يوسف علي أوغلو/ الأناضول
شن الجيش الإسرائيلي 23 هجوما على لبنان، الأربعاء، في اليوم السادس لسريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص منهم صحفية وإصابة 5 آخرين، فيما رد "حزب الله" بـ7 هجمات على أهداف إسرائيلية في الجنوب اللبناني، شملت مربض مدفعية وآلية "هامر" و4 مسيرات وتجمعا لجنود.
بدوره، أقر الجيش الإسرائيلي بشن عدة هجمات على الجنوب اللبناني اليوم، غير أنه ادعى أنه أقدم على ذلك لـ"إحباط تهديدات تعرضت لها قواته"، متهما "حزب الله" في المقابل بـ"خرق الاتفاق".
يأتي ذلك وفق إحصاء أعدته الأناضول استنادا إلى إعلانات وكالة الأنباء ووزارة الصحة في لبنان وبيانات الجيش الإسرائيلي، حتى الساعة (20:50 تغ).
ويسبق هذا التصعيد جولة محادثات مقررة في واشنطن، الخميس، وتعد الثانية على مستوى السفراء بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة.
وفيما يلي رصد للهجمات الإسرائيلية اليوم:
** 7 هجمات لـ"حزب الله"
من جانبه، أعلن "حزب الله" عبر 4 بيانات، شن 7 هجمات بمسيّرات على أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان اليوم، شملت مربض مدفعية ببلدة البياضة، وآلية "هامر" وتجمعا للجيش ببلدة القنطرة، و4 مسيّرات ببلدة المنصوري.
وأوضح أنه نفذ هذه الهجمات "دفاعا عن لبنان وشعبه" و"ردا على خروقات العدو لاتفاق وقف النار واستباحته الأجواء اللبنانية"، وذكر منها غارتين جويتين اليوم على بلدة يحمر الشقيف وسيارة في بلدة الطيري.
وبذلك يرتفع عدد هجمات الحزب إلى 8 منذ وقف إطلاق النار، بعدما استهدف بمسيّرة مستوطنة كفر جلعادي شمالي إسرائيل أمس الثلاثاء.
وقبل أيام، أكد أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم، في بيان، أن مقاتلي الحزب "سيبقون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها".
وأضاف موضحا: "لا يوجد وقف إطلاق نار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين"، مشددا على أن الحزب "لن يقبل بمسار الخمسة عشر شهرا من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئا".
في المقابل، اتهم الجيش الإسرائيلي عبر عدة بيانات اليوم "حزب الله" بـ"ارتكاب انتهاكات" لاتفاق وقف النار اليوم، بما شمل إطلاق مسيرة باتجاه جنوده في مناطق تمركزهم جنوبي لبنان.
وأضاف أنه شن غارة جوية على "مسلحين من الحزب اقتربا من جنوده في منطقة وادي السلوقي بشكل يشكل تهديدا فوريا"، وفق ادعائه، ما أدى إلى مقتلهما.
وفي واقعة الصحفيتين اللبنانيتين آمال خليل وزينب فرج ببلدة الطيري، قال الجيش: "نحقق في تقارير تفيد بإصابة صحفيتين في غارة جوية على الطيري"، مدعيا أنه لم يمنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة.
وأضاف أنه استهدف مركبتين ادعى أنهما "خرجتا من مبنى عسكري تابع لحزب الله في هذه البلدة، وشكلتا تهديدا على الجنود"، قبل استهداف مبنى فر إليه المسلحون الذين كانوا يقودون تلك المركبات.
ويبرر الجيش الإسرائيلي تواصل هجماته بما ادعى أنه "الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس ضد التهديدات".
ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار بندا تستغله إسرائيل لتبرير هجماتها، إذ ينص على أن إسرائيل تحتفظ بما زعم أنه "حقها" في اتخاذ "جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية، ولن يُقيَّد هذا الحق بوقف الأعمال العدائية".
وكانت الأناضول رصدت خلال الأيام الخمسة الأخيرة عشرات الهجمات الإسرائيلية على جنوبي وشرقي لبنان، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وشملت عمليات تفجير وقصف مدفعي وغارات جوية على عدة بلدات.
وتأتي هذه الهجمات بالمخالفة لما وعد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، الجمعة الماضية، بأن إسرائيل "لن تقصف لبنان بعد الآن، لأن الولايات المتحدة تمنعها من ذلك".
وكانت مباحثات مباشرة جرت في 14 أبريل/ نيسان الجاري على المستوى الدبلوماسي في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بحث خلالها الأطراف التحضيرات لبدء مفاوضات مباشرة.
وأعقب ذلك إعلان ترامب، في 16 من الشهر ذاته، عقب اتصالين هاتفيين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتفاقهما على بدء وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وذلك تمهيدا لبدء مفاوضات سلام بين بلديهما.
وبوقت سابق اليوم، قال عون، في بيان للرئاسة، إن بلاده ستطرح خلال جولة المحادثات المقررة في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار المؤقت مع إسرائيل، وتوقفها عن عمليات الهدم في جنوب لبنان.
وأضاف عون: "توجه لبنان في المفاوضات المرتقبة واضح، لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين".
وخلال 45 يوما من العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في 2 مارس / آذار الماضي، قُتل 2475 شخصا وأصيب 7696 آخرون، فيما نزح أكثر من مليون شخص، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
وفي أكتوبر / تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حربا على لبنان، وأُعلن في نوفمبر / تشرين الثاني من العام التالي وقف لإطلاق النار، لكن تل أبيب واصلت خرقه يوميا، ثم وسعت عدوانها في 2 مارس / آذار الفائت.
news_share_descriptionsubscription_contact


