09 يناير 2020•تحديث: 21 سبتمبر 2020
إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
قال الكولونيل المتقاعد في الجيش التركي، أراي غوشلر، الخميس، أن اتفاقية مناطق سيطرة النفوذ البحري مع ليبيا يحفظ حقوق دول الجوار، بعد أن حاولت اليونان السيطرة على ثروات حوض شرق المتوسط مستفيدة من الأوضاع الداخلية لهذه البلاد.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جمعية "بيت الإعلاميين العرب" في مقرها بإسطنبول، حول الاتفاق الأخير بين تركيا وليبيا بشأن ترسيم الحدود في البحر المتوسط وآثارها الجيوسياسية، قدمها غوشلر عضو التدريس في جامعة "ألتن باش" (خاصة).
ودعا غوشلر إلى "بحث التأثيرات الجيبولوتيكية لاتفاق النفوذ البحري بين تركيا وليبيا، عبر نقطتين "الأولى هي المناطق المنحصرة الموجودة بين الخط القاري بين دولتين وتصل إلى حدود 350 ميل، أي ما يقرب من 370 كم ويمكن أن يصل إلى 500 كم، وهو حسب البعد البحري باحتساب من الحد القاري ولا تشمل الجزر".
وأضاف "النقطة الثانية هي منطقة النفوذ الاقتصادي تبدأ من المياه البحرية لمناطق غير محددة، ولكن تشمل استخراج الثروات الموجودة في عمق البحار، وقد يكون للجزر أيضا مناطق سيطرة، وهي ليست لها مسافة محددة، وبالتالي يتم توضيح هذه المسافة في اتفاقية تتم بين دولتين وفق القوانين الدولية، وسبب المشاكل في البحرين المتوسط وإيجة، هو بسبب هذا الموضوع وعدم تحديد المناطق".
واستعرض الخبير العسكري تطورات الأوضاع في هذه المنطقة بالقول "في السبعينيات بدأت المشاكل بإعطاء اليونان الامتيازات للشركات الأخرى من المناطق التركية دون إذنها للتنقيب عن الثروات، فلا يمكن لدولة القيام بتحرك أحادي الجانب".
وأشار غوشلر إلى أن "التصرفات اليونانية اعتدت بها على الحقوق التركية ودول الجوار ومنها ليبيا وخاصة المنطقة ما بين جزيرتي كريت وقبرص، لذلك تحاول اليونان اغتصاب هذه الحقوق".
وتابع "ففي المنطقة توجد دول مصر وليبيا ولبنان وسوريا وتركيا، هي دول المنطقة حقوقها 200 ميل، واليونان تحاول اغتصاب حقوق هذه الدول عبر حدود جزيرتي كريت وقبرص، ولكن مشاكل هذه الدول يجعلها لا تصدر مواقف اعتراضية على الممارسات اليونانية".
وشدّد على أن "اليونان تدعي أن جزيرة قبرص كلها لقبرص الرومية وملك لها، مع إنكار الوجود التركي في قبرص، وتحاول اليونان السيطرة على كل ثروات الجزيرة، ومن ينظر للتطورات والممارسات اليونانية يجد أن هناك خطة دولية إمبريالية بالتعاون مع إسرائيل".
وعن الأهداف التركية من الاتفاقيات، أكد غوشلر أن "تركيا تواصل الدفاع عن حقها جراء الممارسات اليونانية، وتطورات الشرق الأوسط من الاحتلال الأمريكي، وما حدث في تركيا، والخطط الإمبرالية فيها، تظهر تجاوز تجاوزت هذه المشاكل وكثفت عملها الدبلوماسي".
وذكر أن "أول مرحلة من الجهود التركية تمثلت بتوقيع اتفاقيات مع جمهورية شمال قبرص التركية، للتنقيب عن الثروات، والخطوة التالية اتفاق نفوذ بحري مع ليبيا الشقيقة والصديقة، وعندما تدافع تركيا عن حقوقها في المتوسط، فهي تدافع عن حقوق جيرانها أيضا".
وأكد أنه "عبر الاتفاقية مع ليبيا يتم القضاء على المشروع الإمبريالي الساعي لتحويل حوض المتوسط، وخاصة ما بين جزيرتي قبرص وكريت لبحيرة يونانية، وأكسبت الاتفاقية مساحة نفوذ كبيرة لليبيا".
ولفت إلى الخبير التركي أن "نداء الأربعاء بقمة الزعيمين رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لوقف إطلاق النار، فإن تركيا تساهم في عودة الدولة الليبية الرسمية مجددا".
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقع الرئيس أردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية فائز السراج، مذكرتي تفاهم، تتعلق الأولى بالتعاون الأمني والعسكري، والثانية بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.