Fatma Esma Arslan Özdel,Hişam Sabanlıoğlu
12 ديسمبر 2024•تحديث: 12 ديسمبر 2024
سانت لويس (السنغال)/ فاطمة أسماء أرسلان أوزديل/ الأناضول
الحاج دوس، رئيس جمعية الصيادين التقليديين في سانت لويس للأناضول:- الشعاب المرجانية التي أقيمت عليها المنصة تمثل أكبر مواقع تجمع الأسماك في المنطقة- رغم أن الغاز اكتُشف على بُعد 125 كيلومترًا من الساحل، اختارت شركة "بي بي" البريطانية إنشاء منصتها على بُعد 10 كيلومترات فقط من الشاطئ- الشركة لا تمتلك مكتبًا في سانت لويس، مما يزيد من صعوبة التواصل معهم.ضمن مشروع الغاز الطبيعي المسال المشترك مع موريتانيا، أنشأت شركة "بي بي" البريطانية للبترول (BP) منصة فوق الشعاب المرجانية الكبرى في منطقة مدينة سانت لويس في شمال السنغال، وهو ما أثار احتجاج وشكوى صيادي المدينة الذين أكدوا المشروع ألحق أضرارًا بالبيئة البحرية وأوقف أنشطة الصيد التقليدية، مصدر رزقهم الأساسي.
ويجري تنفيذ مشروع السلحفاة الكبرى آحميم "جي تي إيه"، بقيادة شركة "بي بي" البريطانية للبترول وبالتعاون مع الشركة الوطنية للبترول في السنغال وشركة "كوسموس إينرجي" الأمريكية. ويهدف المشروع إلى استخراج الغاز الطبيعي من الحدود البحرية بين السنغال وموريتانيا، حيث تم اكتشاف الغاز لأول مرة عام 2015.
ومع بدء التنفيذ، أبدى صيادو مدينة سانت لويس، الواقعة على بعد 270 كيلومترًا شمال العاصمة دكار، رفضهم لإقامة منصة المشروع فوق شعاب دياتارا المرجانية الكبرى، التي تعد من أهم مناطق الصيد في المنطقة.
ويقول الصيادون إنه لم يعد بإمكانهم الوصول إلى مواقع الصيد بسبب القيود المفروضة على أنشطتهم، الأمر الذي زاد من معاناتهم.
- تحذير من التداعيات
الحاج دوس، رئيس جمعية الصيادين التقليديين في سانت لويس، أوضح أن الشعاب المرجانية التي أقيمت عليها المنصة تمثل أكبر مواقع تجمع الأسماك في المنطقة.
وأضاف الحاج دوس في حديثه إلى مراسل الأناضول: "على الرغم من أن الغاز اكتُشف على بُعد 125 كيلومترًا من الساحل، اختارت شركة "بي بي" البريطانية إنشاء منصتها على بُعد 10 كيلومترات فقط من الشاطئ، تحديدًا فوق شعاب دياتارا المرجانية. هذه الشعاب كانت أهم مواقع صيدنا التقليدي، ولكن الآن أصبح الاقتراب منها محظورًا".

وأشار دوس إلى أن الشركة لا تمتلك مكتبًا في سانت لويس، مما يزيد من صعوبة التواصل معها. وقال: "نحن نعتمد على وسيطين محليين فقط لنقل شكاوانا. لا نعلم من يدير العمليات هنا، ولا يوجد أي مسؤول يمثل شركة "بي بي" يمكننا التواصل معه مباشرة".
- وعود لم تُنفّذ
ولفت الحاج دوس إلى أن شركة "بي بي" البريطانية للبترول وعدت في وقت سابق الصيادين ببناء ستة شعاب صناعية كبديل لشعاب دياتارا التي ستتأثر بالمنصة، ولكنها أعلنت لاحقًا أنها ستكتفي ببناء واحدة فقط.
وحول تراجع الشركة عن وعودها أضاف الحاج دوس: "عندما جاءت شركة "بي بي" إلى منطقتنا عام 2019، تعهّدت بعدد من الأمور، من بينها بناء ستة شعاب مرجانية صناعية، تم تحديد 12 موقعًا علميًا صالحًا لإنشاء هذه الشعاب، ووافقنا على بنائها".
واستطرد: "لكن في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت الشركة أنها ستبني شعابا في موقع واحد فقط، وهذا خرق واضح للوعود. لدينا أدلة موثقة حول تلك الوعود، منها منشورات رسمية للشركة عام 2019".

وأضاف الحاج دوس: "لا يمكن للشركة أن تأتي إلى بلد يعتمد سكانه منذ قرون على الصيد وتأخذ منهم أهم مناطق صيدهم دون توفير بدائل كافية. نحن نرفض ذلك تمامًا".
وأوضح أن تأثير المشروع لا يقتصر على البيئة، "بل يمتد إلى تهديد مستقبل الشباب الذين أصبحوا يلجؤون للهجرة غير الشرعية بسبب ضيق ذات اليد والبطالة".
- تقييد أنشطة الصيادين
بدوره، أشار الصياد نالا ديوب، لمراسل الأناضول، إلى أن الشعاب المرجانية التي أقيمت فوقها المنصة باتت موطنًا لأنواع كثيرة من الأسماك بسبب غياب النشاط البشري لفترة طويلة.
وأوضح أن الصيادين حاولوا الاقتراب من الموقع للصيد، لكنهم واجهوا قيودًا صارمة.
وقال: لا يُسمح لنا بالاقتراب من المنصة لمسافة أقل من 1.2 كيلومتر. إذا حاولنا ذلك، يقوم حراس المنصة بتدمير قواربنا والاعتداء علينا".

وأردف: "نحن لسنا ضد المشروع إذا كان يحقق فوائد لبلادنا، لكننا نرفض أن نُعامل بهذه الطريقة. نطالب الشركة ببناء الشعاب الصناعية التي وعدتنا بها".
- دعوات للحوار
من جهته، دعا عمر سار، الأمين العام لمجلس الأئمة في مدينة سانت لويس، إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من الموارد الطبيعية وحماية حقوق السكان المحليين.
وقال لمراسل الأناضول: "هذه المياه كانت مصدر رزق أجدادنا وآبائنا، ويجب أن تبقى كذلك لأبنائنا. نريد حل النزاع بطريقة سلمية، وعلى شركة "بي بي" أن تصغي لمطالب السكان المحليين".
- رد شركة "بي بي"
من جانبها، نفت شركة "بي بي" البريطانية للبترول، في بيان أرسلته للأناضول، تقديم أي وعد محدد بشأن عدد الشعاب المرجانية الصناعية.
وقالت الشركة في بيانها: "نلتزم ببناء شعاب صناعية بموقع واحد من شأنها أن تحقق تأثيرًا إيجابيًا على البيئة البحرية. لم نقدم أي وعد ببناء عدد معين من الشعاب، لأن إدارة مواقع متعددة قد تكون عملية معقدة".
وأعلنت الشركة أنها تخطط لافتتاح مركز استعلامات في سانت لويس قبل نهاية العام الجاري لتسهيل التواصل مع السكان المحليين.
- مشروع "السلحفاة الكبرى أحميم"
ويعد مشروع "السلحفاة الكبرى أحميم" من أكبر مشاريع الغاز في المنطقة، حيث يهدف إلى إنتاج 2.3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا لمدة 20 عامًا.
وتمتلك شركة "بي بي" البريطانية للبترول 61 في المئة من أسهم المشروع، فيما تمتلك شركة "كوسموس إينرجي" الأمريكية 29 بالمئة، بينما تتقاسم الشركات الوطنية في السنغال وموريتانيا النسبة المتبقية والبالغة 10 بالمئة.
وتُقدر احتياطيات الغاز في المشروع بحوالي 15 مليار متر مكعب، فيما يتوقع خبراء أن يبدأ الإنتاج بنهاية العام الجاري.