11 فبراير 2022•تحديث: 11 فبراير 2022
إبراهيم الخازن/ الأناضول
عندما يموت البشر تتلاشى أجسادهم مؤقتا، غير أن معادلة المصريين القدماء، على مدار عصورهم الطويلة، التزمت بقاعدة أخرى للبقاء المطرز بالجمال، مثلما تبرزه مقبرة "وادي المومياوات الذهبية"، ثاني أهم الاكتشافات المصرية في القرن العشرين، بعد مقبرة توت عنخ آمون.
إذ لم تُلف تلك المومياوات، بلفائف تحفظ أجساد الموتى المحنطة والمعالجة بالزيوت والراتنجات (أصماغ)، ومحيطة بطقوس الفراعنة وتحت حراسة تعاويذ هؤلاء القدماء.
وعرف وادي المومياوات الذهبية، في العصر الروماني واليوناني (323 ـ 31 ق.م)، ويقع في منطقة الواحات البحرية، بصحراء مصر الغربية، على بُعد نحو 420 كم من القاهرة.
إذ تهب مقبرة وادي تلك المومياوات حياة إضافية باقية لتاريخ قدماء البشر، لإبهار الأعين بجمال تزينه مقتنيات ذهبية خلابة.
ووفق مصادر أثرية متطابقة نقلها إعلام محلي، فالمقبرة التي أعيد افتتاحها رسميا في 12 نوفمبر/ تشرين ثان 2021، بدأ اكتشافها في أواخر التسعينات من القرن الماضي على يد بعثة مصرية برئاسة عالم المصريات الشهير زاهي حواس، وسميت بالذهبية لأنها تضم مقتنيات مذهبة وذهبية.
والمقبرة ثاني أكبر اكتشاف بمصر بعد الذي وصل إليه عالم الآثار الانجليزي هيوارد كارتر، في بدايات القرن الماضي، بكشف مقبرة الفرعون الأشهر توت عنخ آمون، وكنوزها الذهبية غير المسبوقة في نوفمبر/ تشرين 1992.
وتتربع مقبرة المومياوات الذهبية، على مساحة 36 كلم مربع، وتعد أكبر جبانة في وادي النيل، وتضم أغلبها مومياوات وجهاء ونبلاء.
وتقول الروايات غير الرسمية أنه في عام 1996، قاد حارس لأحد المعابد الأثرية القريبة من المقبرة لهذا الاكتشاف، عقب تعثر دابته خلال سيرها في إحدى المناطق، والتي تبيّن بعد ذلك أن أسفل قدميها مقتنيات ذهبية، ساهمت في بدء جهود أثرية مصرية لسبر أغوار تلك المنطقة والكشف عن أسرارها.
وبالفعل انتهت بعثة حواس، إلى الكشف عن مقبرة ضخمة تظهر مومياوات أغلبها ذات أقنعة وصدور مذهبة ومزخرفة بالنقوش الهيروغليفية والرسومات الدينية.
وتلا ذلك بعدة مواسم أثرية للتنقيب، استخراج نحو 250 مومياء، مما يقدر عددها بشكل غير رسمي بنحو 10 آلاف مومياء.
وفي مقال له نشر بصحيفة الشرق الأوسط (السعودية)، في سبتمبر/أيلول 2016، روى حواس، تفاصيل ما أسماه "حكاية وادي الذهب"، ذكر إنه في مارس (آذار) 1999، وعلى بعد 6 كلم من مدينة الباويطي، عاصمة الواحات البحرية، كشف عن وادي المومياوات الذهبية.
وأضاف عالم المصريات، "خلال موسم الحفائر الأول، أزحتُ الرمال عن أكثر من 100 مومياء كاملة، حيث لم يسبق من قبل أن تم الكشف عن هذا العدد الكبير من المومياوات، وفى حالة جيدة من الحفظ".
وتؤرخ المومياوات بالعصر اليوناني الروماني؛ وأظهرت نماذجا وطرزًا مختلفة من الفن، وتمثيلاً لكل الطبقات الاجتماعية التي عاشت في هذا العصر.
وغطيت بعض المومياوات بطبقة من الذهب من الرأس وحتى منطقة الصدر، الأمر الذي يعكس مدى ثراء أصحابها، يضيف حواس.
ويقدر ما في الوادي الذهبي من مومياوات بعشرة آلاف مومياء، تحتاج أعمال الحفائر لكي تنجز كلها إلى 50 عامًا، بحسب حواس.
حظيت المومياوات المكتشفة آنذاك ذات الوجوه المذهبة، بحسب حواس، بشهرة عالمية واسعة، احتلت صورها أغلفة أشهر المجلات في أوروبا والولايات المتحدة واليابان.
كما خُصصت لهذا الكشف أعداد خاصة من جميع المجلات المتخصصة في مجال الآثار، التي تصدر في الولايات المتحدة وأوروبا.
وليست المومياوات الذهبية "مجرد مومياوات جميلة، بل ساعدت في الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تدور حول تاريخ الواحات وأوضاعها السياسية والاقتصادية، ومظاهر الحياة اليومية لسكان الواحات البحرية خلال العصور القديمة المختلفة"، يضيف حواس.
وفي يناير/ كانون الثاني 2001، عندما كان حواس، يشغل منصب مدير منطقة آثار الجيزة، قال في تصريحات صحفية، إن "هذه المومياوات توضح وتؤرخ الحياة التي كان يعيشها المصري القديم في هذه الفترة الزمنية، واستمرارية الديانة المصرية، على الرغم من وجود المعتقدات اليونانية والرومانية الخاصة بحكام هذه الفترة".