بيت لحم / الأناضول
أخطرت إسرائيل، الاثنين، فلسطينيين بإخلاء منازلهم ومنشآت تجارية في بلدة نحالين غرب مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، تمهيدا لهدمها، ضمن حملة تستهدف 14 منزلا ومنشأة في البلدة.
وقال شهود عيان للأناضول، إن قوات إسرائيلية اقتحمت منطقة "قرنة الدعمس" جنوب بلدة نحالين، وأبلغت أصحاب المنازل والمنشآت المستهدفة بضرورة إخلائها فورا، دون تحديد موعد لتنفيذ عمليات الهدم.
وتأتي هذه الإخطارات استكمالا لقرار إسرائيلي سابق يقضي بهدم 14 منزلا ومنشأة، كانت القوات الإسرائيلية قد هدمت أربعة منها الأربعاء الماضي.
وقال محمود نجاجرة، شقيق صاحب أحد المنازل المستهدفة، للأناضول، إن شقيقه أحمد تلقى عدة إخطارات سابقة، قبل أن تبلغه القوات الإسرائيلية، الاثنين، بضرورة إخلاء منزله تمهيدا لهدمه.
وأضاف أن العائلة بدأت بهدم المنزل ذاتيا لتقليل الخسائر المادية، مشيرا إلى أن المنزل يؤوي أسرة شقيقه، ويضم حظيرة للدواجن والأغنام.
وأوضح أن المنزل شُيّد بكلفة تجاوزت 800 ألف شيكل (نحو 238 ألف دولار)، شاملة ثمن الأرض، وأن أحمد يقيم فيه منذ نحو أربع سنوات مع زوجته وبناته الثلاث.
من جانبه، قال أحمد نجاجرة للأناضول إن القوات الإسرائيلية هددته بإطلاق النار إذا لم يغادر المنزل، رغم سنوات قضاها في متابعة الإجراءات القانونية لإثبات ملكيته للأرض.
وأضاف: "هذا المنزل بُني من تعبنا وعرقنا، وإذا هُدم فسأنصب خيمة وأسكن فيها، لكنني لن أترك أرضي".
وفي السياق، قال ذيب إسماعيل شكارنة، صاحب منشأة لصناعة الحديد، إن السلطات الإسرائيلية أخطرته في فبراير/شباط الماضي بإزالة منشأته، ورغم استكماله الإجراءات القانونية، تلقى قبل أسبوع أمرا نهائيا بالهدم.
وأضاف للأناضول أن القوات الإسرائيلية أبلغته صباح الاثنين بعزمها تنفيذ الهدم، ما اضطره إلى تفكيك المنشأة بنفسه حفاظا على المعدات والبضائع.
وأوضح أن المنشأة قائمة منذ نحو 12 عاما، وتشكل مصدر رزق لأربع عائلات، مؤكدا أنهم "سيعيدون بناءها من جديد" وأنهم "سيبقون في أرضهم رغم إجراءات الاحتلال".
واعتبر شكارنة أن ما يجري "سياسة تهجير وانتقام" تستهدف الفلسطينيين، رغم أن المنشأة لا تشكل أي خطر أو عائق في المنطقة، بحسب قوله.
وتواصل إسرائيل هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية بدعوى البناء دون ترخيص، بينما يؤكد الفلسطينيون أن السلطات الإسرائيلية تفرض قيودا مشددة تحول دون حصولهم على تراخيص بناء، مقابل توسيع المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في تقرير نشرته في 9 يوليو/تموز الجاري، نفذت السلطات الإسرائيلية خلال النصف الأول من العام الحالي 341 عملية هدم أسفرت عن تدمير 740 منشأة فلسطينية، وتضرر 923 فلسطينيا، كما أصدرت 254 إخطارا جديدا بالهدم بحجة البناء دون ترخيص.
ويحظر القانون الدولي الإنساني هدم الممتلكات المدنية إلا لضرورة عسكرية قصوى، وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
وفي 18 فبراير الماضي، قال تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن عمليات الهدم الإسرائيلية أدت خلال عام 2025 إلى نزوح أكثر من 1700 فلسطيني.
ويقول الفلسطينيون إن عمليات الهدم، إلى جانب اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، بما في ذلك القتل وتجريف الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها، تهدف إلى تهجيرهم قسرا وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967