Qais Omar Darwesh Omar
13 أغسطس 2026•تحديث: 13 أغسطس 2026
نابلس/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
**رئيس مجلس قروي قصرة عبد العظيم الوادي:
- انتشار مئات الجنود والآليات الإسرائيلية في البلدة ومحيطها
- القوات سيطرت على 16 منزلا وطلبت من سكان عدد منها إخلاءها
** الفلسطيني عبد السلام حسن:
- مستوطنون ضغطوا على عائلتي مرارا لإجبارها على مغادرة المنزل
- قطع المياه والكهرباء زاد معاناة الأسرة خلال الحصار
يخشى فلسطينيون في بلدة قصرة، بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، من فقدان منازلهم لصالح مستوطنين إسرائيليين، بعدما أخرج الجيش عائلات منها الخميس، عقب أيام من حصارها وقطع الماء والكهرباء عنها.
وجرى الإخلاء خلال عملية عسكرية واسعة في منطقة جبل رأس العين، ادعى الجيش أنها تستهدف تفكيك بؤرة استيطانية أقيمت في المنطقة، بينما أفاد سكان بأن مستوطنين ظلوا قرب المنازل خلال انتشار القوات.
وقال رئيس مجلس قروي قصرة، عبد العظيم الوادي، للأناضول، إن مئات الجنود والآليات العسكرية الإسرائيلية انتشروا منذ صباح الخميس في البلدة ومحيطها، قبل أن تسيطر القوات على 16 منزلا وتطلب من سكان عدد منها إخلاءها.
وأضاف أن المجلس أُبلغ عبر الارتباط العسكري الفلسطيني (لجنة التنسيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية) بأن الجيش سينفذ عملية لتفكيك البؤرة الاستيطانية المقامة في جبل رأس العين.
وقال: "تفاجأنا بوجود مئات الجنود منتشرين في محيط بلدة قصرة وداخلها".
** من الحصار إلى الإخلاء
وقال الوادي إنه تلقى اتصالات من فلسطينيين في جبل رأس العين، تحاصر مجموعات من المستوطنين منازلهم منذ الأحد، وأبلغوه بأن ضباطا إسرائيليين يطالبونهم بالمغادرة.
وأضاف أن من بينهم قصي عبد المنعم أبو ريدة ويوسف عبد السلام، وأنه طلب منهم عدم مغادرة المنطقة والبقاء قرب منازلهم.
لكن، بحسب الوادي، ضغط الجيش عليهم للانتقال إلى منزل يعود لعائلة رزق عبد السلام، فيما ظل مستوطنون بالقرب من المنازل خلال العملية.
وأعرب الوادي عن خشيته من ألا يسمح الجيش لأصحاب المنازل بالعودة إليها بعد انسحابه.
وقال: "نشك بصراحة في إمكانية خروج الجيش من المنطقة دون إبلاغ السكان بإمكانية العودة إلى منازلهم، فيسيطر عليها المستوطنون".
** 18 شكوى بلا نتيجة
وقال الفلسطيني عبد السلام حسن إن عائلته تعرضت لضغوط متكررة من المستوطنين لمغادرة منزلها، بالتزامن مع قطع المياه والكهرباء عنه.
وأضاف للأناضول أن الأسرة قدمت إلى الشرطة الإسرائيلية "أكثر من 18 شكوى"، من دون أن تتخذ، وفق قوله، إجراءات لوقف الاعتداءات.
وقال: "الشرطة الإسرائيلية لم تفعل شيئا، رغم قدرتها على التعامل مع المستوطنين كما تتعامل مع الفلسطينيين".
وأضاف أن مستوطنين وصلوا الخميس برفقة الجيش إلى باب المنزل، قبل أن تُخرج القوات سكان 3 منازل وتطلب منهم التوجه إلى داخل البلدة.
وقال حسن إنه طلب من أفراد عائلته عدم مغادرة المكان خشية عدم السماح لهم بالعودة، مضيفا: "طلبت منهم ألا يغادروا، لأننا لا نثق في أن يسمح لنا بالعودة".
وأوضح أن زوجته وبناته وأبناءه كانوا داخل المنزل، إلى جانب شبان ومتضامنين أجانب، وأن الجنود أمهلوهم نحو 5 دقائق لجمع الطعام والاحتياجات الأساسية.
** الجيش يقدم رواية مختلفة
في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قواته انتشرت في قصرة "بهدف حماية السكان والحفاظ على أمن المنطقة".
وأضاف أن القوات "تلقت تعليمات بالسماح لسكان البلدة بالبقاء في منازلهم"، وهو ما يتعارض مع إفادات رئيس المجلس والسكان بشأن إخراج عائلات من منازلها.
كما قال الجيش إن قواته لن تعمل داخل منزل العائلة الفلسطينية القريب من الموقع الذي أُقيمت فيه المنشأة الاستيطانية التي أعلن إخلاءها وتفكيكها.
** 4 أيام من الحصار
وتأتي العملية بعد 4 أيام من حصار مستوطنين إسرائيليين 3 عائلات فلسطينية في جبل رأس العين، بينها عائلة يحمل أفراد منها الجنسية الأمريكية، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
وقالت الهيئة إن المستوطنين أقاموا خياما ومنشآت مؤقتة قرب المنازل، وأغلقوا بالحجارة الطرق المؤدية إليها، وعرقلوا وصول الغذاء والمياه والأدوية بالتزامن مع قطع المياه والكهرباء.
وتتعرض منطقة جبل رأس العين لمحاولات متكررة لإقامة بؤرة استيطانية، وقال الوادي إن المستوطنين حاولوا ذلك 8 مرات.
وتقع المنطقة على أطراف قصرة، بين البلدة وقريتي تلفيت وجالود، في موقع مرتفع يشرف على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة.
وتأتي أحداث قصرة وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهد يوليو/ تموز الماضي 2256 اعتداء، بينها 1458 نفذها الجيش الإسرائيلي و798 نفذها مستوطنون.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى 30 يونيو/ حزيران 2026، سجلت الهيئة 12 ألفا و506 اعتداءات للمستوطنين، أسفرت عن مقتل 52 فلسطينيا وإشعال 890 حريقا في ممتلكات وحقول فلسطينية.
ويعد القانون الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية، فيما يقول الفلسطينيون إن تصاعد الاعتداءات والاستيلاء على الأراضي والمنازل يهدف إلى دفعهم للرحيل وفرض وقائع استيطانية جديدة.