Hussien Elkabany
25 مايو 2026•تحديث: 25 مايو 2026
القاهرة/ الأناضول
- مهنة شحذ السكاكين من المهن العريقة في مصر والمرتبطة باحتياجات الناس اليومية
- حرفي شحذ السكاكين، عبد الرحمن رجب: شحذ السكاكين مهنة والدي وأجدادي منذ نحو قرن وتعلمتها منذ الصغر
- الحرفي هشام السنوسي: عيد الأضحى أهم موسم لمهنة السنّان على مدار العام ويستطيع أن يجنى فيها أرباحا
تشتهر منطقة "المدبح" العريقة بحي السيدة زينب وسط القاهرة، على مدار العام، بكونها أحد أبرز مراكز ذبح المواشي وبيع اللحوم.
ومع اقتراب عيد الأضحى، الذي يحل بمصر الأربعاء، تتحول المنطقة إلى مركز لمهنة شحذ السكاكين، وقبلة شهيرة تجذب الجزارين والمضحين وربات المنازل أملا في الحصول على سكين حاد، لذبح الأضحية أو تقطيع اللحوم على مدار أيام العيد.
وتعد مهنة شحذ السكاكين التي تواجه خطر الاندثار، من المهن العريقة في مصر والمرتبطة باحتياجات الناس اليومية وبالمناسبات الاجتماعية والدينية، وتعود جذورها إلى عصر الفراعنة.
** حرفة تاريخية
وفي الوقت نفسه من كل عام تلفت الأنظار عشرات السكاكين المختلفة الأحجام والتصميمات التي تزين شوادر محال شحذ السكاكين، بمنطقة "المدبح"، إذ "يتفنن" كل محل في استعراض ما عنده من أدوات لذبح الأضاحي وتقطيع اللحوم، كما تابعت "الأناضول" عن قرب.
وعند الاقتراب من محل "سنّان مدبح مصر"، الذي تجاوز عمره 100 عام، ويعد أحد أشهر محال شحذ السكاكين في المنطقة، تعلو أصوات الشحذ مع أصوات صناع تحرص أيديهم على تمرير السكين بمهارة وحذر يمينا ويسارا على قرص دائري يعرف باسم حجر الجلخ.
ويرفع أحد الصناع السكين باستمرار ويمرر يده عليه بحذر، ثم يعيده تارة أخرى لحجر الشحذ، مع تمريره في المياه ثم يستخدم حجرا آخر في يده للتنعيم لتخرج شفرة السكين حادة دون اعوجاج أو انحراف، محافظا على تاريخ وسمعة الآباء والأجداد في تلك المهنة العريقة.
الثلاثيني عبد الرحمن رجب، أحد حرفيي شحذ السكاكين يقول للأناضول إن هذا المحل من أشهر وأقدم محال شحذ السكاكين في منطقة المدبح، مؤكدا أن هذه مهنة والده وأجداده منذ قرن من الزمن.
ويضيف رجب أنه بدأ تعلم المهنة منذ الصغر بعد إتمام تعليمه الابتدائي، وتعلم شحذ جميع أنواع السكاكين سواء صغيرة الحجم أو الكبيرة المعروفة باسم الساطور، أو البلطة.
وأشار إلى أن كل أدوات الجزارة وطهي الطعام والشواء تكون موجودة لدى محال شحذ السكاكين مع موسم عيد الأضحى كل عام.
ورغم سهولة الكلمات التي يتحدث بها الصانع الماهر في محل شحذ السكاكين، إلا أن مشاهد تابعتها "الأناضول"، تظهر أن تلك الحرفة صعبة وتعتمد على المهارة اليدوية والخبرة الموروثة في التعامل مع النار المتطايرة جراء التقاء السكين بالحجر الدوار أو ضبط الشحذ بحرفية لضمان حدة الشفرة دون إتلاف معدن السكين ذاته.
** موسم الخير
هشام السنوسي، أحد الحرفيين المهرة في المكان ذاته يقول للأناضول، إن عيد الأضحى أهم موسم لمهنة "السنّان" على مدار العام، ويستطيع أن يجني فيها أرباحا إذ يزداد الإقبال من الجزارين والمضحين وربات المنزل على حد سواء لشحذ السكاكين أو شرائها أو اقتناء أدوات الجزارة.
وتختلف أسعار شحذ السكاكين بحسب السنوسي، حسب الحجم والنوع، بين 25 جنيها (أقل من نصف دولار) إلى 30 جنيها للسكين الصغير وتصل لـ 50 جينها (نحو 1 دولار) للسكين الكبير وأحيانا تصل إلى 100 أو 200 جنيه لأحجام السكاكين الأكبر.
ومن يريد شراء السكاكين سيكون أمام قائمة أسعار متنوعة وفي متناول الجميع بحسب السنوسي، الذي يشير إلى أن هناك أنوع من السكاكين تباع بداية من 100 جنيه وحتى 300 جنيه وأخرى من 200 وحتى 3 آلاف جنيه.
وخلال موسم عيد الأضحى يزداد الإقبال كذلك على شراء "القرمة الخشبية" المعروفة في مصر باسم "الأورمة" والمستخدمة لتقطيع اللحوم وتبدأ أسعارها وفق السنوسي من 300 جنيه (6 دولارات) ويزداد السعر كلما ازداد وزن القرمة، الذي قد يصل إلى 60 كيلوغراما.
** من عصر الفراعنة
ومهنة شحذ السكاكين من المهن التقليدية العريقة في مصر ويعود تاريخها للعصر الفرعوني. وهي من المهن المرتبطة باحتياجات الناس اليومية والمناسبات الاجتماعية والدينية مثل عيد الأضحى.
وتتركز ورش شحذ السكاكين في المناطق الشعبية في محافظات مصر، كما أن هناك أعداد قليلة جد من الحرفيين الجوالين الذي يجوبون الشوارع ويقومون بشحذ السكاكين أمام منازل الراغبين في شحذ سكاكينهم.
ورغم أن هناك من توارثوا المهنة عبر الأجيال فإن أعدادهم في تناقص مستمر إذ باتت المهنة مهددة بشبح الاندثار مع قلة الإقبال عليها وعزوف الحرفيين عن الاشتغال بها لضعف العائد المادي.