08 مارس 2018•تحديث: 08 مارس 2018
الجزائر/حسام الدين إسلام/الأناضول
تشكل حصة المرأة في مراكز صنع القرار والمؤسسات الحكومية والمجالس المنتخبة في الجزائر نسبة مهمة تلقى إشادة منظمات دولية.
لكن هذا لا يحول دون توجيه انتقادات للسلطات الجزائرية بتهميش المرأة، لا سيما في ظل استمرار العنف الممارس ضدها.
وعلى غرار بقية نساء العالم، تحتفل المرأة الجزائرية باليوم العالمي للمرأة، المصادف (اليوم الخميس) 8 مارس/ آذار سنويا، عبر برامج وأنشطة مخصصة لها من جانب مؤسسات ثقافية وفنية وجمعيات بالمجتمع المدني ومؤسسات رسمية.
** نقاش متكرر
مع كل مناسبة احتفال بعيد المرأة يعود النقاش حول مكانتها في المؤسسات والمجتمع الجزائري، حيث يرى البعض أن قوانين تمكين المرأة أعادت إليها مكانتها، بينما يعتقد آخرون أن جدواها محدود.
ويلقى حضور المرأة الجزائرية في المناصب السيادية والمؤسسات الحكومية والخاصة وولوجها الفضاءات المهنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إشادة من منظمات دولية وجمعيات تدافع عن حقوق المرأة.
لكن وفق وثيقة أعدها المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) فإن "المتتبع لنصيب المرأة في المجتمع الجزائري لا يزال دون المستوى المنشود".
وحصرت الوثيقة، التي تم توزيعها أول أمس الثلاثاء، ذلك الحضور المحدود في "مراكز صنع القرار السياسي والمؤسسات العمومية (الحكومية) والهيئات الإدارية أو المجالس المنتخبة الوطنية أو المحلية".
وخلال ندوة برلمانية حول مكانة المرأة، قالت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة الجزائرية، غنية الدالية، الثلاثاء الماضي، إنه "من بين 60 ألف مشروع في قطاع الزراعة، تساهم المرأة بنسبة 35 %، كما تتواجد بنسبة 44.7 % في الجهاز القضائي".
وأضافت أن "ما يزيد عن 36 % من موظفي الإدارات الحكومية نساء، وأكثر من نصف الطلبة الجامعيين من النساء، كما تقدر نسبة مشاركتهن في البحث العلمي بـ40 %".
** عنف رغم القوانين
في المقابل، وخلال 2017، سجلت أجهزة الأمن الجزائرية 7500 حالة عنف ضد المرأة (مقارنة بـ8400 حالة عام 2016)، منها 190 حالة تحرش جنسي و17 حالة قتل عمد.
ورغم أنّ القوانين الجزائرية توفر حماية للمرأة، إلا أنّها تبقى غير مفعّلة، ما أدى إلى ارتفاع العنف ضد المرأة.
وصرّحت الوزيرة الجزائرية بأن الأرقام الخاصة بالنساء ضحايا العنف "لا تعكس الحجم الحقيقي" لهذه الظاهرة خاصة.
وأضافت الوزيرة، خلال إطلاق قاعدة بيانات خاصة بـ"النساء المعنفات"، في 19 شباط/ فبراير الماضي، أن "الكثير من الضحايا يلتزمن الصمت بسبب الأعراف وتقاليد المجتمع.. العنف يمس حتى النساء في صفوف الإطارات (في مناصب مرموقة) والمتمكنات اقتصاديا".
ومع إبداء تحفظات، صادقت الجزائر، سنة 1996، على الاتفاقية الدولية لمحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، سنة 1979.
** للمرة الأولى
وفي السنوات الأخيرة، عملت الحكومة الجزائرية على الاهتمام أكثر بالمرأة، عبر تعيينها في مناصب ومؤسسات سيادية، مثل الجيش والقضاء والوزارات.
وعين الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، في 13 أكتوبر/ تشرين أول 2014، زيغة جميلة، في منصب نائب عام، لتصبح أول امرأى تتولى هذا المنصب، الذي كان حكرا على الرجال منذ استقلال البلاد، عام 1962.
وفي 4 يوليو/ تموز 2017 تمت ترقية فاطمة بودواني من سلاح الجو إلى رتبة لواء في الجيش، لأول مرة في تاريخ الجزائر.
وبلغ العدد الإجمالي للنساء المترشحات للانتخابات البرلمانية، التي جرت في مايو/ أيار 2017، قرابة أربعة آلاف امرأةً، أي 31.33% من إجمالي عدد المترشحين.
وفازت 118 امرأة بمقاعد في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) من بين 462 مقعدا.
وأطلقت السلطات الجزائرية، في 2012، "قانون توسيع مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة"، والذي خصص ما بين 20 و50% من مقاعد المجلس الشعبي الوطني للنساء، وهي "حصة" حظيت بإشادة منظمات دولية وحكومات غربية.
واعتبر تقرير للاتحاد البرلماني الدولي، نُشر على موقع "أنباء الأمم المتحدة" في 2 مارس/ آذار الجاري، أن إدخال نظام الحصص بالجزائر، عام 2012، أدى إلى زيادة نسبة البرلمانيات لنحو 32%، بزيادة 6.2%، ثم انخفضت هذه النسبة، عام 2017، إلى 25.8٪.
** تمثيل محترم
معلقة على أوضاع المرأة الجزائرية، قالت المكلفة بالإعلام في حزب "الحركة الجزائرية الشعبية" (علماني/ مولاة)، بسمة بن دريس: "الملاحظ في الأعوام الأخيرة أنّ مكانة المرأة بارزة، خاصة في المجالس الشعبية بالمحافظات والبلديات والمجلس الشعبي الوطني".
وأضافت بسمة، في تصريح للأناضول، أن "التمثيل النسوي متواجد منذ سنوات ومحترم بفضل برنامج الرئيس بوتفليقة، فمنذ توليه منصب الرئاسة، في 1999، وهو يشجع المرأة ويثني على جهودها ومكانتها في المجتمع".
وتابعت أن "المرأة الجزائرية تمثل بلادها في المجالس الدولية تمثيلا محترما، وتحتل مراتب متقدمة على المستوى العربي".
وبخصوص انتقادات تهميش المرأة أجابت بأن "المرأة هي من تثبت وجودها وتنتزع مكانتها بيدها، بعيدا عن لغة التهميش، بدليل حضورها في قطاعات عدّة".
** مكانة مهمة
من جهتها، أعربت فاطمة سعيدي، النائب عن "حركة مجتمع السلم" (أكبر حزب إسلامي بالجزائر)، عن اعتقادها بأن "قوانين تمكين المرأة منحتها مكانة مهمة، وترقيتها مستمرة شيئا فشيئا، بدليل وجودها في مناصب سياسية وسيادية".
وأضافت فاطمة، للأناضول، أن "المرأة الجزائرية اقتحمت مجال الإدارة.. توجد نساء رئيسات لدوائر، وأخريات تشغلن منصب والي (محافظ)، ووزيرات، وغيرها".
وأردفت أن "كوتة (حصة) النساء في قطاع التعليم مهمة، وتعدّ الأولى مقارنة بالرجال، فأغلب الناجحين في مسابقات التوظيف الأخيرة والبكالوريا (الثانوية العامة) هن من النساء".
وبخصوص العنف الممارس ضد المرأة اعتبرت النائبة الجزائرية أن "قوانين محاربته موجودة، ولكنّها غير مفعّلة في الميدان؛ مما أدى إلى ارتفاع نسبة العنف والضحايا".