Muetaz Wannes
17 يونيو 2026•تحديث: 18 يونيو 2026
معتز ونيس/ الأناضول
- 9 بلديات تعلن إقليم "الوسطى" وسط غياب موقف رسمي من السلطات الليبية
- محمد تامر، مقرر اللجنة التشريعية بالبرلمان الليبي: الإقليم باطل قانونيا ولا يستند لنص قانوني أو تفويض شعبي
- الكاتب الليبي ناجي الترهوني: الإقليم ولد من رحم الانقسام السياسي في ليبيا وهو عبارة عن تكتل تنموي واقتصادي وليس إقليما سياسيا
أثار إعلان 9 بلديات ليبية تشكيل "إقليم الوسطى" جدلا قانونيا وسياسيا بين من يعتبر الخطوة "مخالفة" للتشريعات النافذة وتمهيدا لتقسيم إداري جديد، ومن يراها "تكتلا تنمويا مشروعا" للدفاع عن مصالح مدن وسط البلاد.
وفي 6 يونيو/ حزيران الجاري، أعلنت بلدية مصراتة تشكيل "إقليم الوسطى" الذي يضم إلى جانبها بلديات بني وليد وتينيناي والمردوم وزليتن والخمس وترهونة وقصر الأخيار ومسلاتة.
ويضاف الإقليم الجديد إلى الأقاليم التاريخية الثلاثة في ليبيا، وهي برقة وطرابلس وفزان، رغم أن البلاد ألغت النظام الفيدرالي عام 1963.
ورغم مرور أكثر من أسبوع على الإعلان، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية أو مجلس النواب أو المؤسسات الرسمية الأخرى أي موقف معلن بشأن الخطوة.
** إعلان "باطل"
عضو مجلس النواب ومقرر اللجنة التشريعية محمد تامر، قلل من أهمية الإعلان، معتبرا أنه "لا يستند إلى نص قانوني أو بند تشريعي ولا إلى تفويض شعبي من سكان المدن المعنية".
وقال تامر للأناضول إن "الإعلان عن إقليم جديد في ليبيا من قبل بعض البلديات إجراء باطل من الناحية القانونية"، داعيا وزارة الحكم المحلي إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات باعتبارها الجهة المشرفة على البلديات.
وأضاف أن ليبيا تأسست عند الاستقلال في 24 ديسمبر/ كانون الأول 1951 على ثلاثة أقاليم تاريخية فقط هي فزان وبرقة وطرابلس الغرب، متسائلا: "فكيف نضيف إقليما رابعا؟!".
وتابع أن إنشاء أي إقليم جديد داخل الدولة "يجب أن يمر عبر استفتاء شعبي ثم إقرار دستوري".
** تكتل تنموي
في المقابل، رفض الكاتب الليبي ناجي الترهوني اعتبار الخطوة مخالفة للقانون أو تمهيدا للعودة إلى النظام الفيدرالي.
وقال للأناضول إن "إقليم الوسطى ليس إقليما سياسيا، بل تكتل تنسيقي وتنموي واقتصادي"، معتبرا أن الحديث عن مخالفته للقانون "غير دقيق".
وأضاف أن عمداء البلديات التسع الذين أعلنوا الإقليم منتخبون من السكان، وأن قراراتهم تستند إلى شرعية انتخابية.
كما استند إلى المادة 44 من قانون الحكم المحلي رقم 59 لسنة 2012، قائلا إنها تتيح للبلديات إنشاء تكتلات اقتصادية وتنموية.
واستغرب الترهوني الانتقادات الموجهة للخطوة، قائلا إن ليبيا تعيش عمليا حالة انقسام بين شرق البلاد وغربها، لكل منهما مؤسساته وإدارته.
وأضاف: "لا ندعو إلى مزيد من التقسيم، بل إلى مزيد من الإنصاف التنموي والاقتصادي لمدن وسط ليبيا".
ورأى أن "إقليم الوسطى ولد من رحم الانقسام"، موضحا أن تبعات الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها ألقت بظلالها السلبية على منطقة الوسط.
وقال إن مدن المنطقة وجدت نفسها مضطرة إلى الاتحاد "للدفاع عن حصتها في التنمية" عبر هذا التكتل الجديد.
وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي أفرزت حكومتين متنافستين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من طرابلس (غرب) مقرا لها، والثانية كلفها مجلس النواب مطلع عام 2022 برئاسة أسامة حماد، وتتخذ من بنغازي (شرق) مقرا لها.
وتقود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودا سياسية تهدف إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي حالة الانقسام المستمرة في البلاد.