرة في فنزويلا، قال السفير الكوبي: "نحن نعارض تماما العدوان ضد فنزويلا".
يأتي ذلك على خلفية الأزمة المتفجرة في فنزويلا، منذ 23 يناير/ كانون ثان الجاري، وذلك إثر زعم رئيس برلمان البلاد، وزعيم المعارضة خوان غوايدو، أن من "حقه" بتولي الرئاسة مؤقتا إلى حين إجراء انتخابات جديدة.
وأدان نوينز ما اعتبره "محاولة الانقلاب" في فنزويلا تم تنفيذها لـ"فرض حكومة عميلة تحت خدمة الولايات المتحدة".
ولفت إلى أن بلاده عبرت عن دعمها وتضامنها مع حكومة الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو.
وسرعان ما اعترف ترامب بـ"غوايدو" رئيسا انتقاليا لفنزويلا، وتبعته دول بينها كندا وكولومبيا وبيرو والإكوادور وباراغواي والبرازيل وشيلي وبنما والأرجنتين وكوستاريكا وغواتيمالا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا وإسرائيل.
في المقابل، أيدت بلدان بينها روسيا وتركيا والمكسيك وبوليفيا شرعية مادورو، الذي أدى قبل أيام اليمين الدستورية رئيسا لفترة جديدة من 6 سنوات.
وعلى خلفية ذلك، أعلن الرئيس مادورو قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، واتهمها بالتدبير لمحاولة انقلاب ضده، وأمهل الدبلوماسيين الأمريكيين 72 ساعة لمغادرة البلاد.
** علاقات "جيدة" مع تركيا
وحول العلاقات التركية الكوبية، قال السفير الكوبي إن البلدين يتمتعان بعلاقات ثنائية "جيدة".
وأضاف أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، زار كوبا عام 2015، وأجرى لقاء "جيدا جدا" مع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو.
وبالنسبة له، فإن الزيارات المتبادلة بين البلدين عززت العلاقات الثنائية. مضيفا: "تركيا كانت واضحة جدا في موقفها ضد الحصار على كوبا".
واختتم بالقول إن "الشعب التركي متواضع ونحن نحبه كثيرا في كوبا".
news_share_descriptionsubscription_contact


