Mohamed Elkhatem
22 أبريل 2016•تحديث: 22 أبريل 2016
دارفور / محمد الخاتم / الأناضول
ما إن تعبر بوابة مطار الفاشر أكبر مدن دارفور، حتى تجد على بعد أمتار من الطريق الرئيس مطعم "إسطنبول" الذي غامر بتشييده قبل سبع سنوات في هذا الإقليم المضطرب غربي السودان الشاب التركي "سليمان أوغلاري" الذي يفاخر بأن محله صار من "معالم" المدينة.
وصل "أوغلاري" السودان أول مرة في العام 2002 حيث استقر في العاصمة الخرطوم وشيّد مطعماً بشراكة مع آخر سوداني ليجد نفسه بعد أشهر قليلة يعيش في هذا البلد "شأنه شأن أي سوداني" كما يحكي للأناضول.
يقول "أوغلاري" المنحدر من مدينة أضنا (وسط تركيا) إنه لم يجد صعوبة في التواصل مع محيطه الجديد لأنه يتقن اللغة العربية التي تعلمها في تركيا من جده الذي يحفظ القرآن الكريم.
بعد سنوات قلائل كان الشاب التركي قد امتلك شبكة أصدقاء واسعة في مكانه الجديد، وبات يتقن اللهجة السودانية كما لو أنه ولد في هذا البلد.
وبعد سبع سنوات باع "أوغلاري" نصيبه في المطعم الذي كان أول مطعم تركي يُفتتح في السودان لشريكه، وقرر فتح آخر يخصه وحده، لكنه آثر أن يكون في مدينة خارج الخرطوم.
زار ابن "أضنا" أكثر من مدينة لتفحص الفرص فيها، قبل أن يصل مدينة الفاشر في العام 2009.

يقول إن أصدقائه وأسرته في تركيا عارضوا فكرة ذهابه إلى دارفور بسبب الحرب المندلعة فيها منذ 2003، لكنه عندما وصل الفاشر "لم يجدها كما رآها في نشرات الأخبار".
يضيف "أوغلاري": "وجدتها آمنة وتصلح لتأسيس مشروعي"، غير أن ما شجعه أكثر على افتتاح مطعم في الفاشر هو تزامن وصوله مع بدء نشر بعثة حفظ السلام الدولية في الإقليم (يوناميد) المكونة من آلاف الشخصيات من جنسيات من مختلف القارات.
لاحظ الشاب أن الفاشر ليس بها مطعم يمكن أن يقدم وجبات لأفراد البعثة الدولية التي اتخذت من الفاشر مقراً رئيسياً لها، فانتدب نفسه لهذه المهمة.
سرعان ما صار المطعم الذي سماه صاحبه "إسطنبول" مكتظاً بالزبائن سواء من السكان المحليين أو الأجانب العاملين في بعثة حفظ السلام، والمنظمات الإنسانية الأخرى، علاوة على تزويده للمؤسسات الحكومية بحاجاتها عندما تعقد أنشطتها من مؤتمرات وغيرها.
مع توسع المطعم استعان "أوغلاري" بشقيقيه "أونور" و"فرحات" الأصغر منه حيث جاءا من تركيا ليلتحقا بالعمل معه في المطعم.
يقول "أونور" إنه كان حذراً في البداية، لكنه الآن أكثر اطمئناناً بعد 5 سنوات قضاها في الفاشر.
يفاخر الشاب التركي أنه بات "يتقن اللهجة السودانية" أكثر من شقيقه "أوغلاري" وكذلك اللغة الإنجليزية التي أجادها من خلال تعامله مع الأجانب العاملين في البعثة الدولية والمنظمات الإنسانية.
لكن المفارقة عند "أونور" (27 عاماً) والذي بدأ تعلم الإنجليزية عندما كان يعمل في البحرين أنه يتقن هذه اللغة بجانب العربية في المخاطبة فقط ولا يجيد الكتابة والقراءة عكس "أوغلاري".
يستمتع الشاب التركي بمجادلة زبائنه بلهجتهم المحلية لكنه دائماً ما يُثَبِت شاشة المطعم على القناة التركية "TRT العربية" كي تعينه على تعلم العربية الفصحى.
لا يشعر "أونور" بأنه في غربة بل في بلده قائلاً: "مكان رزقك هو بلدك". وهو الإحساس نفسه ينطبق على "أوغلاري" الذي يقول إنه بعد 14 سنة قضاها في السودان صار أصدقاؤه في هذا البلد أكثر من أصدقائه في تركيا.
يخطط الشقيق الأكبر إلى العودة في الأشهر المقبلة للزواج وغير خائف البتة من جلب عروسته معه للاستقرار معاً في دارفور، لكنه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً.
ما يطمئن "أوغلاري" أكثر أن "كثير من الأسر في السودان أصولها تركية وتعيش هنا منذ العهد العثماني"، وهو ما لم تحصل الأناضول على حصيلة رسيمة دقيقة بأعدادهم هناك.