29 سبتمبر 2021•تحديث: 01 أكتوبر 2021
تونس / عادل الثابتي / الأناضول
كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد، الأربعاء، المهندسة نجلاء بُودَنْ، برئاسة الحكومة؛ لتصبح أول امرأة تشغل المنصب في تاريخ البلاد، وطلب منها أن تكون أولوية حكومتها "مكافحة الفساد".
وبحسب مقطع فيديو نشره حساب الرئاسة التونسية على "فيسبوك"، قال سعيد لـ"بُودَنْ" خلال استقباله لها في مكتبها: "تونس تعيش في ظل تدابير استثنائية خصوصا في المدة الأخيرة".
وتابع: "قررت تكليفكم بتشكيل حكومة جديدة، وسيكون هذا لأول مرة في تاريخ تونس، لأول مرة ستتولى امرأة رئاسة الحكومة، وسنعمل معًا بإرادة وعزيمة ثابتة للقضاء على الفساد والفوضى التي عمت الدولة في عديد المؤسسات".
وتمنّى سعيّد من بودن "اقتراح أعضاء الحكومة في الساعات أو في الأيام القليلة القادمة"؛ معللًا ذلك بالقول: "لأننا أضعنا من الوقت الكثير ولابد من العمل بسرعة".
وفي إشارة إلى التحديات التي تنتظرها، قال: "هناك صادقون وصادقات يعملون ليل نهار، لكن هناك من هم على نقيض هؤلاء يعملون على إسقاط الدولة، ونحن نتحمل اليوم مسؤولية تاريخية وستكون هذه اللحظة تاريخية بالفعل".
وأوضح أن المهمة الأساسية لحكومة "بُودَنْ" هي "مقاومة الفساد بدون هوادة"، ثم "الاستجابة لمطالب التونسيين والتونسيات بتلبية حقوقهم الطبيعية في التعليم الصحة و النقل و الحياة الكريمة".
** من هي الرئيسة المكلفة؟
تبلغ "بُودَنْ" 63 عاما، وهي من مواليد ولاية القيروان عام 1958، وأستاذة تعليم عالي في المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس العاصمة، ومختصة في علوم الجيولوجيا.
وكانت قبل اختيارها للمنصب الجديد، مكلفة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتنفيذ برامج البنك الدولي، وفق وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
وفي عام 2011، تم تعيينها مديرة عامة مكلفة بالجودة بوزارة التعليم العالي، كما شغلت منصب رئيسة وحدة "تصرف حسب الأهداف" بالوزارة ذاتها عام 2015.
وبحسب مراسل الأناضول، فإن الرئيسة المكلفة لا يُعرف لها أي انتماء سياسي.
ووفق مراقبين، ستواجه بُودَنْ صعوبات حال نجحت في تشكيل حكومتها، خاصة أن تعيينها يأتي في ظل توتر سياسي حاد تشهده البلاد، ووضع حرص الرئيس على إبلاغها لدى استقبالها اليوم.
فهي تتولى المهمة مع "تدابير استثنائية" أعلنها الرئيس منذ 25 يوليو/تموز الماضي، وعدتها غالبية الأحزاب "انقلابا على الدستور" و"محاولة لإرساء نظام دكتاتوري"، بينما أيدتها أحزاب أخرى ورأت فيها "تصحيحا للمسار" وسط أزمات سياسية واقتصادية.
وشملت تلك التدابير إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى سعيّد السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، إضافة إلى ترؤس النيابة العامة وتجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب.
ولاحقا، قرر الرئيس التونسي إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية.
كما يأتي اختيار "بُودَنْ" للمنصب في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها تونس، والتي فاقمتها تداعيات جائحة كورونا، وعدم الاستقرار السياسي الذي تمر به البلاد.
إلا أن "بودن" - بحسب المتابعين وتفاصيل الإجراءات المعلنة الأربعاء الماضي - ستكون بمثابة وزير أول لدى الرئيس سعيّد أكثر منها رئيسة حكومة.