Hosni Nedim
20 أبريل 2026•تحديث: 20 أبريل 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
وفق ما أكده الطلبة في تصريحات منفصلة للأناضول على هامش مشاركتهم في وقفة بمدينة غزة تطالب بفتح المعابر..
المتحدث باسم الطلبة أمير فوجو، خلال الوقفة: استمرارية العملية التعليمية في قطاع غزة باتت "شبه مستحيلة" في ظل الظروف الراهنة.
-آية الأسطل، الحاصلة على منحة في تركيا: كان مفترض أن أبدأ دراستي العام الماضي، لكن إغلاق المعابر تسبب في ضياع عامين من حياتي
-عبد الله جرادة، الحاصل على منحة تركية للعام 2024: أحلامنا مهددة بالضياع، ونخشى أن نفقد مستقبلنا بسبب استمرار إغلاق المعابر
-فارس العديني، طالب هندسة البرمجيات بجامعة في تركيا: عدت إلى غزة قبيل اندلاع الحرب ولم أتمكن منذ ذلك الحين العودة لاستكمال التعليم
في ظل استمرار الإغلاق الإسرائيلي شبه الكامل لمعبر رفح البري الحدودي مع مصر، تتفاقم معاناة مئات الطلبة الحاصلين على منح دراسية لاستكمال تعليمهم خارج قطاع غزة. يواجه هؤلاء الطلبة قيودًا صارمة تحول دون سفرهم، في وقت يشهد فيه القطاع تدهورًا حادًا في البيئة التعليمية والمعيشية.
ولتسليط الضوء على هذه المعاناة، نظّم حراك طلابي يطلق على نفسه اسم "بين الحلم والمعبر"، الاثنين، وقفة أمام مقر نقابة الصحفيين بمدينة غزة. طالب المشاركون بفتح معابر القطاع لتمكين الطلبة من استكمال تعليمهم في الخارج.
رفع الطلبة لافتات تؤكد على حقهم في التعليم، وتندد باستمرار الإغلاق الإسرائيلي شبه الكامل للمعابر، الذي يحرم مئات الطلبة من الالتحاق بجامعاتهم، وأفقدهم سنوات دراسية كاملة.
وكانت إسرائيل قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح، الذي تحتله منذ أيار/مايو 2024، بشكل محدود جدًا وبقيود مشددة للغاية، وذلك في الثاني من شباط/فبراير الماضي. وقد أتاح هذا الاستئناف الجزئي مغادرة القطاع لأعداد محدودة من المرضى ومرافقيهم، بمتوسط يومي لا يتجاوز 50 شخصًا، وفق معطيات فلسطينية رسمية، دون السماح لفئات أخرى بالسفر.
أكد الطلبة أن هذه الفعالية تمثل "صرخة جماعية لإنقاذ مستقبل جيل كامل"، مشددين على أن استمرار إغلاق المعابر لا يحرمهم فقط من حق التعليم، بل يهدد حقًا أساسيًا كفلته القوانين الدولية. ودعوا الجهات الرسمية والدولية إلى تحمل مسؤولياتها، والعمل بشكل عاجل على فتح المعابر أمام الطلبة، بما يضمن لهم استكمال مسيرتهم التعليمية.
التعليم "مستحيل"
في كلمة ألقاها المتحدث باسم الطلبة أمير فوجو خلال الوقفة، أكد أن استمرارية العملية التعليمية في قطاع غزة المدمر باتت "شبه مستحيلة" في ظل الظروف الراهنة. ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، دمرت إسرائيل خلال "عامي الإبادة" نحو 165 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية بشكل كلي، و392 جزئيًا.
ذكر المكتب في بيان نشره في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2025، أن خسائر القطاع التعليمي بغزة بلغت 4 مليارات دولار.
أوضح فوجو أن القطاع يمر بظروف قاهرة تعيق استمرارية العملية التعليمية، من بينها انقطاع الكهرباء والإنترنت، ونقص الوقود، والقيود المفروضة على الحركة والتنقل، إلى جانب صعوبة توفير المياه ووسائل الطهي.
وأضاف: "نحن لا نعيش فقط أزمة تعليم، بل نواجه بيئة كاملة تعرقل أي محاولة للتعلم، في وقت يُفترض أن يكون فيه التعليم أولوية لحماية مستقبل هذا الجيل".
طالب فوجو بضرورة التحرك العاجل لتسهيل سفر الطلبة العالقين، مؤكدًا أن ذلك حق أساسي لا يمكن تأجيله، وداعيًا إلى ضمان مرور الطلبة المسجلين في جامعات خارج غزة بشكل آمن عبر المعبر، ودون تعقيدات. كما شدد على أهمية توسيع الفئات المشمولة بإصدار جوازات السفر، بما يسهم في تخفيف معاناة الطلبة وتسريع إجراءات سفرهم.
أحلام مهددة
بدورها، قالت الطالبة آية الأسطل، الحاصلة على معدل 99 في الثانوية العامة (الفرع العلمي) لعام 2023، إنها حصلت على منحة لدراسة التكنولوجيا الحيوية في تركيا، لكنها لم تتمكن من السفر منذ أشهر.
وأضافت للأناضول: "كان من المفترض أن أبدأ دراستي منذ العام الماضي، لكن إغلاق المعابر تسبب في ضياع عامين من حياتي، ومع كل تأخير نخسر المزيد من الوقت والفرص".
من جانبه، أشار الطالب عبد الله جرادة، الحاصل على منحة الحكومة التركية للعام 2024، إلى أن مئات الطلبة ما زالوا ينتظرون تنفيذ وعود تسهيل سفرهم. وقال للأناضول: "قد تمر 3 سنوات دون أن نصل إلى مقاعدنا الدراسية. أحلامنا مهددة بالضياع، ونخشى أن نفقد مستقبلنا بسبب استمرار إغلاق المعابر".
فيما قال الطالب فارس العديني، الذي كان يدرس هندسة البرمجيات في تركيا: "عدت إلى غزة قبيل اندلاع الحرب بفترة قصيرة، ولم أتمكن منذ ذلك الحين من العودة لاستكمال التعليم". وأضاف للأناضول: "كل شيء جاهز لاستكمال دراستي، لكن إغلاق المعابر أوقف مستقبلي بالكامل، ولا نملك أي خيار سوى الانتظار".
إغلاق متكرر للمعبر
تأتي هذه المطالبة في وقت تغلق فيه إسرائيل بشكل متكرر المعبر الذي تفتحه جزئيًا وبقيود صارمة. وقالت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية بغزة مساء الأحد في بيان: "توقف حركة إجلاء المرضى غدًا الاثنين، نتيجة إغلاق معبر رفح من قبل الاحتلال".
يمتد الإغلاق الإسرائيلي الكامل للمعبر في بعض المرات لعدة أسابيع، مما يفاقم من معاناة المرضى والجرحى الذين ينتظرون دورهم للعلاج، ويقتل أي آمال لدى الطلبة بالمغادرة.
قبل "حرب الإبادة"، كان مئات الفلسطينيين، بينهم طلبة، يغادرون غزة يوميًا عبر المعبر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية. وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية بغزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.
وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023 "إبادة جماعية" بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارًا واسعًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.