Yosra Ouanes
23 مايو 2016•تحديث: 23 مايو 2016
تونس / يسرى ونّاس / الأناضول
عاد تمثال الرئيس التونسي الأسبق، "الحبيب بورقيبة"، اليوم الإثنين، إلى ساحة "14 جانفي" وسط العاصمة تونس، بعد نحو 28 سنة من نقله إلى منطقة حلق الوادي، الضاحية الشمالية للعاصمة، وبعد 16 عاما من وفاة بورقيبة، أول رئيس لتونس بعد الاستقلال.
التمثال، الذي يظهر فيه بورقيبة ممتطيا جواده وملوحا بيديه، تمت إعادته بمبادرة من الرئاسة التونسية إلى مقره الأصلي، الذي غادره في أواخر العام 1987، وبدايات العام 1988، بقرار من الرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي، التي نفذ انقلابا على بورقيبة، بدعوى أنه "عاجز صحيا" عن إدارة شؤون البلاد.
وآنذاك، عد البعض نقل التمثال بمثابة "نفي" له، بعدما تم إيداع صاحبه قيد الإقامة الجبرية في منزله من قبل السلطات في عهد بن علي (7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987 – 14 يناير/كانون الثاني 2011).
ويعود تمثال بورقيبه إلى مكانه الأصلي، اليوم، بينما تغير كل شي من حوله؛ فالرئيس بن على لم يعد موجودا، والساحة تغير اسمها من "ساحة 7 نوفمبر 1987"، في إشارة إلى تاريخ الانقلاب على بورقيبة، وحملت اسم الثورة التي أطاحت بمن أطاح به "ساحة 14 جانفي".
وقام العمال التابعون لوزارة الأشغال العمومية بإعادة التمثال إلى مكانة في ساحة "14 جانفي" وبالتحديد في مواجهة مقر وزارة الداخلية في شارع "الحبيب بورقيبة"، الذّي عرف أحداث الثورة التونسية في 14 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت ببن علي.
وتم نصب التمثال، عبر رافعة، على قاعدة من الرخام الوردي ارتفاعها 10 أمتار.
وكانت عمليات ترميم وتلميع أُجريت للتمثال قبل نصبه اليوم، ومن المتوقع أن يتم تدشينه رسميا في وقت لاحق، لم يعلن بعد.
وحول كواليس نقل التمثال سابقا، قال أستاذ التاريخ في "جامعة تونس" بالعاصمة، خالد عبيد، لـ"الأناضول" إن الرئيس الأسبق بن علي أمر بإزالة تمثال الحبيب بورقيبة المنتصب في قلب شارع "الحبيب بورقيبة" بين أواخر العام 1987 وبداية 1988، ووضع مكانة ساعة عملاقة، وآنذاك غير اسم الساحة من "ساحة أفريقيا" إلى"ساحة 7 نوفمبر"، وهو تاريخ تولي بن علي الحكم في عام 1987.
إعادة تمثال بورقيبة إلى مكانة الأصلي أثار جدلا بين مؤيد ومعارض، حسب لقاءات أجرتها "الأناضول" مع عدد من المواطنين التونسيين بالعاصمة.
فكبار السن، ممن عايشوا حكم بورقيبة، أيدوا الخطوة، واعتبروها إعادة اعتبار لأول رئيس للبلاد بعد استقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي في العام 1956، بينما كان الشباب، والذين لم يعايشوا عهد بورقيبة، رافضين للخطوة، باعتبارها إسرافا ماديا، دون المساس بشخص صاحب التمثال.
ومن المؤيدين للخطوة عبد المنعم بن زاكور (58 عاما/متقاعد)، والذي أشاد بالرئيس بورقيبة، وقال عنه: "هو رمز للبلاد، وقدم لها الكثير، وفي إعادة وضع تمثاله بادرة للتعريف به لدى الأجيال الشابة".
واعتبر زاكور إن إعادة تمثال بورقيبة إلى ساحة "14 جانفي" لها إيجابيات على المستوى السياحي؛ "حيث سيتمكن السائح بمجرد إلقاء نظرة على التمثال من التعرف على من كان رمزا لهذه البلاد،".
وأضاف: "إعادة التمثال (إلى مكانة الأصلي) شرف لهذه البلاد مهما كانت أفعال بورقيبة سواء في الجانب السلبي أو الإيجابي؛ فكل إنسان يخطئ ويصيب ."
سمير المثلولي (62 عاما/أستاذ جامعي) اتفق مع سابقة، قائلا: "بورقيبة هو تاريخ تونس، ومن يقول القرن الـ20 يقول بورقيبة، وهذا الشارع (شارع الحبيب بورقيبة) الذّي كان يُسمى في عهد الاستعمار الفرنسي لتونس (1881-1956) جول فيري (سياسي فرنسي) هو المكان الطبيعي لبورقيبة".
ورأى أن عهد بورقيبة شهد ايجابيات عديدة خاصة في مجال التعليم، لافتا إلى أنه استفاد وأقرانه من ذلك.
وإبان حكم ورقيبة تم إقرار مجانية التعليم وإجباريته.
في المقابل، عبرت بثينة عامري، وهي طالبة جامعية في العشرينيات من عمرها، عن رفضها إعادة تمثال بورقيبة إلى قلب العاصمة؛ معللة رفضها بالأموال التي تم إنفاقها على عملية النقل.
وقالت: "من المفترض أن تصرف الأموال المخصصة لهذا المشروع على الفقراء من هذا الشعب ممن لم يجدوا لقمة عيش أو مكان يبيتون به".
درصاف النصيبي، وهي أيضا طالبة جامعية في العشرينات من عمرها، شاطرت بثينة الرأي؛ فهي تعارض فكرة إعادة التمثال إلى ساحة "14 جانفي".
واعتبرت أنه كان من الأفضل أن ينتفع الفقراء من الشعب بالأموال التي جرى تخصيصها لمشروع نقل التمثال.
وأشارت الفتاتان إلى أن بورقيبة كانت له إيجابيات على غرار المساهمة في معركة الاستقلال، كما كانت له سلبيات كتعذيب خصومه، على حد قولهما.
وولد الحبيب بورقيبة في 3 أغسطس/آب ،1903 وتوفي في 6 أبريل/نيسان 2000، وهو أول رئيس للجمهورية التونسية (25 يوليو/تموز 1957 -7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987).
وأطاح به بن علي عبر انقلا نفذه في عام 1987، وبعدها تم فرض الإقامة الجبرية في مَنزله عليه، كما تم حجب أخباره عن الإعلام إلى حين وفاته.