Khalid Mejdoub
26 أغسطس 2026•تحديث: 26 أغسطس 2026
الرباط/ الأناضول
نوفل بلعمري رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان:
- يحظرها القانون الدولي لحقوق الإنسان أي إعادة جماعية للمهاجرين غير النظاميين ويعتبرها إعادة غير حقوقية وغير إنسانية
- ملف المهاجرين القاصرين يطرح إشكالات معقدة خاصة أنهم يوجدون داخل سبتة دون عائلاتهم
- حدثت تجاوزات حقوقية في سبته تضمنت اعتداءات من الحرس المدني الإسباني والجيش على عدد من المهاجرين
قال حقوقي مغربي إن وضع المهاجرين غير النظاميين في مدينة سبتة يثير عددا من "الإشكالات الإنسانية والحقوقية"، ودعا إلى تبني مقاربة تحترم الكرامة الإنسانية والضمانات القانونية.
وتحولت مدينة سبتة الواقعة تحت الإدارة الإسبانية على الساحل المغربي خلال الأسابيع الأخيرة إلى محور نقاش حقوقي وإنساني بعد موجة عبور غير نظامي واسعة أواخر يوليو/ تموز الماضي.
وأعادت تلك الموجة طرح أسئلة بشأن أوضاع المهاجرين والقاصرين غير المصحوبين داخل المدينة، وطبيعة التعامل مع ملف تتداخل فيه اعتبارات الهجرة وحقوق الإنسان.
وقال نوفل بلعمري رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، إن وضع المهاجرين غير النظاميين في سبتة يطرح "إشكالات إنسانية وحقوقية"، داعيا إلى اعتماد مقاربة تحترم الكرامة والضمانات القانونية.
وأضاف بلعمري، في مقابلة مع الأناضول، أن أبرز الإشكالات "ترتبط بالإيواء وتوفير التغذية والماء، وصون كرامة الأشخاص الذين عبروا إلى مدينتي سبتة ومليلية (الخاضعتين للإدارة الإسبانية)".
وشهدت الحدود مع سبتة بين 29 و31 يوليو الماضي توافد عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب ودول إفريقية في أكبر موجة عبور غير نظامي نحو المدينة، قبل إعادة معظمهم إلى مدينة الفنيدق.
وفي 7 أغسطس/ آب الجاري، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب (رسمي) ارتفاع عدد وفيات موجة العبور إلى سبتة لـ14، فيما أفادت معطيات إسبانية بوفاة 80 شخصا.
وقدرت السلطات المغربية حينها عدد العابرين بنحو 40 ألفا، بينما قالت السلطات الإسبانية إن العدد تجاوز 70 ألفا.
حقوق المهاجرين
وأوضح بلعمري أن المهاجرين غير النظاميين "يتمتعون بحقوق يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، إضافة إلى قرارات المحاكم الأوروبية والقضاء الإسباني والتشريع الوطني الإسباني".
وطالب بلعمري السلطات الإسبانية "باحترام حقوق هؤلاء الأشخاص"، محذرا من أي إعادة "غير طوعية وبدون احترام حقوق الإنسان أو الكرامة".
وقال إن "القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر أي إعادة جماعية ويعتبرها إعادة غير حقوقية وغير إنسانية"، مشددا على أن معالجة الملف لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني.
ودعا إلى إحصاء جميع المهاجرين الموجودين داخل سبتة، معتبرا أن الأرقام المتداولة بشأن أعدادهم "تقديرية وليست ناتجة عن إحصاء حقيقي".
القاصرون
وبشأن القاصرين غير المصحوبين بذويهم، قال بلعمري إن هذا الملف يطرح إشكالات "معقدة"، خاصة أنهم يوجدون داخل سبتة دون عائلاتهم.
وأشار إلى أن مركز الإيواء في المدينة "لم يستوعب أعداد القاصرين الموجودين، ما يثير إشكالا مرتبطا بمبدأ المصالح الفضلى للطفل".
وأوضح بلعمري، أن حماية هؤلاء الأطفال تتطلب إحصاءهم، والاستماع إليهم، والتحقق من هوياتهم، وتمكينهم من الاعتراض على أي قرار إداري يتعلق بهم.
وقال إن السلطات التي تدير سبتة لم تطبق بعد الإجراءات القانونية المنصوص عليها في التعليق العام رقم 6 والتعليق العام رقم 16 الصادرين عن اللجنة الأممية المعنية بحقوق الطفل.
ويتعلق التعليق العام رقم 6 (2005) بمعاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم الأصلي. ويركز على ضرورة إحصائهم وتحديد هوياتهم فوراً، وتعيين وصي لهم، والاستماع إلى آرائهم، وضمان إيوائهم ورعايتهم بما يحقق مصلحتهم الفضلى، ويمنع الإعادة الجماعية أو أي إجراءات تعرضهم لضرر، مع تمكينهم من الاعتراض على القرارات الإدارية المتعلقة بهم.
أما التعليق العام رقم 16 (2013) فيتناول التزامات الدول بشأن تأثير قطاع الأعمال والأنشطة التجارية على حقوق الطفل. ويوضح كيف يجب على الدول ضمان ألا تؤثر الشركات سلباً على حقوق الأطفال، وفرض العناية الواجبة، وتوفير سبل انتصاف فعالة، وتشجيع المساهمة الإيجابية للأعمال في حماية هذه الحقوق.
وكان المغرب قد دعا في 12 أغسطس الجاري السلطات الإسبانية إلى تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المصحوبين الموجودين في سبتة.
وفي 18 أغسطس الجاري، قال متحدث المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت إن تشريعات الاتحاد الأوروبي تتضمن أحكاما بشأن إعادة الأطفال غير المصحوبين الموجودين في وضع غير نظامي.
وأضاف لامرت أن المفوضية تشجع مدريد والرباط على التعاون لضمان تنفيذ عمليات العودة بصورة فعالة.
وفي 19 من الشهر نفسه، أعلنت الحكومة الإسبانية اعتزامها نقل نحو 500 قاصر غير مصحوبين إلى مناطق مختلفة في إسبانيا ضمن خطة لتخفيف الضغط عن سلطات سبتة وتعزيز رعاية الأطفال المهاجرين.
تجاوزات حقوقية
وقال بلعمري إن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان رصدت، إلى جانب تقارير حقوقية أخرى، تجاوزات في سبتة.
وأضاف: "تم رصد عنف واعتداءات جنسية تعرضت لها الشابات والقاصرات".
وانتقد وجود أطفال في الشوارع دون مأوى أو تغذية أو ماء، وعدم إيداعهم في مراكز الإيواء وفق ما ينص عليه القانون الدولي.
كما تحدث بلعمري عن "تجاوزات حقوقية" قال إنها تضمنت "اعتداءات" من الحرس المدني الإسباني والجيش على عدد من المهاجرين الموجودين في أزقة المدينة.
وأكد أن "الإجابة الأمنية على هذا الوضع لا يمكن أن تكون هي الحل"، داعيا إلى "مقاربة إنسانية وحقوقية".
وتخضع مدينتا سبتة ومليلية، إضافة إلى الجزر الجعفرية وجزر صخرية أخرى في البحر المتوسط، للإدارة الإسبانية، فيما تعتبرها الرباط "ثغورا مغربية محتلة".