25 يوليو 2021•تحديث: 26 يوليو 2021
تونس/ مروى الساحلي/ الأناضول
شهدت عدة محافظات في تونس، الأحد، احتجاجات شعبية طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.
وفي الأيام الماضية، دعا نشطاء على مواقع التّواصل الاجتماعي إلى التّظاهر في العاصمة تونس، بالتّزامن مع الذكرى 64 لإلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية في 25 يوليو/ تموز 1957.
وانطلقت الاحتجاجات أمام مجلس نواب الشعب (البرلمان) في العاصمة، حيث تجمع المئات من الشباب، رافعين شعارات "ارحل"، في وجه المنظومة الحاكمة، وامتدت الاحتجاجات لتشمل محافظات أخرى.
ولم يستثن المحتجون المعارضة، حيث رفعوا شعارات "فاسدة المنظومة.. معارضة وحكومة"، متهمين المعارضة بأنها منحازة لمصالحها وليس لمطالب الشعب.
وأغلقت السلطات العاصمة، ومنعت دخول السيارات إليها من المدن الأخرى، كما أغلقت الطرقات المؤدية إلى البرلمان وشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة.
واستخدم عناصر الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، فيما رشق محتجون قوات الأمن بحجارة.
كما تظاهر المئات من التونسيين في شارع الحبيب بورقيبة في محافظة نابل (شمال شرق)، للمطالبة بإسقاط النظام.
وتوجه المحتجون إلى مقر حركة "النهضة"، صاحبة أكبر كتلة برلمانية، لكن قوات الأمن المتواجدة منعتهم من التقدم.
وامتدت الاحتجاجات إلى محافظة صفاقس (جنوب)، حيث تجمع المئات للتعبير عن غضبهم مما آلت اليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من غلاء في الأسعار وارتفاع نسبة البطالة، علاوة على سوء الأوضاع الصحية.
وفي محافظة قفصة (جنوب غرب)، تظاهر محتجون للمطالبة بتغيير المنظومة الحاكمة، محملين إياها مسؤولية تردي الأوضاع، وداعين إلى محاسبة من وصفوهم بالفاسدين .
ومساء السبت، رفع محتجون في قفصة شعار "ارحل " في وجه الرئيس التونسي، قيس سعيد.
وفي محافظتي باجة (شمل غربي) وجندوبة (شمال غربي)، طالب المحتجون بإسقاط المنظومة الحاكمة، واصفين إياها بـ"الفاشلة".
ودعا المحتجون إلى وضع بديل سياسي للوضع الراهن، خاصة في ظل فشل السياسات منذ ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011 في تحقيق أهداف الثورة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وأطاحت هذه الثورة بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
وفي محافظات سوسة والمنستير (وسط شرق) وتوزر (جنوب) والكاف (شمال غرب) والقيروان وسيدي بوزيد (وسط)، أقدم محتجون على خلع لافتات حزب حركة "النهضة" (53 نائبا من 217)، واقتحام مقراتها وتهشيم محتوياتها.
وتداول نشطاء تونسيون، على مواقع التواصل الاجتماعي، صورا ومقاطع مصورة تظهر مجموعات وهي تقتحم وتحرق مقرات للحركة في مناطق عديدة.
وأدانت "النهضة"، في بيان، ما وصفتها بـ"العصابات الإجراميّة التي يتمّ توظيفها من خارج حدود البلاد ومن داخلها للاعتداء على مقرات الحركة ومناضليها وإشاعة مظاهر الفوضى والتخريب، خدمة لأجندات الإطاحة بالمسار الديمقراطي وتعبيد الطريق أمام عودة القهر والاستبداد".
ويُنظر إلى تونس على أنها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء عملية انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضا ثورات شعبية أطاحت بالأنظمة الحاكمة فيها، ومنها مصر وليبيا واليمن.
واعتبرت الحركة أن "الحملة الإعلامية المسعورة لبعض المواقع الإعلامية الأجنبية والمحلية المحرضة على العنف دليل قاطع على توظيف العصابات الإجرامية من خارج الحدود وداخلها في هذه الاعتداءات".
وفي أكثر من مناسبة اتهمت شخصيات تونسية دولا عربية، لاسيما خليجية، بقيادة ثورة مضادة لإجهاض عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، خوفا على مصير الأنظمة الحاكمة في تلك الدول.
ومنذ يناير/ كانون الثاني الماضي، تعيش تونس على وقع أزمة سياسية بين رئيس البلاد، قيس سعيد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي؛ بسبب تعديل وزاري أجراه الأخير ويرفضه سعيد.
كما تعاني تونس أزمة اقتصادية حادة، زادتها سوءا تداعيات جائحة "كورونا"، التي تضرب البلاد بشدة، مع تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الصحية، ما استدعى استقبال مساعدات طبية عاجلة من دول عديدة، خلال الأيام الماضية.