قال نقيب الموسيقيين بتونس إن مشروع قانون الفنان والمهن الفنية، الذي يجرى دراسته،"إنجاز كبير"، غير أنه تمسك بتعديل بعض بنوده، لا سيما عقوبات السجن.
وفي مقابلة مع الأناضول أوضح مقداد السهيلي أن مشروع القانون يضم موادا "لا تتلاءم مع الظروف الحياتية والاجتماعية والفكرية" للفنان.
في الوقت الذي توقع فيه أن يعمل القانون، لدى إقراره، على تنظيم القطاع وإنقاذه من حالة الفوضى والتهميش التي يعيشها.
وأوضح أن النقابة قدمت نسخة منقحة للمشروع لوزارة الشؤون الثقافية، قبل طرحه على البرلمان للمصادقة، والذي لم يحدد موعداً لذلك.
وأشار إلى أن النقابة وضعت تنقيحات جديدة لنحو 9 مواد، بالتعاون مه نقابة المهن الدرامية، والنقابة العامة للثقافة وتعاونية الفنانين.
وطرحت وزارة الشؤون الثقافية، قبل أيام، مشروع قانون الفنان والمهن الفنية الذي اقترحه المجتمع المدني، للنقاش العام.
مشروع القانون جرى إعداده استناداً إلى نتائج دراسة حول الأوضاع الفنية بتونس العالم سنة 2015 بتمويل من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دراسة تجارب دول المغرب العربي ودول أوروبية.
ويضم مشروع القانون 6 أبواب تتضمن 41 مادة، إلا أن بعض المواد هي محل اعتراض عدد من الفنانين لما تضمنته من رقابة، وعقوبات بالسجن أو الغرامة.
** المواد المطلوب تعديلها
ويوضح "السهيلي" أن المواد، التي يعمل الفنانون على تنقيحها، تتمثل في إلغاء عقوبة السجن في الأعمال الفنية، مع الاحتفاظ بالغرامات المالية.
ورأى أن أي قانون يجب أن يضم توقيع عقوبات في حال عدم تطبيق بنوده، كما أنه يجب عدم الإثقال على الوزارة بمثل هذه المبالغات.
وقال نقيب الموسيقيين التونسيين إنه لا يمكن أن تفرض "أقلية" من الفنانين رأيها على البقية، في إشارة إلى الرافضين للعقوبات تماماً.
وتابع أنه من بين الفصول المراد تنقيحها كذلك ضرورة ضمان الحق المادي للفنانين عند استضافتهم في البرامج الإذاعية والتلفزيونية.
ورأى أنه من المضحكات المبكيات أن يشارك فنان في حققة كاملة لمدة ساعة أو ساعتين دون إعطائه أي مقابل مادي.
كما طالبت النقابة كذلك بتعديل المادة الخاصة بمنظومة الضمان الاجتماعي، لأهميتها في حال تعرض الفنان لأي مشكلة صحية تتطلب المساعدة المالية، بحسب السهيلي.
وإلى جانب ذلك دعا "السهيلي" إلى منح مجلس النقابة حق متابعة المخالفات للقانون، لا أن تكون المهمة قاصرة على السلطات التنفيذية.
وخاطب الفنانين الرافضين لمشروع القانون بالقول: "يجب أن تحددوا ما هي المواد المرفوضة مع تقديم بديل بعد استشارة رجال القانون".
كما شدد على تمسك النقابة بمطلبها باشتراط منح الفنان "بطاقة مهنية" (تصريح بالعمل)، مؤكداً أن ذلك لا يحد من حرية الفنان، في إشارة الى الفنانين الرافضين لذلك.
وأوضح أن الإجراء "لن يمس بحرية ممارسة الفن والتعبير والإبداع"، لأن الحرية ليست بالضرورة "فوضى" وهذا الأمر معمول به في جميع البلدان المتقدمة.
وأكد أنه في حال عدم النظر بعين الاعتبار لهذه التعديلات وعدم الاستماع لنا من قبل الوزارة "سيكون حينها لكل حادث حديث"، من دون توضيح.
** تطبيق قانون حقوق التأليف
وتطرق نقيب الموسيقيين بتونس إلى نجوم بافترسهم المرض وقلة ذات اليد، وقال السهيلي "إذا طبقنا قانون حقوق التأليف، لن يجوع أي فنان، وسيعيش مرفوع الرأس".
وشدد على ضرورة أن تخصص المنشآت الإعلامية الخاصة نسبة لا تقل عن 60 % من بثها للإنتاج المحلي، والمؤسسات الإعلامية الحكومية نسبة لا تقل عن 70 %.
وشكا كثير من النجوم التونسيين من قلة ذات اليد وغياب المسكن، بل وعجزهم عن توفير الدواء، بينهم عيسى حراث، والفنان الشعبي لطفي جرمانة، والفنانة دلندة عبدو، وغيرهم.
وتوصلت الأناضول من وزارة الشؤون الثقافية بنسخة معدلة لقانون الفنان والمهن الفنية ستطرحها الوزارة على الفنانين لنقاشها في الفاتح من مارس المقبل وتتكون من 31 مادة فقط
** الانضمام لـ"نداء تونس"
ودافع السهيلي عن خطوة انضمامه لحزب "نداء تونس" مؤخراً، بالقول إن وزارة الثقافة وحدها لم تعد تكفي لذلك يجب مساهمة كل مؤسسات المجتمع في دعم الثقافة وخدمتها.
وأوضح أن الانضمام إلى حزب سياسي من شأنه توضيح التفاصيل التي يعيشها الفنان وإيصال مطالبه.
ولفت إلى أنه تحدث مع المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي، والذي كان لا يعرف شيئا عما يحصل في الميدان الفني بتونس، إلا أنه استمع إليه وتفهم ما قاله.