16 فبراير 2023•تحديث: 16 فبراير 2023
غزة / نور أبو عيشة / الأناضول
انطلقت في قطاع غزة، الخميس، حملة لجمع مساعدات وهدايا لدعم الأطفال المتضررين من زلزال تركيا وسوريا الذي ضرب البلدين في 6 فبراير/ شباط.
وتأتي الخطوة في سياق حملة "جسد واحد" التي أطلقتها جمعية معهد الأمل للأيتام (غير حكومية) بمدينة غزة الأحد الماضي، تضامنا مع تركيا وسوريا.
وأفاد مسؤولون في الجمعية للأناضول، أن حملة التبرعات لاقت إقبالا من الشركات الخاصة والأيتام الذين تبرعوا بهدايا وألعاب لنظرائهم المتضررين من الزلزال في البلدين.
وبحسب مراسلة الأناضول، عكف الأطفال على تغليف الألعاب التي سيقدموها لأطفال تركيا وسوريا بألوان زاهية لبث الفرحة وزرع الابتسامة على وجوههم.
كما ثبّتوا ملصقات وردية اللون على الهدايا المرسلة، كُتب عليها "من أطفال غزة إلى أطفال تركيا" مرفق باسم الطفل المتبرع بالهدية.
وتعتبر هذه أول حملة لجمع المساعدات تنطلق في قطاع غزة رغم واقع سكانه الصعب، في ظل وقفات وأنشطة تضامنية تنظّمها جمعيات ومؤسسات رسمية في القطاع تضامنا مع تركيا وسوريا.
** رد الجميل
وقال إياد المصري المدير التنفيذي للجمعية، إن الحملة "تهدف لجمع المساعدات العينية والمالية لدعم الأطفال المتضررين من الزلزال في تركيا وسوريا".
وأضاف في حديثه للأناضول: "ستستمر لمدة شهر كامل، على أن يتم إرسال الهدايا لتركيا وسوريا بالتنسيق مع الهلال الأحمر التركي".
وبيّن المصري أنه "سيتم الاستفادة من المساعدات المالية التي سيتم تجميعها خلال الحملة وشراء هدايا للأطفال في تركيا وسوريا".
وأوضح أنها ضمن حملة "الجسد الواحد" التي سبق وأطلقها المعهد "للتعبير عن تضامن ومشاعر الشعب الفلسطيني مع الشعبين المتضررين من الزلزال".
وعدّ المصري هذه التبرعات التي يقدّمها الأطفال الفلسطينيون "نوعا من الوفاء للشعبين التركي والسوري"، ولـ"رد الجميل للشعب التركي الذي عمل دائما على دعم ومساندة الفلسطينيين خلال الاعتداءات العسكرية على قطاع غزة وكان لهم دور في رسم البسمة على شفاه الأطفال".
وتابع: "يتم تجميع الهدايا من الشركات والمؤسسات والأطفال، وإيداعها لأطفال تركيا وسوريا، لرسم البسمة على وجوههم بعد معاناتهم من التشرد وتداعيات الزلزال".
وأردف المصري: "كان لزاما علينا رد الجميل للشعبين التركي والسوري، حيث وقف الشعب السوري أيضا إلى جانب الفلسطينيين في نضالهم لمقاومة الاحتلال".
** وحدة الألم والمعاناة
وقال المصري إن تبرع الفلسطينيين بالهدايا للشعبين السوري والتركي ينبع من "وحدة الألم والمعاناة التي يعيشونها".
وأضاف في حديثه: "الشعب الفلسطيني عانى كثيرا خلال الحروب على غزة، وعاش معنى وشعور الفقد والهدم والدمار، ومن هنا تأتي وحدة الألم والمعاناة".
وأوضح أن الفلسطينيين يسعون لـ"التخفيف عن أطفال شعب تركيا وسوريا ضمن إمكانياتهم البسيطة والمتواضعة".
وأردف المصري: "نعلم أن ما يتم التبرع به هو شيء بسيط وتتماشى مع إمكانيات الفلسطينيين المتواضعة بغزة، لكنه يبقى تعبير رمزي عن مشارهم للمتضررين".
** أطفال متضامنون
وعبّر مجموعة من الأطفال الفلسطينيين الأيتام وغير الأيتام عن تضامنهم مع نظرائهم في تركيا وسوريا، الذين تضرروا من كارثة الزلزال.
وقالوا في أحاديث منفصلة للأناضول، إنهم يشعرون بالحزن لما أصاب أطفال البلدين، موضحين أنهم أكثر من عرفوا معنى "النزوح وهدم المنازل بسبب الحروب الإسرائيلية".
وعبّرت الطفلة اليتيمة تقوى أبو عاصي (14 عاما وتعيش في المعهد)، عن حزنها العميق لما أصاب تركيا وسوريا من دمار جرّاء الزلزال الذي أوقع آلاف الضحايا.
وقالت للأناضول، إن "الألعاب التي تقدّمها اليوم للأطفال المتضررين من الزلزال هو جزء من التضامن معهم".
وأضافت أبو عاصي: "نشعر بالوجع الذي يعيشونه جرّاء الزلزال ونحن عشنا هذا الوجع جراء الحروب".
وعبّرت عن أمنياتها في "تقديم المزيد من التبرعات للأطفال المتضررين".
أما الطفلة اليتيمة رؤى ياسين (13 عاما وتعيش في المعهد)، فقالت إن التبرّع بالألعاب "لإيصال رسالة لأطفال تركيا وسوريا أننا نشعر بما أصابكم ونحن بجانبكم".
وأوضحت أن الهدايا "لها قيمة رمزية فمهما كانت صغيرة إلا أنها تعبّر عن حجم تضامن أطفال غزة مع أطفال تركيا وسوريا".
وختمت الطفلة ياسين حديثها بالدعاء بـ"الرحمة لضحايا الزلزال، والشفاء للجرحى والمصابين".
** أمهات الأيتام
واستقبل المعهد عشرات من أمهات الأيتام للتبرع في هدايا ومساعدات عينية للأطفال المتضررين من الزلزال في البلدين.
وقالت نجلاء الغلاييني عضو مجلس إدارة المعهد، للأناضول: "تم استقبال التبرعات من أمهات الأيتام وكان هناك توافد وإقبال كبير منهن للتبرع".
وأضافت: "تبرعن بهدايا ومساعدات بسيطة وعينية من ألعاب أطفالهن ومقتنياتهن الشخصية وبعضا من الملابس والجاكيتات التي تقي من برد الشتاء".
وأوضحت الغلاييني أن الحملة "لرد الجميل إلى تركيا، حيث طالما دأبت الحكومة التركية والجمعيات الأهلية هناك في دعم المرأة الفلسطينية والأطفال الأيتام".
وعن أمهات الأطفال قالت إن رسالتهن من خلال التبرع هي "تضامن وإسناد"، مضيفة: "أبلغونا أن مصاب الأمهات المتضررات في تركيا وسوريا هو مصابهن، وأنهن يشعرن ما شعرن به في البلدين المتضررين حيث عايشن نفس الشعور مع اختلاف الأسباب".
وفي 6 فبراير ضرب زلزال مزدوج جنوب تركيا وشمال سوريا بلغت قوة الأول 7.7 درجات، والثاني 7.6 درجات، ومئات الهزات الارتدادية العنيفة، ما خلف خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات في البلدين.