Mohammed Tahiri
11 ديسمبر 2015•تحديث: 11 ديسمبر 2015
مراكش (المغرب)/ محمد الطاهري/ الأناضول
يظل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش وفيًا لريادته كأول مهرجان عربي ينتج فليما بتقنية الوصف السمعي للمكفوفين وضعاف البصر، حيث عرض مساء اليوم الخميس، الفيلم المغربي "جوق العميين"، بالتقنية المذكورة، وحضره عشرات المكفوفين.
وبالإضافة إلى فيلم "جوق العميين" للمخرج المغربي، محمد مفتكر، يعرض المهرجان طيلة أيامه 7 أفلام من جنسيات أمريكية وبلجيكية وكندية وفرنسية، تتوفر على تقنية الوصف السمعي، هي "ملكية عارية"، و"وجه لوجه"، و"يوم بلا نهاية"، و"السيد لوهر"، و"مدينة الأطفال المفقودين"، والإغراء الأخير للمسيح".
وتقوم هذه التقنية على وصف اللقطات والمشاهد الصامتة والحركية غير المُعَبّر عنها في حوار الفيلم.
وقام بأداء الصوت الرجالي في الوصف في فيلم "جوق العميين"، الإذاعي المغربي المعروف محمد عمورة، فيما أدت الصوت النسائي، عزيزة العيوني، حيث تناوب الصوتان في مشاهد الفيلم.
وكان تجاوب المكفوفين والذين يعانون من ضعف شديد في البصر، الذي حضروا عرض الفيلم، واضحا مع الوصف المتقن باللهجة المغربية لبعض المشاهد أو الحركات، في الفيلم، نالت ضحكاتهم وحتى تصفيقاتهم.
وفي كلمة له قبيل العرض، قال محمد مفتكر، مخرج فيلم "جوق العميين"، إن فيلمه عرض في الكثير من دور العرض في المغرب وخارجه، وشارك في عدد من المهرجانات، لكن "عرض اليوم أمامكم له طعم خاص، فأنا فرح جدا أن أعرض الفيلم أمامكم ومتشوق لمعرفة أرائكم فيه".
وفي حديث للأناضول، قال رشيد الصباحي، المسؤول الإعلامي عن عرض الأفلام المنتجة بتنقية الوصف السمعي، لفائدة المكفوفين بالمهرجان، إن "إحداث فقرة للوصف السمعي ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش مبادرة فريدة، وهي فقرة ضمن المهرجانات العالمية للسينما، تتيح الفرصة لفئة خاصة من الناس بمتابعة السينما عن طريق الوصف السمعي".
وأضاف أن هذه التقنية "مكّنت المكفوفين من مشاهدة واحد من أهم الأفلام المغربية، الذي خلف صدى كبيرًا بعد إنتاجه وعرضه في القاعات السينمائية وطنيا ودوليا، وحاز على العديد من الجوائز".
وأشار الصباحي أن "المشاهدين من المكفوفين وضعاف البصر، تمكنوا من ملامسة الفيلم من أوله إلى آخره"، معتبرا أن "عملية الوصف السمعي، لا تمكنك من التقاط صور الفيلم 100% ، لكن تعطيك قدرة على ملامسة الفيلم باستقلالية بنسبة أكثر من 80%".
ودعا إلى تدعيم هذه المبادرة التي وصفها بـ"الفريدة" في المغرب، عن طريق إنتاج أفلام أكثر، وألا تبقى مقتصرة على إنتاج فيلم وحيد سنويا لفائدة مهرجان مراكش، وطالب القائمين على القنوات التلفزيونية العمومية المغربية إلى تنبي مبادرة إنتاج برامج وثائقية ودرامية بتقنية الوصف السمعي، خصوصا وأن إمكانية بثها ممكنة، حسب الصباحي.
وقال "هذه المبادرة في المغرب فريدة يجب أن تستثمر بطريقة مفيدة حتى نكون رائدين، بالنسبة لهذه التقنية في العالم العربي وإفريقيا، وخصوصا الدول المنتجة للسينما التي لم تدخل بعد غمار هذه التجربة"، مشيرا أن "هناك دول عريقة في السينما، كمصر ولبنان وتونس وغيرها، لا زالت لم تدخل هذه التجربة، فالمغرب هو البلد الوحيد الذي ينتج فيلما بتقنية الوصف السمعي".
وفاز فيلم "جوق العميين" لمخرجه محمد مفتكر، بجائزة "التانيت الذهبي"، للدورة 26 لمهرجان "أيام قرطاج السينمائية" بتونس، أواخر الشهر الماضي.
وتعود أحداث الفيلم إلى السنوات الأولى لحكم الملك الراحل الحسن الثاني (1929-1999)، حيث يعيش "الحسين" قائد فرقة موسيقية شعبية (جوق)، وأحد محبي الملك الجديد، مع زوجته حليمة في منزل عائلتها، منزل يعيش طيلة اليوم في صخب مصدره أصوات وإيقاعات الفرقة الموسيقية والرقصات الشعبية، ويضطر أعضاء الفرقة من الرجال إلى الإيهام بالعمى من أجل إحياء الحفلات النسائية، التي تنظمها العائلات التقليدية والقروية، كما يعالج الفيلم ظاهرة الاعتقال السياسي وكبت الحريات، في شخص عبد الله شقيق الحسين.
ويستمر المهرجان الدولي للفيلم في مراكش إلى غاية 12 من الشهر الجاري.
ويتنافس على جوائز المهرجان في المسابقة الرسمية بما فيها الجائزة الكبرى 15 فيلما دوليًا.
ويترأس المخرج الأمريكي "فرانسيس فورد كوبولا" المنتمي للجيل من السينمائيين المولعين بثقافة "البوب"، لجنة تحكيم الدورة الـ 15 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
وتكرم هذه الدورة من المهرجان الدولي للفيلم السينما الكندية، ويحضرها 25 من الممثلين والمخرجين والمنتجين الكنديين.