محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
قال مصدر مقرّب من الرئيس السوداني عمر حسن البشير، اليوم الإثنين، إن مدير المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) الجنرال ديفيد باتريوس نفى أي صلة لبلاده بالقصف الذي تعرّض له مجمع "اليرموك" الحربي جنوب الخرطوم.
وذكرت صحيفة "الانتباهة" المحلية، المملوكة لخال البشير، أن باتريوس نفى صلة بلاده بقصف المجمع خلال مكالمة هاتفية مع نائب المدير العام لجهاز المخابرات السوداني الفريق صلاح الطيب، بوصفه مديرًا للجهاز بالإنابة لغياب المدير العام الفريق محمد عطا في الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج.
وأعلنت السودان أنها تمتلك أدلة على تورط إسرائيل في قصف المجمع الثلاثاء الماضي، وهو الإعلان الذي التزمت إسرائيل تجاهه بالصمت، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ردًا على سؤال حول هذا الموضوع في القناة الإسرائيلية العاشرة الأربعاء الماضي "ليس لدي معلومات، وأفضل ألا أفصح عن مشاعري".
وأوضحت الصحيفة أن "المكالمة تمت عقب اتهام الخرطوم لإسرائيل بقصف المجمع".
وأضافت أن باتريوس أخطر الطيب أن "الأجهزة الأمريكية لم يكن لها علم بالتحضير للهجوم أو أن تكون قد ساعدت إسرائيل لوجستيا على الاعتداء".
ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي، لم تفصح عنه، قوله إن "المسؤول الأمريكي كان حريصًا على إبلاغ الجانب السوداني رسالة مفادها وجود قلق أمريكي على أمن وسلامة الرعايا الأمريكيين من الدبلوماسيين وغيرهم بالسودان وضمان عدم تعريضهم لأية مخاطر محتملة من ردود أفعال شعبية غاضبة عليهم، بسبب الاعتداء الإسرائيلي وربط ذلك بالحماية الأمريكية لإسرائيل".
وأوضح المصدر أن الفريق الطيب نقل لباتريوس موقف بلاده المبدئي والأخلاقي من حماية الرعايا الأجانب بأراضيه بمن فيهم الأمريكيين لكنه أخطره بوضوح شديد أن "أمريكا وبرغم نفيها صلتها المباشرة بذلك الاعتداء لكنها يمكنها الضغط على إسرائيل وثنيها عن تصرفاتها الطائشة، لكون أمريكا الدولة الكبرى ذات النفوذ الدولي التي توفر الغطاء الأمني والدبلوماسي والحماية العسكرية لإسرائيل، وتمدها بالمعدات العسكرية المتطورة"، على حد قوله.
ورأى أن الدعم الأمريكي يجعل إسرائيل تتصرف وكأنها تمسك القانون الدولي بيدها وتعرض أمن المنطقة للخطر.
إلى ذلك علق ذات المصدر على الاتصال الهاتفي الأمريكي بقوله إن مصداقية الولايات المتحدة في هذه القضية بنفي مسؤوليتها أو صلتها بالاعتداء ستكون على المحك من خلال مواقفها في مجلس الأمن والشكوى المقدمة من السودان ضد إسرائيل وذلك بعدم استخدام نفوذها في مجلس الأمن للحيلولة دون صدور إدانة لإسرائيل.
ولم يذكر المصدر صراحة إن كان المسؤول الأمريكي قد أدان الاعتداء أو أقر بتورط إسرائيل فيه.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من السفارة الأمريكية بالخرطوم على ما ذكرته الصحيفة.
وأدرجت واشنطن السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ العام 1993 وفرضت عليه عقوبات اقتصادية منذ العام 1998 الذي شهد فيه توتر العلاقة بين البلدين بلغ ذروته بقصف سلاح الجو الأمريكي لمصنع للأدوية بالخرطوم مملوك لرجل أعمال سوداني بحجة أنه مصنع للأسلحة الكيميائية وبعدها تم خفض التمثيل الدبلوماسي في كل من السفارتين إلى درجة قائم بالأعمال.
ويصعب الحصول على تأشيرة من سفارة الخرطوم لكثير من أغراض السفر ويتوجب على المسافرين الحصول عليها من سفارة القاهرة.
ورعت واشنطن اتفاق السلام بين الشمال والجنوب الذي وقع في العام 2005 ومهد لانفصال الجنوب في يوليو/تموز 2011 عبر استفتاء شعبي صوت فيه 98% من الجنوبيين للانفصال.
ووعدت واشنطن الخرطوم بشطب اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات وتطبيع العلاقات بين البلدين في حال التزام السودان بإجراء الاستفتاء وعدم عرقلة انفصال الجنوب وهو ما لم يحدث على الرغم من أن السودان كان أول دولة تعترف بدولة الجنوب وشارك الرئيس عمر البشير في حفل إعلانها بعاصمتها جوبا.