إسطنبول/ الأناضول
أدانت 6 دول عربية مقتل جندي فرنسي وإصابة 3 آخرين من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) بإطلاق نار وقع في جنوب البلاد.
جاء ذلك في بيانات صادرة عن وزارات الخارجية في السعودية والأردن ولبنان والإمارات وقطر ومصر.
وفي وقت سابق السبت أعلنت اليونيفيل مقتل أحد عناصرها وإصابة 3 آخرين بينهم اثنان بجروح خطيرة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من قبل "جهات غير حكومية" جنوبي لبنان.
وقالت القوة الأممية في بيان "هذا الصباح تعرضت دورية تابعة لليونيفيل كانت تقوم بإزالة الذخائر المتفجرة على طول طريق في قرية غندورية (بقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان) بهدف إعادة ربط مواقع معزولة لليونيفيل لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل جهات غير حكومية".
وأدانت اليونيفيل ما وصفته بـ"الهجوم المتعمّد على عناصر حفظ السلام الذين كانوا ينفذون مهامهم الموكلة إليهم".
وأضافت اليونيفيل أنها باشرت تحقيقا لتحديد ملابسات هذا الحادث المأساوي.
وزارة الخارجية السعودية أعربت في بيان عن إدانة المملكة واستنكارها الشديد "للهجوم" الذي استهدف قوات اليونيفيل.
وأعربت عن "رفض المملكة التام لكافة أشكال العنف" مؤكدة دعم السعودية لبعثة اليونيفيل.
وشددت على "ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع".
وتقدمت الخارجية السعودية بـ"خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب الجمهورية الفرنسية وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين".
أدانت الخارجية الأردنية في بيان "الاعتداء" على قوات اليونيفيل.
وأعرب متحدث الوزارة السفير فؤاد المجالي عن "تعاطف المملكة وتضامنها الكامل مع حكومة وشعب الجمهورية الفرنسية الصديقة في هذا المصاب الأليم".
كما أعرب عن "أصدق مشاعر التعزية والمواساة لأسرة الجندي ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين".
وأكد المجالي على "ضرورة ضمان أمن القوات الأممية والحفاظ على سلامة عناصرها ورفض المملكة أي استهداف لقوات اليونيفيل التي تقوم بدور مهم في حفظ أمن واستقرار لبنان وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".
الخارجية القطرية أدانت الهجوم، وعدته "انتهاكا خطيرا لقواعد القانون الإنساني الدولي وقرار مجلس الأمن رقم (1701)".
وجددت الخارجية، في بيان، "رفض دولة قطر التام لأي اعتداء يستهدف اليونيفيل التي تضطلع بدور أساسي في حفظ الأمن والاستقرار في الجمهورية اللبنانية الشقيقة".
وشددت على "ضرورة فتح تحقيق عاجل بشأن الهجوم وتقديم المسؤولين عنه للعدالة".
كما أعربت الوزارة عن "تعازي دولة قطر لذوي الجندي وحكومة وشعب الجمهورية الفرنسية، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل".
أدانت الخارجية الإماراتية، في بيان، الهجوم على اليونيفيل وأكدت أن استهداف قوات حفظ السلام يُعد "انتهاكا لمبادئ القانون الدولي ولأحكام قرار مجلس الأمن رقم 1701".
وأعربت الخارجية عن "تضامن دولة الإمارات مع الدول المشاركة في قوات اليونيفيل".
وقدمت خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى ذوي الضحية، وإلى الجمهورية الفرنسية وشعبها الصديق، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.
وحثت الإمارات الحكومة اللبنانية على "القيام بواجباتها في توفير الحماية لقوات اليونيفيل، والتحقيق في ملابسات هذا الاعتداء، وضمان عدم تكراره مستقبلا واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة المتسببين".
كما "جددت دعمها للحكومة في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان الشقيق، ودعم عملها على حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك التنظيمات الإرهابية حيث تمثل هذه الخطوة محطة محورية في مسار ترسيخ الأمن والاستقرار الوطني".
الخارجية المصرية أعربت، في بيان، عن "استنكارها للهجوم"، وشددت على رفض مصر "الكامل لأي استهداف ينال من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان".
وأكدت على "ضرورة تمكين قوات اليونيفيل من الاضطلاع بمهامها لتحقيق الأمن والاستقرار في لبنان الشقيق".
وتقدمت مصر بخالص تعازيها للحكومة الفرنسية في مقتل العسكري الفرنسي، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.
وزارة الخارجية اللبنانية أدانت في بيان "الاعتداء على الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل" ووعدت بمحاسبة الفاعلين.
وأكدت أن السلطات اللبنانية "ستحقّق بكل جديّة بهذا الاعتداء وصولاً إلى كشف الفاعلين ومعاقبتهم".
وتقدّمت الخارجية اللبنانية بـ"أحرّ التعازي إلى الحكومة الفرنسية وإلى ذوي الفقيد" معربة عن تمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى.
وقالت إنها "تجدّد شجبها للتجاوزات والانتهاكات المتكررّة التي تتعرّض لها قوات اليونيفيل من قبل الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله".
وفي بيان منفصل أوضحت الخارجية اللبنانية أن الوزير يوسف رجي وجه رسالة تعزية إلى نظيره الفرنسي جان نويل بارو إثر استهداف الكتيبة الفرنسية في جنوب لبنان.
وقدم في الرسالة تعازيه بمقتل الرقيب أول فلوريان مونتوريو أثناء أداء واجبه في خدمة السلام وتمنى الشفاء العاجل للمصابين.
وعبّر الوزير رجي عن "إدانته الشديدة لهذه الأعمال الإجرامية والجبانة" مؤكدا أن "الدولة اللبنانية ستحرص على ملاحقة الجناة ومعاقبتهم على أفعالهم".
وفي ذات السياق أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزاف عون عزى ماكرون في اتصال هاتفي معه في مقتل "العسكري الفرنسي العامل في اليونيفيل".
ودان عون بشدة "استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب" منوها بتضحيات الجنود الدوليين ومتمنيا الشفاء العاجل للجرحى.
كما دان رئيس مجلس النواب نبيه بري حادثة التعرض لدورية اليونيفيل.
وثمن بري في بيان التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات اليونيفيل طيلة عقود لاسيما الوحدة الفرنسية التي تعرضت للهجوم.
من جانبه علق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الحادثة محملا "حزب الله" المسؤولية.
وقال ماكرون في تدوينة عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية إن "المعطيات تشير إلى أن المسؤولية عن هذا الهجوم تعود إلى حزب الله فيما تطالب فرنسا السلطات اللبنانية باعتقال المنفذين فورا وتحمل مسؤولياتها بالتنسيق مع اليونيفيل".
بدوره نفى "حزب الله" علاقته بالحادثة وقال في بيان إنه "ينفي علاقته بالحادث الذي حصل مع قوات اليونيفيل في منطقة غندورية بقضاء بنت جبيل" جنوبي لبنان.
ودعا إلى "توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات حول الحادث بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل".
وتأسست "اليونيفيل" عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان ثم عززت مهامها بشكل كبير بعد حرب يوليو/ تموز 2006 والقرار الأممي 1701.
وبموجب القرار قرر المجلس اتخاذ خطوات لضمان السلام منها السماح بزيادة تعداد اليونيفيل إلى حد أقصى يبلغ 15 ألف فرد من أجل مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الجيش اللبناني أثناء انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وضمان العودة الآمنة للنازحين.
وواصلت إسرائيل خروقاتها في اليوم الثاني لسريان اتفاق وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين تل أبيب و"حزب الله" الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الخميس الماضي.
كما تأتي بالمخالفة لما وعد به ترامب في منشور عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية الجمعة بأن إسرائيل "لن تقصف لبنان بعد الآن لأن الولايات المتحدة تمنعها من ذلك".
من جانبه ادعى الجيش الإسرائيلي السبت عبر بيان رصد عناصر قامت بـ"خرق" تفاهمات وقف إطلاق النار جنوبي لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية فقام بشن عدة غارات عليهم ودمر بنى تحتية.
وخلال 45 يوما من العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي بدأ في 2 مارس/ آذار الماضي قتل أكثر من 2294 شخصا وأصيب 7 آلاف و544 آخرين إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حربا على لبنان وأعلن في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي وقف لإطلاق النار لكن تل أبيب واصلت خرقه يوميا ثم وسعت عدوانها في 2 مارس/ آذار الفائت.
news_share_descriptionsubscription_contact
