إسلام أباد/ بهلول جيتين قايا/ الأناضول
يتوجه نحو 105 ملايين ناخب باكستاني، اليوم الأربعاء، إلى صناديق الاقتراع، للتصويت بالانتخابات التشريعية التي تشمل اختيار أعضاء مجالس الأقاليم والمجلس الوطني.
وينطلق التصويت الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (03.00 تغ)، وحتى السادسة مساء (13.00 تغ)، من خلال 85 ألف صندوق انتخابي في عموم باكستان.
وبحسب لجنة الانتخابات الباكستانية (EC)، يحق لـ 105 ملايين و960 ألف ناخب المشاركة في الانتخابات.
ويتنافس نحو 12 ألفاً و27 مرشحاً، لحجز 849 مقعداً في كل من المجلس الفيدرالي، ومجالس الأقاليم، 272 مقعدا منها في المجلس الوطني الباكستاني (NA)، و577 مقعداً في مجالس الأقاليم.
ومن ناحية أخرى، يختار نواب البرلمان أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 104 أعضاء، لمدة ولاية قدرها 6 أعوام.
ويتولى المجلس الوطني مهمة التشريع بالبلاد، في حين يفوز بمنصب رئيس الوزراء، رئيس الحزب الأكثر نيلا للأصوات، إلا أنه يحتاج لنيل الدعم من 172 عضواً في المجلس الوطني لتشكيل الحكومة.
ويضم المجلس الوطني 342 مقعداً، حيث يختار الشعب 272 عضواً منهم بشكل مباشر، في حين يخصص 60 مقعداً، من أصل 70، للنساء، والمقاعد العشر الأخرى مخصصة لممثلي الأقليات الدينية، حيث تختار لجنة الانتخابات هؤلاء النواب من الأحزاب التي تتجاوز حاجز الـ 5 بالمئة.
وتبلغ مدة ولاية الحكومة، التي ستنبثق عن المجلس الوطني، 5 أعوام، إذ يعد حزب الرابطة الإسلامية (PML-N)، الوحيد الذي أكمل مدة ولايته بعد فوزه في انتخابات عام 2013.
ويتم تمثيل إقليم البنجاب، أكثر أقاليم البلاد اكتظاظا بالسكان، بـ 148 نائباً في المجلس الوطني، بينما يمتلك إقليم بلوشستان 14 مقعداً، وإقليم السند 61 مقعداً، وإقليم خيبر بختونخوا 35 مقعداً، في حين يمثل 14 نائبا المنطقة القبلية (FATA).
وبهذا يلعب إقليم البنجاب، الذي يضم نحو 60 بالمئة من سكان البلاد، دوراً كبيراً في حسم الانتخابات وتحديد الحكومة المقبلة.
كما تمتلك الأقاليم الأربعة في البلاد، مجالس إدارية خاصة بها، حيث تتضمن أيضا مقاعد للنساء، ولممثلي الأقليات الدينية.
ويبلغ إجمالي تعداد مقاعد مجالس الأقاليم الأربعة، وهي البنجاب، والسند، وبلوشستان، وخيبر بختونخوا، 728 مقعداً، حيث يساهم الشعب في اختيار 577 ممثلاً فيها بشكل مباشر.
ويعد عدد مقاعد مجلس إقليم البنجاب هو الأكبر بـ297 مقعدا، يليه مجلس إقليم السند بـ 130، ثم خيبر بختونخوا بـ 99، وأخيراً مجلس إقليم بلوشستان بـ 51 مقعداً.
وخلال مايو/ أيار الماضي، جرى إلحاق منطقة القبائل إلى مجلس إقليم خيبر بختونخوا، حيث ستمتلك المنطقة في المجلس 24 مقعداً، إلا أن الممثلين في هذه المقاعد سيبدؤون مهامهم عقب الانتخابات المحلية المقبلة العام القادم.
** المنافسة على تشكيل الحكومة
يعد رئيس الحزب الأكثر حصدا للأصوات هو المخوّل بتشكيل الحكومة الجديدة، إلا أنه يجب عليه نيل ثقة الأغلبية في المجلس (50+1).
وتبرز 3 أحزاب وتحالف واحد في الانتخابات التشريعية، التي سيشارك فيها حوالي 100 حزب وتحالف، يأتي في مقدمتها، حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية، الذي تمكن من تشكيل الحكومة في الانتخابات الماضية، لكن المحكمة الدستورية عزلت رئيس الوزراء (نواز شريف) فيما بعد.
وتمكن حزب الرابطة الإسلامية من تشكيل الحكومة 3 مرات، منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أنه تم عزله عن الحكم نتيجة انقلاب عسكري بالمرة الأولى، وإثر الضغوطات السياسية في المرة الثانية.
وبالرغم من سجن رئيس الوزراء حاليا، لكن يعد هذا الحزب هو الوحيد الذي أكمل فترة حكومته الممتدة لـ 5 أعوام لآخرها، بنتيجة فوزه بانتخابات 2013.
وعقب عزل نواز شريف بتهمة الفساد، ودخوله السجن، تولى شقيقه شهباز شريف رئاسة الحزب، ورئاسة حكومة إقليم البنجاب.
وتعد حركة العدالة الباكستانية (PTI)، ثاني أكبر مرشح لتشكيل الحكومة، حسب استطلاعات الرأي، وأسسه ويترأسه كابتن فريق الكريكت السابق الحائز على بطولة العالم، عمران خان.
ويعتبر خان من أشد معارضي حزب الرابطة الإسلامية ونواز شريف، كما يلفت الأنظار بتصريحاته المناهضة للفساد.
وحسب الاستطلاعات، يعتبر حزب الشعب الباكستاني (PPP)، برئاسة بيلافال بوتو زرداري، نجل رئيسة الوزراء الراحلة نتيجة عملية اغتيال، بنيظير بوتو، ونجل رئيس البلاد السابق آصف علي زرداري، ثالث أكبر حزب في الانتخابات، حيث من المرتقب أن يلعب دوراً مصيريا في تشكيل الحكومة، في حال أفضت الصناديق إلى حكومة ائتلافية.
وبالرغم من عدم امتلاكه الحظوظ الكافية لتشكيل الحكومة، يدخل "مجلس العمل المتحد"، الانتخابات وسط تحالف مع 5 أحزاب، فضلا عن بعض المجموعات الدينية الكبرى بالبلاد.
** إجراءات أمنية مشددة
وفي سياق آخر، وإثر الهجمات الإرهابية التي استهدفت العديد من الأحزاب السياسية، خلال الشهر الجاري، من المخطط أن يتولى 300 ألف عسكري تأمين الانتخابات في عموم البلاد.
كما استدعت السلطات عدداً من الجنود المستقيلين أو المتقاعدين من الجيش خلال العامين الأخيرين، حيث سيتم الاستعانة بعسكريين اثنين على كل صندوق انتخابي.
وكذلك سيشرف 449 ألفاً و465 شرطياً على إحلال أمن الانتخابات، مئتي ألف منهم في إقليم البنجاب وحده.
وفي العاصمة إسلام آباد، سيتولى 6 آلاف و502 شرطياً، مهمة الأمن في 773 مركز اقتراع بالمدينة، حيث ستجري مجموعات قوام كل منها 20 شرطيا، دوريات طوال يوم الانتخابات.
وسيتم تركيب 17 كاميرا مراقبة أمنية في أقليم السند.
وكان مجلس الانتخابات الباكستاني أعلن في وقت سابق، أن عدد المشرفين والمراقبين في صناديق الانتخاب سيصل 850 ألف و850 موظفا.
كما تم وضع صناديق انتخاب خاصة بالنساء.
** الهجمات الإرهابية تخيّم على الانتخابات
ومنذ مطلع يوليو/تموز الجاري، شهدت باكستان 10 هجمات إرهابية، استهدفت مرشحين، وتجمعات حزبية، ومكاتب الأحزاب.
وإثر الهجمات الإرهابية، لقي 3 مرشحين مصرعهم، هم سراج رايساني، وهارون بيلور، وإكرام الله غندابور.
وفقد نحو 150 شخصاً حياتهم، بينهم رايساني، إثر تفجير إرهابي في بلدة ماستونغ، بتاريخ 13 يوليو/ تموز الجاري، ليكون بذلك الهجوم الأكثر دموية.
ونجا عدد من المرشحين من هجمات إرهابية استهدفت منازلهم، أو سياراتهم، أو أماكن إقاماتهم بالفنادق، كما تم استهداف عدد من فروع الأحزاب بالبلاد خلال الفترة الماضية.
ومؤخرا، انتحر أحد المرشحين الباكستانيين بدعوى عدم تلقيه الدعم من عائلته.
news_share_descriptionsubscription_contact


