23 يناير 2022•تحديث: 24 يناير 2022
تونس/ علاء حمّودي/ الأناضول
قال الحزب "الجمهوري" التونسي (وسط- بلا نواب)، الأحد، إن "المجلس الأعلى للقضاء يتعرض إلى هجمة شرسة ومحاولة إخضاعه وتطويعه لمشيئة رئيس الجمهورية"، داعيا إلى تنسيق الجهود لخوض وكسب "معركة استقلال القضاء".
جاء ذلك في بيان للحزب تعقيبا على إصدار رئيس البلاد قيس سعيد الأربعاء مرسوما ينص على "وضع حد للمنح والامتيازات" المخولة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، وهو هيئة دستورية معنية بالرقابة على حسن سير السلطة القضائية.
واعتبر الحزب أن "الرئيس (سعيد) يسعى إلى استكمال جمع كل السّلطات بين يديه والغاء دور الهيئات الرقابية، للتغطية عن الفشل الذريع في التعاطي مع قضايا التّونسيين الحارقة، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية والمالية التي تتهدد الدولة بالإفلاس والانهيار".
وتابع: "نُثّمنُ صمود المجلس الأعلى للقضاء في معركة دفاعه عن استقلاليته وتمسكه بالبناء الدّستوري للسلطة القضائية".
وشدد على أن "معركة استقلال القضاء وإصلاحه ضمن مسار تشاركي في إطار الدّستور ووفق المعايير الدولية، هي معركة كل التّونسيين وتستدعي تكثيف المبادرات وتنسيق الجهود لخوضها وكسب رهانها".
وأدان الحزب الجمهوري ما قال إنه "إقحام القضاء العسكري وتوظيفه لاستهداف المدنيين والمعارضين للنهج الانقلابي، بما في ذلك إحالة العميد السابق للمحامين والناشط الحقوقي، عبد الرّزاق الكيلاني، على المحكمة العسكرية"، وفق البيان.
والجمعة، أفادت مصادر حقوقية في تونس بأن السلطات أحالت الكيلاني إلى التحقيق العسكري، بعد تلقيه دعوة بذلك الخميس، دون صدور تعليق رسمي.
والكيلاني عضو بهيئة الدفاع عن نور الدين البحيري (63 عاما)، نائب رئيس حركة "النهضة"، الموضوع تحت الإقامة الجبرية.
واعتبر الحزب أن ما يحدث بشأن القضاء "عنوان بارز لانتهاك سلطة 25 يوليو (الرئيس سعيد) للحريات والحقوق الأساسية للمواطنين التي يقرها دستور البلاد وتضمنها المواثيق الدولية".
ومنذ فترة، يسود جدل في الأوساط الحقوقية والقضائية التونسية بشأن استقلالية القضاء، لا سيما على ضوء تصريح لسعيد قال فيه إن القضاء "وظيفة من وظائف الدولة"، وتلميحه إلى احتمال حل المجلس الأعلى للقضاء.
وتعاني تونس، منذ 25 يوليو/ تموز الماضي، أزمة سياسية حادة حين بدأ سعيد فرض إجراءات "استثنائية" منها: تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة وتعيين أخرى جديدة.
وترفض غالبية القوى السياسية والشعبية هذه الإجراءات، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، فيما تؤيدها قوى أخرى، وترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، زين العابدين بن علي.
وشدد سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر خمس سنوات، على عدم المساس بالحقوق والحريات، وقال إن إجراءاته الاستثنائية هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، بحسب تقديره.