بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
** وزير الزراعة نزار هاني عقب لقاء جمعه مع الرئيس جوزاف عون:
- الأضرار أصابت ما يُقدّر بأكثر 56 ألف هكتار - لدينا مشروع مع البنك الدولي بقيمة نحو 40 مليون دولار مخصص لمعالجتها
- 6 إلى 7 ملايين دولار تقدم حاليا مباشرة إلى المزارعين على شكل دعم ومساعدات زراعية
- اتفقت مع الرئيس عون على وضع آلية للتواصل مع الدول العربية لتسهيل تصدير المنتجات الزراعية
أعلن لبنان، الخميس، أن الاعتداءات الإسرائيلية أضرت بأكثر من 22.5 بالمئة من أراضيه الزراعية في جنوبي البلاد، وتُقدر مساحتها بأكثر من 56 ألف هكتار، وسط مساع لتمويل إعادة تأهيل قطاع الزراعة في المنطقة.
جاء ذلك في تصريحات لوزير الزراعة نزار هاني عقب لقاء جمعه مع الرئيس جوزاف عون في قصر الرئاسة شرقي العاصمة بيروت، بحثا خلاله أوضاع القطاع الزراعي والأضرار التي لحقت بالأراضي في الجنوب نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، وفق بيان للرئاسة.
وقال هاني إنه أطلع عون على "الأضرار الزراعية الكبيرة في الجنوب، والتي تخطت 22.5 بالمئة من الأراضي الزراعية، أي أكثر من 56 ألف هكتار".
وأشار إلى ضرورة تأمين البرامج والمستلزمات للمزارعين اللبنانيين لتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم.
وأوضح أن وزارة الزراعة أنجزت، بالتعاون مع الجيش اللبناني، عملا لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وحصاد إنتاجهم، على غرار الإجراءات المتخذة بالنسبة إلى المحاصيل الأخرى.
وتصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية في جنوبي لبنان، رغم "صيغة إطار" وقعتها بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران الماضي، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
ويتزامن ذلك مع تحضيرات لجولة تفاوضية جديدة برعاية أمريكية، يُتوقع عقدها في العاصمة الإيطالية روما خلال سبتمبر/ أيلول الجاري، دون إعلان لبناني رسمي عن موعدها.
** سعي لتأمين تمويل
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت موازنة وزارة الزراعة لعام 2027 تتضمن زيادات لتغطية الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية جراء الاعتداءات الإسرائيلية، قال هاني إنها تتضمن "إضافات خفيفة" لتطوير البنية التحتية في المعابر البرية والمرفأ.
وأوضح أن جزءا من الموازنة سيخصص لإنشاء مختبرات في هذه المعابر، ولا سيما في المرافئ والمنافذ البرية، بهدف تسريع عمليات الاستيراد والتصدير.
وأكد أن العمل جار على تأمين التمويل من مصادر متعددة لتغطية أضرار العدوان الإسرائيلي على القطاع الزراعي في الجنوب.
وأشار إلى مشروع مشترك مع البنك الدولي بقيمة نحو 40 مليون دولار مخصص لمعالجة هذه الأضرار.
وأضاف أن الوزارة تتعاون كذلك مع الجهات المانحة وشبكة شركاء القطاع الزراعي في لبنان لتوفير تمويل إضافي.
ولفت إلى أن ما بين 6 و7 ملايين دولار تُقدم حاليا بشكل مباشر إلى المزارعين على شكل دعم ومساعدات زراعية، معربا عن أمله بتأمين مزيد من التمويل لإعادة تأهيل القطاع الزراعي في جنوبي لبنان.
وصنّفت المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، الأزمة اللبنانية التي بدأت بالعام 2019 ضمن "أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم" منذ منتصف القرن التاسع عشر، بعدما أدت إلى تجميد حسابات الدولار، وفرض قيود مشددة على السحوبات من المصارف، وانهيار قيمة الليرة بأكثر من 95 بالمئة.
وازداد الوضع الاقتصادي سوءا مع حرب إسرائيلية على لبنان في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 انتهت باتفاق لوقف النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إضافة إلى حرب ثانية مستمرة منذ 2 مارس/ آذار 2026، تطال البشر والحجر.
** تسويق المحاصيل عربيًا
وفيما يتعلق بتسويق الإنتاج الزراعي، ولا سيما التفاح والعنب، قال هاني إن المحصولين يشهدان وفرة كبيرة هذا العام.
ولفت إلى أن السوق السعودية أصبحت مفتوحة أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، كما فُتح الخط البري عبر المملكة باتجاه دول الخليج.
وأضاف أن لبنان يصدّر حاليا نحو ألفي طن من المنتجات الزراعية يوميا، معربا عن أمله في زيادة هذه الوتيرة.
وأشار إلى الاتفاق مع الرئيس عون على وضع آلية للتواصل مع الدول العربية الشقيقة والصديقة لتسهيل تصدير المنتجات الزراعية، خصوصا التفاح والعنب.
وأضاف أنه وضع عون في صورة المعلومات والوقائع الإضافية المتعلقة بالخطة الوطنية للزراعة 2027-2035، ولا سيما ما يتصل بخطة الاستثمار الزراعي وتطويرها.
وأعرب عن أمله في أن يستفيد القطاع الزراعي من تطور العلاقات مع الإمارات ومصر والسعودية ومن الاستثمارات والخطط التنموية التي يعمل لبنان على إعدادها بالتعاون مع شركائه.
وفي 25 يونيو/ حزيران الماضي، بحث لبنان والسعودية سبل تعزيز التعاون الزراعي الثنائي، وذلك خلال أول اجتماع تنسيقي بين البلدين في قطاع الزراعة عقب سماح السعودية باستئناف صادرات لبنان إلى المملكة.
وجاء ذلك خلال اجتماع بتقنية الاتصال المرئي بين وزارة الزراعة اللبنانية ووزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية، لمتابعة نتائج اتصال هاتفي سابق بين وزير الزراعة اللبناني نزار هاني، ونظيره السعودي عبد الرحمن الفضلي، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اللبنانية.
وقبل ذلك بأسبوعين، سمحت السعودية باستئناف صادرات لبنان إلى المملكة.
وفي 10 يونيو/ حزيران، أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن ولي العهد محمد بن سلمان وجه باستئناف صادرات لبنان إلى المملكة "وفقا للخطوات الإيجابية التي قامت بها بيروت في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة".
وفرضت السعودية عام 2021 حظرا شاملا على الواردات اللبنانية على خلفية تهريب حبوب الكبتاغون المخدرة، قبل أن تشهد العلاقات بين الجانبين مؤشرات تحسن خلال الفترة الأخيرة.
وتعد السعودية ودول الخليج من أبرز الأسواق للمنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية، وسط توقعات بأن يسهم استئناف التصدير في دعم قطاعات اقتصادية عدة، خاصة الزراعة والصناعات الغذائية.