تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
**الصادق عمار رئيس التحالف التونسي لدعم الحق الفلسطيني:
- الحماس والاستعداد لتكرار التجربة لا يتوقف إلى أن يتحقق الهدف ألا وهو كسر الحصار على غزّة
- حتى لو فشل أسطول كسر الحصار في نسخته الثانية فالأمر يتطلب تنظيم نسخة ثالثة ورابعة حتى كسر الحصار
**صلاح المصري القيادي في الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع:
- اعتراض إسرائيل الأسطول في المياه الدولية يمثل جريمة دولية وقرصنة بحرية مكتملة الأركان
- ندعو لتكثيف التضامن الشعبي مع الفلسطينيين وكل جبهات المقاومة
رغم عدم انطلاقه من تونس، يتابع نشطاء ومنظمات مدنية في البلاد باهتمام مسار "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار عن قطاع غزة في نسخته الثانية، ويؤكدون دعمهم لتحركاته الرامية إلى كسر الحصار الإسرائيلي على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.
وانطلقت سفن الأسطول في 12 أبريل/ نيسان الماضي، من مدينة برشلونة الإسبانية، قبل أن تتعرض في 29 من الشهر ذاته لهجوم إسرائيلي في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، ما أدى إلى عرقلة مسارها.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ "أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/ أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في الشهر التالي، أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها.
وبدأت النسخة الأولى من برشلونة، ثم توقفت في تونس (موانئ سيدي بوسعيد وبنزرت) لتنضم إليها سفن مغاربية أخرى، واستأنفت الإبحار نحو غزة.
** دعم متواصل
وقال الصادق عمار، رئيس التحالف التونسي لدعم الحق الفلسطيني (ائتلاف جمعيات مدنية وعمالية وشبابية)، إن نجاح تجربة أسطول الصمود الأولى، رغم العراقيل والمعاناة التي رافقتها، عزز الحماس لخوض تجارب جديدة حتى تحقيق الهدف المتمثل في كسر الحصار عن غزة.
وأضاف أن النشطاء في تونس، رغم عدم انطلاق النسخة الثانية من البلاد، يواصلون متابعتها والتعبير عن دعمها من خلال تحركات ميدانية منتظمة.
ورأى عمار أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أسهمت في صرف الانتباه عن تطورات غزة والتحركات المتضامنة معها، معتبرا أن توسيع رقعة الصراع يخدم هذا الهدف.
وأضاف أن من بين أهداف هذه الحرب، وفق تقديره، التغطية على معاناة الفلسطينيين، والتنصل من الالتزامات المرتبطة بالهدنة في غزة وإعادة الإعمار.
وشدد عمّار على أن "التصدي لمخططات الاحتلال يستدعي الاستمرار في تجارب أساطيل كسر الحصار عن غزة".
ووفق عمار، فإنه حتى لو فشل أسطول كسر الحصار في نسخته الثانية في الوصول إلى غزة "فالأمر يتطلب تنظيم نسخة ثالثة ورابعة وهكذا حتى كسر هذا الحصار المميت للشعب الفلسطيني في غزة".
** حاجة مستمرة
من جانبه، أكد سكرتير عام جمعية "أنصار فلسطين" في تونس رياض الزحاف، أن الحاجة إلى المساعدات الإنسانية في غزة لا تزال قائمة رغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم على مدى عامين، بدءا من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وجرى التوصل إلى اتفاق لوقف النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بعد عامين من حرب الإبادة، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية متدهورة لـ 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.4 مليون نازح، جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.
وقال الزحاف إن الأوضاع الإنسانية في القطاع "لا تسر"، مشيرا إلى نقص الأدوية، وانتشار المضاربة والاحتكار، وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن جمعيته تساند أي مبادرة لكسر الحصار، وتعمل على دعم مشاركة نشطاء تونسيين في الأسطول عبر أوروبا، إلى جانب التحضير لقوافل إغاثية برية مستقبلا.
** جريمة وقرصنة
بدوره، اعتبر صلاح المصري، القيادي في الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع (ائتلاف جمعيات وشخصيات)، أن اعتراض إسرائيل الأسطول في المياه الدولية يمثل "جريمة دولية" و "قرصنة بحرية" متكملة الأركان.
وقال إن استهداف سفن مدنية تحمل مساعدات إنسانية يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، مؤكدا أن الحصار البحري المفروض على غزة غير قانوني.
ودعا إلى تكثيف التضامن الشعبي مع الفلسطينيين وكل "جبهات المقاومة التي تواجه المشروع الأمريكي الصهيوني".
** رسائل من السجن
وفي رسالة من داخل سجن المرناقية بالعاصمة تونس، عبّر القيادي في الهيئة التونسية لأسطول الصمود وائل نوار عن دعمه للمشاركين في الأسطول، مشيدا بثباتهم في مواجهة ما وصفها بـ "آلة القمع الصهيوني".
ونُشرت الرسالة في 4 مايو 2026، عبر مواقع إخبارية تونسية مثل "كابيتاليس"، ثم جرى تداولها عبر حسابات حملة أسطول الصمود والصفحات التضامنية مع فلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووجه نوار نداء إلى "شعوب العالم الحرة" لتكثيف التضامن مع فلسطين، مطالبا بالإفراج عن النشطاء المحتجزين.
وقال في رسالته: "إلى رفيقي تياغو ورفيقي سيف.. وأنتم في سجنكم في فلسطين المحتلة، أنتم أقوى منهم بثباتكم ووقوفكم إلى جانب الحق الفلسطيني".
ووائل نوار موقوف مع نشطاء آخرين منذ 6 مارس/ آذار الماضي، بتهم تتعلق بشبهة "غسيل أموال ومخالفات مالية" مرتبطة بالتبرعات المجموعة لحملة أسطول الصمود.
ويعتبر النشطاء والداعمون لأسطول الصمود أن الاعتقال "سياسي"، بينما تؤكد السلطات التونسية أنه تحقيق مالي روتيني.
وانطلقت سفن الأسطول من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل، ووصلت في 23 من الشهر نفسه إلى جزيرة صقلية الإيطالية، حيث انضمت إلى بقية القوارب المشاركة، وأكملت جميعها استعداداتها في ميناء أوغوستا شرقي الجزيرة.
وفي 29 أبريل/ نيسان الماضي، شن الجيش الإسرائيلي عدوانا في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، مستهدفا قوارب الأسطول.
ووفق مسؤولين في الأسطول، كان على متن قواربه 345 مشاركا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك.
وأفادت تقارير حقوقية بأن البحرية الإسرائيلية احتجزت ما يقارب 180 ناشطا دوليا، نُقل معظمهم لاحقا إلى الشواطئ اليونانية بالتنسيق مع أثينا، فيما اقتيد الناشطان سيف أبو كشك وتياغو أفيلا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي للتحقيق، وما يزالان محتجزان.