Hussien Elkabany
18 مايو 2026•تحديث: 18 مايو 2026
إسطنبول/ الأناضول
وزير الحج والعمرة السعودي توفيق بن فوزان الربيعة أعلن قبل أيام وصول أكثر من 860 ألف حاج حتى 13 مايو
أستاذ العقيدة والفلسفة والمشرف العام على الأروقة العلمية بالأزهر الشريف عبد المنعم فؤاد:
- تكبيرات العشر الأوائل والحج التي تصدح بها حناجر الحجاج من شتى بقاع الأرض رغم اختلاف ألسنتهم تجسد معنى الوحدة الإسلامية
- الغرض من التكبير هو التعريف بأن المسلمين إخوة سواء
رغم اختلاف لغات حجاج بيت الله الحرام، فإن أصواتهم تتوحد عند ترديد تكبيرات الحج التي بدأت تتردد مع حلول العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، لتشكل مشهدا روحيا يجمع ملايين المسلمين تحت لغة واحدة في المشاعر المقدسة.
وأعلنت المحكمة العليا السعودية، الأحد، أن الاثنين هو أول أيام شهر ذي الحجة، على أن يكون الوقوف بعرفة يوم 26 مايو/أيار الجاري.
ومع دخول العشر الأوائل من ذي الحجة، تتعالى التكبيرات في أنحاء العالم الإسلامي، وتبرز بصورة أوضح في المشاعر المقدسة التي تستقبل سنويا حجاجا يتحدثون عشرات اللغات، إلا أنهم يجتمعون على ترديد التكبيرات باللغة العربية.
ويُعد التكبير في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة سنة نبوية، استنادا إلى الحديث الشريف: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد".
ومن أشهر صيغ التكبيرات المروية عن الصحابة: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".
ويبدأ موسم الحج في الثامن من ذي الحجة، الموافق 25 مايو/أيار، ويستمر ستة أيام حتى 30 مايو/أيار، ويتضمن أداء المناسك الرئيسية، من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمرات، إلى جانب طواف الإفاضة وطواف الوداع.
وكان وزير الحج والعمرة السعودي توفيق بن فوزان الربيعة قد أعلن، قبل أسبوع، أن عدد الحجاج الذين وصلوا إلى المملكة حتى 13 مايو تجاوز 860 ألف حاج.
وفي موسم الحج لعام 2025، بلغ عدد الحجاج مليونا و673 ألفا و230 حاجا من داخل المملكة وخارجها، مقارنة بأكثر من مليون و833 ألف حاج خلال موسم 2024، بحسب بيانات هيئة الإحصاء السعودية.
19 لغة في تطبيق واحد
يوفر التطبيق الوطني الشامل توكلنا خدمات الحج للحجاج والعاملين خلال الموسم بـ19 لغة عالمية.
وتشمل اللغات المتاحة: العربية، والإنجليزية، والإندونيسية، والهندية، والأردية، والتركية، والفرنسية، والبنغالية، والفارسية، والماليزية، والروسية، والصينية، والفلبينية، والألمانية، والهولندية، واليابانية، والإيطالية، والإسبانية، والبرتغالية.
ورغم هذا التنوع اللغوي، تبقى التكبيرات باللغة العربية القاسم المشترك بين الحجاج، حيث تتردد في الصلوات والمساجد والطرقات وسائر المشاعر المقدسة.
ولا يقتصر الأمر على الحجاج فحسب، إذ يحرص المسلمون في مختلف أنحاء العالم على ترديد التكبيرات يوميا خلال هذه الأيام المباركة، اقتداء بالسنة النبوية ورغبة في نيل الأجر.
لماذا التكبيرات؟
أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمود شلبي في تصريحات متلفزة سابقة، أن التكبير ينقسم إلى نوعين: تكبير مطلق وآخر مقيد.
وبيّن أن التكبير المقيد يرتبط بالصلوات خلال عيد الأضحى، ويبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر رابع أيام العيد، حيث يُقال عقب الصلوات.
أما التكبير المطلق، فيبدأ مع دخول شهر ذي الحجة، ولا يرتبط بوقت أو مكان أو صلاة محددة.
وأكد أن التكبير لا يقتصر على الحجاج، مشيرا إلى أن الصحابيين عبد الله بن عمر وأبو هريرة كانا يخرجان إلى الأسواق خلال أيام العشر، ويكبران، فيكبر الناس معهما.
مظهر للوحدة
من جانبه، قال أستاذ العقيدة والفلسفة والمشرف العام على الأروقة العلمية بالأزهر الشريف عبد المنعم فؤاد إن أحد المقاصد الكبرى للحج يتمثل في ترسيخ الوحدة الإسلامية، وهي قيمة تحتاجها الأمة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وأشار إلى أن تكبيرات العشر الأوائل وموسم الحج، التي يرددها الحجاج القادمون من مختلف أنحاء العالم رغم اختلاف ألسنتهم، تمثل تجسيدا عمليا لهذه الوحدة.
وأضاف أن اختلاف اللغات يذوب عند ترديد التكبيرات، لتصبح بمثابة لغة عالمية يفهمها الجميع، وتحمل رسالة مفادها أن القوة الحقيقية لله سبحانه وتعالى، وأن الأمة الإسلامية تبقى موحدة رغم تنوعها.
وأكد أن مشهد التكبيرات خلال الحج يثبت أن المسلمين أمة واحدة، وأن الغاية منها بث الأمل والتأكيد على أن تدبير الكون بيد الله، وأن المسلمين، مهما تباعدت أوطانهم من باكستان إلى تركيا ومصر وسائر أنحاء العالم، يجتمعون في الحج دون تمييز إلا بالتقوى.