13 سبتمبر 2017•تحديث: 13 سبتمبر 2017
الخرطوم / حسام بدوي / الأناضول
يحظى السودان بتنوع عرقي وثقافي ضخم، إذ يتجاوز عدد القبائل المكونة له 389 قبيلة عربية وإفريقية، رسمت معالم الثقافة السودانية في مجملها.
أغلب تلك القبائل تتمتع بلهجاتها المحلية، والقاسم المشترك الذي تنصهر فيه كل تلك الثقافات للتواصل مع بعضها بعضا هو استخدام اللغة العربية.
ويعتز عموم السودانيين بإرثهم العائد إلى حضارات قامت على أرضهم قبل 2500 ق.م، بيد أن سكان الشمال لهم احتفاء خاص بذلك التاريخ والموروث الثقافي.
ففي تلك المساحات توجد أغلب المعالم الأثرية، لكن الجزء المهم يكمن في استمرار اللهجة النوبية المتوارثة من تلك الحقبة الزمنية، والتي تستخدم في الحياة اليومية حتى الآن، بجانب اللغة العربية.
** إحياء الأدب النوبي
ضمن ذلك الاحتفاء دشنت "المنظمة النوبية للثقافة وإحياء التراث" (غير حكومية) مؤخرا، كتابا بعنوان "قراءة في التاريخ والأدب النوبي ـ قصائد نوبية من دنقلا"، للباحث السوداني محمد شريف أحمد إدريس.
ويقوم الكتاب الصادر بجزأين في 258 صحيفة من القطع المتوسط، على تقديم قصائد لشعراء نوبيين مع شرحها باللغة العربية، في محاولة لتقريب ذلك النوع من الأدب المحلي إلى المتلقي العربي داخليا وخارجيا، إضافة إلى إحيائه بين بعض أبناء القبائل النوبية الذين يتحدثون العربية فقط.
يتناول الجزء الأول من الكتاب تاريخ المنطقة النوبية (شمال)، ومدينة دنقلا (530 كم شمال العاصمة الخرطوم)، كما يتطرق إلى تأثير الديانات التي انتشرت في حقب زمنية مختلفة بالمدينة مثل الديانات النوبية والمسيحية والإسلام، في الإنتاج الشعري والأدبي عامة.
ويشير إلى مناسبات الحصاد والختان والمرثيات بوصفها حالات شكلت جزءا كبيرا من ذلك الأدب.
** شروح بالعربية
وقال مؤلف الكتاب الباحث محمد إدريس في حديث للأناضول، إن "بعض القصائد النوبية تأثرت بأوزان الشعر العربي، وتأثر بعض شعراء النوبية بتلك الأوزان في أنواع متعددة من القصيدة النوبية، لكن ذلك لم يؤثر على هوية القصيدة وموضوعاتها التي ترتبط بإنسان المنطقة".
وللتدليل على ذلك الأثر، قدم الباحث مقاربة بين الشاعر السوداني النوبي المعاصر جلال عامر، والشاعر "العربي" الراحل أحمد شوقي (مصري عاش بين 1868 ـ 1932).
فيما يتناول الكتاب في جزئه الثاني 13 قصيدة لستة شعراء نوبيين معاصرين، مع تقديم شروحات لها باللغة العربية.
ولا يصف إدريس تلك المحاولة بالترجمة الحرفية للقصائد: "لا يمكن تسميتها ترجمة حرفية، اعتمدت على تقديم شرح القصيدة ومدلولاتها دون إخلال بالمعنى العام".
** "منجز مهم"
واعتبر الكاتب الصحفي المختص بالشأن النوبي حسن بركية، أحد المتحدثين باللغة النوبية، أن كتاب "قصائد نوبية من دنقلا" يمثل "منجزا مهما في الفترة الحالية، لإدخاله جزءا كبيرا من المتلقين في أنحاء البلاد كافة في أجواء القصيدة النوبية".
وأضاف بركية في حديث للأناضول، أن "كل قصيدة من القصائد التي تناولها الباحث لها أصوات داخلية تعبر عن حالة شعرية معينة مرتبطة بزمان ومكان محددين لهما أثر كبير على المواطن النوبي، وتعد محاولة مهمة تساعد على نشر القصيدة".
وزاد بأن "الكتاب لا يستهدف الباحثين المختصين في اللغة النوبية وحدهم، بل يشمل أيضا المتلقي العام غير المختص، إذ كُتب بلغة سهلة التذوق والفهم".
ويعرض الكتاب قصائد لعميد الشعراء النوبيين المعاصرين جلال عامر، وهو من أهم كتاب القصيدة الغنائية النوبية، كما يتناول قصائد للشاعر محمد فضل، وعبد المطلب سيد أحمد.
ولا يعتبر الباحث محمد إدريس كتابه محاولة نقدية للشعراء والقصيدة النوبية، قائلا: "قدمت هذا الكتاب لمتذوقي الشعر عموما، من أجل التعريف بذلك النوع الأدبي، وتقريبه إلى المتلقي العربي".