إسطنبول / الأناضول
رئيس حركة "حماس" بقطاع غزة خليل الحية:
- إن هذا الاستهداف الإجرامي امتداد للعدوان الصهيوني على شعبنا
- تلويح إسرائيل بقتل الناس والاستعداد لهجوم على غزة يهدف للضغط على المفاوض الفلسطيني
- عمليات التجويع وتقطير المساعدات والتضييق على المعابر تمثل خروقات متواصلة
- ما يفعله الاحتلال يضع الوسطاء والضامنين، وفي مقدمتهم الأمريكيون، أمام مسؤولياتهم
- لم يستطع أحد إلزام الاحتلال بتنفيذ المرحلة الأولى، وعدم التزامه هو ما يعيق الانتقال للمرحلة الثانية
أعلن رئيس حركة "حماس" بقطاع غزة خليل الحية، إصابة نجله بجراح بالغة جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الدرج شرقي مدينة غزة، معتبرا أن إسرائيل "تريد أن تأخذ ما تريد بالضغط والقتل والإرهاب".
وقال الحية الأربعاء في تصريحات لقناة "الجزيرة" نشرها موقع الحركة، إن نجله عزام أصيب إصابة بالغة، فيما قتل حمزة الشرباصي في "الاستهداف الغادر الذي قام به الاحتلال الصهيوني مساء اليوم في حي الدرج بمدينة غزة".
وأضاف: "هذا الاستهداف الإجرامي هو امتداد للعدوان الصهيوني على شعبنا في كل مكان، وامتداد لاستهداف الوفد المفاوض الفلسطيني الذي كان يوم 9 سبتمبر (2025) في العاصمة القطرية الدوحة"، معتبرا أن إسرائيل "تريد أن تأخذ ما تريد بالضغط والقتل والإرهاب".
وخلال مفاوضات غير مباشرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإنهاء الإبادة الإسرائيلية، كان وفد "حماس" التفاوضي يجتمع في العاصمة القطرية الدوحة برعاية قطرية ومصرية لمناقشة مقترحات أمريكية ودولية.
** استهداف وفد "حماس" بالدوحة
وفي 9 سبتمبر/ أيلول 2025 شن الجيش الإسرائيلي غارة استهدفت مقر إقامة الوفد في حي لقطيفية بالدوحة، فيما وصفت إسرائيل العملية بأنها "دقيقة" ضد قيادات الحركة، بينما اعتبرتها قطر اعتداء على سيادتها.
وأسفر الهجوم الإسرائيلي عن مقتل 6 أشخاص، 5 من أعضاء ومرافقي الحركة، بينهم همام نجل خليل الحية، وعنصر أمن قطري، فيما نجا الوفد المفاوض.
وتابع الحية: "أقول للاحتلال ولكل من يسمعنا إننا أصحاب قضية لن يرهبنا لا قتل الأبناء ولا استشهاد القادة، فأبناؤنا هم أبناء الشعب الفلسطيني، وابني وابن غيري جميعهم من أبناء شعبنا دون تمييز، ومشاعرنا واحدة تجاههم".
ولم يؤكد الحية أن نجله كان المستهدف المباشر من الغارة، قائلا إن إسرائيل "اعتادت عندما تفشل عملياتها أن تعزوها إلى أشياء أخرى هنا وهناك"، مضيفا: "لو استشهد ابني لقال إنه مستهدف وألصق به أي تهمة".
وتابع: "إذا كان ابني هو المستهدف الأول فهذا شرف لي وله ولكل الشعب الفلسطيني، وإذا كان المستهدف غيره فكل الشعب الفلسطيني مستهدفون".
واعتبر الحية أن "الاحتلال المجرم لا يمكن أن يصدقه أحد في تبريراته، فالاغتيالات صباح مساء"، مؤكدا أن "جميع المستهدفين أبنائي وإخواني وجميع أبناء شعبي، ودماؤنا وأرواحنا واحدة، ومستقبلنا ومصيرنا واحد".
وأضاف: "نحن على أرض غزة لن نغادرها، ولن يستسلم شعبنا، فهو صاحب قضية وإرادة وحق مشروع يسعى دائما لتحقيق دولته وتقرير مصيره وحقوقه السياسية الثابتة".
** الضغط على المفاوض الفلسطيني
وفي السياق، قال الحية إن تلويح إسرائيل "بمزيد من الإجراءات وقتل الناس والاستعداد لهجوم على غزة" يهدف إلى الضغط على المفاوض الفلسطيني، مضيفا: "إما أن يستسلم المفاوض وإما أن يذعن القائد الفلسطيني، أو ستكون هذه النتيجة له ولابنه ولأبناء شعبه".
وأوضح أن رسائل إسرائيل من هذه الهجمات تتمثل في أن "لا أحد خارج دائرة الاستهداف"، معتبرا أنها تتعامل مع جميع الفلسطينيين باعتبارهم أهدافا مباشرة.
** اتفاق وقف النار وخروقاته
وفيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، قال: "الاحتلال مارق على كل الاتفاقيات، فوقف إطلاق النار بقرار من الرئيس الأمريكي (دونالد) ترامب، والأصل أن يتوقف يوم 10 أكتوبر 2025، لكن حتى الآن سقط أكثر من 850 شهيدا".
وجرى التوصل إلى الاتفاق، عقب عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل على غزة في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
وأضاف الحية أن "عمليات التجويع وتقطير المساعدات والتضييق على المعابر تمثل خروقات متواصلة"، مشيرا إلى أن حماس قدمت "تقارير يومية" للوسطاء والضامنين بشأن تلك الانتهاكات، "لكن الاحتلال يضرب بها عرض الحائط".
وتابع: "ما يفعله الاحتلال يضع الوسطاء والضامنين، وفي مقدمتهم الأمريكيون، أمام مسؤولياتهم"، معتبرا أن "استهدافات الاحتلال وخروقاته تؤكد عدم رغبته في الالتزام بوقف الحرب أو تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق".
وأشار إلى أن "التعنت الصهيوني وعدم الالتزام حتى بإدخال الطعام والشراب والدواء، من الأسباب المباشرة التي تعرقل تقدم المفاوضات".
وقال الحية: "بادرنا بمبادرات متعددة وقدمنا التزاماتنا خلال المرحلة الماضية، لكن الاحتلال لم يلتزم بأغلب البنود، ولا يرى إلا السلاح الذي هو حق مكفول للشعب الفلسطيني في سعيه نحو الدولة وحقوقه المشروعة".
وتساءل: "بعد 7 أشهر، لم يستطع أحد إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ المرحلة الأولى، وعدم التزامه بتفاصيلها هو ما يعيق الانتقال إلى المرحلة الثانية".
وأضاف: "أبلغنا الوسطاء ونيكولاي ملادينوف (الممثل السامي لغزة بمجلس السلام) ، خلال لقاءات متكررة، أننا جاهزون للشروع في المرحلة الثانية بكل ما تعنيه هذه الكلمة، شرط تنفيذ المرحلة الأولى".
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن ترامب خطة لإنهاء الإبادة الإسرائيلية بغزة تشمل المرحلة الأولى منها، وقف إطلاق النار، وانسحابا إسرائيليا جزئيا، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المتبقين بالقطاع، وإدخال 600 شاحنة مساعدات.
وبينما امتثلت "حماس" لالتزامات المرحلة الأولى من خلال إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من تعهداتها الإغاثية، وواصلت اعتداءاتها.
ويواصل الجيش الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، عبر القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل 837 فلسطينيا وإصابة 2381 منذ ذلك التاريخ فقط، وفق أحدث إحصاء للصحة الفلسطينية.
أما المرحلة الثانية فتتضمن بين بنودها انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي يواصل احتلال أكثر من 50 بالمئة من مساحته، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولا.
ورغم التنصل الإسرائيلي، أعلن ترامب، منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.