Abdel Razek Abdallah
15 ديسمبر 2016•تحديث: 15 ديسمبر 2016
الجزائر/ أحمد عزيز/ الأناضول
سخرت السلطات الجزائرية أكثر من 10 آلاف عسكري ورجل أمن؛ لتأمين سياح أجانب قرروا قضاء أعياد رأس السنة جنوبي البلاد، في خطوة تهدف إلى دفع عجلة السياحة، مع تحسن الوضع الأمني، وفي ظل تهاوي عائدات النفط إلى أقل من النصف.
وقال مصدر أمني جزائري للأناضول مفضلاً عدم ذكر هويته كونه غير مخول له بالحديث مع الإعلام: "السلطات سخرت أكثر من 10 آلاف عسكري ورجل أمن؛ لتأمين (ما يسمى في الجزائر) موسم السياحة الصحراوية بين نوفمبر/ تشرين ثان الماضي وأبريل/ نيسان المقبل، وتعد أعياد رأس السنة الميلادية ذروة الموسم السياحي في الجنوب".
المصدر أضاف أن "وزارات الداخلية والسياحة والدفاع تتعاون لإنجاح الموسم السياحي في الجنوب، بهدف إقناع السياح الأجانب بالعودة إلى الجزائر، من خلال توفير أقصى مستويات الأمن لهم".
هذا العدد من العسكريين وعناصر الأمن يضاف إلى عشرات الآلاف من الجنود الذين نشرتهم الجزائر خلال السنوات الأخيرة، على طول حدودها الجنوبية مع مالي والنيجر جنوبا، ومع ليبيا شرقا؛ لمواجهة ما تسميه السلطات "تسلل الإرهابيين وتهريب السلاح"؛ بسبب الوضع الأمني المتردي في هذه الدول المجاورة.
وخلال السنوات الماضية، شهد الجنوب الجزائري ودول جوار، مثل مالي وليبيا، عمليات اختطاف لسياح أجانب من قبل جماعات مسلحة، تطالب غالبا بفدية مالية للإفراج عنهم، لكن هذه الظاهرة تراجعت كثيرا.
بن خطاب زمام، عضو اللجنة الاستشارية الجزائرية لترقية السياحة الداخلية والخارجية (تابعة لوزارة السياحة)، قال إن "الإجراءات الأمنية هذا العام لحماية السياح الأجانب استثنائية؛ لدرجة أن قوات كبيرة تحرس كل فوج سياحي".
زمام، وفي تصريح للأناضول، أشار إلى أن "وزارة السياحة قررت توفير أقصى مستويات الأمن للسياح الأجانب، الذي يزورون الجزائر لقضاء عطلة رأس السنة، حيث يشارك في عملية التأمين آلاف الجنود والآلاف من عناصر الشرطة والدرك (قوات أمن)".
وتعلق شركات السياحة في الجنوب الجزائري آمالا كبيرة على نجاح هذا الموسم.
صاحب إحدى هذه الشركات في منطقة "جانت" ويدعى غلومي مختار، قال: "نعمل في شركات السياحة بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية لحماية الأجانب، الذين قرروا قضاء عطلة رأس السنة هنا".
مختار، وفي حديث للأناضول، أعرب عن اعتقاده بأن "عدد السياح الأجانب الذين قرروا زيارة الجزائر لقضاء عطلة رأس السنة سيرتفع هذا العام مقارنة بالعام الماضي، الذد شهد تسجيل 15 ألف سائح".
ومضى قائلا إن "الجهات الأمنية وفرت قوات أمنية لمواكبة تنقلات كل وفد سياحي، وقوات أخرى لحراسة المواقع السياحية في الصحراء الجزائرية، وقوات إضافية خارج فنادق الجنوب، وذلك ضمن خطة أمنية تسمى (صفر أخطار)، بالتعاون بين وزارات السياحة الداخلية والدفاع".
وللاحتفال بأعياد رأس السنة، يقصد سياح أجانب وجزائريون مناطق في أقصى الجنوب، حيث الطقس الرائع والمعالم الطبيعية والتاريخية الجذابة.
وقال طهراوي العيد، وهو صاحب فندق سياحي في مدينة تيميمون (1200 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائر): "أعتقد أن الموسم السياحي هذا العام سيكون ممتازا، بفضل توفر كل الظروف، وتحسن الوضعية الأمنية، وهو ما سيدفع قطاع السياحة إلى الأمام".
وتراهن السلطات الجزائرية على تحسين أداء قطاع السياحة، الذي انهار تماما قبل 25 عاما تقريبا بعد اندلاع الأزمة الأمنية الدموية في البلد عام 1992؛ إثر إلغاء الجيش نتائج انتخابات تشريعية فازت "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" بمرحلتها الأولى.
قبل هذا التاريخ كانت الجزائر بلدا سياحيا، حيث زاره في 1990، بحسب المركز الحكومي للإحصاء، 250 ألف سائح، إلا أن عدد الزوار تراجع إلى أقل من 2000 زائر في أعوام تسعينيات القرن الماضي.
و"خلال السنوات الأخيرة، لا يزيد عدد السياح الأجانب الذين يزورون الجزائر سنويا عن 30 ألف سائح، يقصد أغلبهم الجنوب في هذه الفترة من السنة"، بحسب بن خطاب زمام الذي لفت إلى أن "وزارة السياحة تخطط لرفع عدد السياح تدريجيا، بالتوازي مع تطوير هياكل الاستقبال السياحي".
ووضعت السلطات الجزائرية خلال السنوات الأخيرة قطاع السياحة على رأس أولوياتها؛ بفضل تحسن الوضع الأمني في البلد، وبسبب تهاوي عائدات النفط (المصدر الرئيس للدخل) منذ عام 2014 إلى أقل من النصف بعد انهيار أسعاره في السوق الدولية.
وتمتاز الجزائر بوجود مناطق سياحية مهمة، أبرزها "واحات النخيل" في محافظة أدرار (1200 كلم جنوب غرب)، و"محمية التاسيلي أزجر" (2000 كلم جنوب شرق العاصمة)، وهي منطقة تضم رسوما صخرية لإنسان ما قبل التاريخ، فضلا عن "محمية الهوقار"، وهي أيضا تضم رسوما لإنسان ما قبل التاريخ وتتميز بمناظرها الفريدة.