13 يونيو 2019•تحديث: 13 يونيو 2019
بيلينا (بلغاريا)/إخوان رادويكوف/الأناضول
ما يزال ضحايا معسكر "بيلينا" للاعتقال في بلغاريا، يتذكرون الأيام والشهور العصيبة التي عاشوها في ذلك المكان، رغم مرور عشرات الأعوام عليها.
وبات المكان يمثل جرحا داميا بالنسبة لبعض أتراك ومسلمي بلغاريا، الذين كانوا أبرز وأغلب ضحايا المعسكر المذكور.
وكان معسكر "بيلينا" منزلاً لآلاف أتراك ومسلمي بلغاريا ممن اعتقلهم النظام الشيوعي الذي حكم البلاد حتى عام 1989، بسبب معارضتهم له.
وتعرض نزلاء معسكر الاعتقال، لشتى أنواع التعذيب الدموية، التي كانت تنتهي في بعض الأحيان بالموت، بسبب أفكارهم ومعتقداتهم.
ولم يفقد المعسكر الواقع في جزيرة "بيلينا" على نهر الدانوب أقصى شمالي بلغاريا، مظهره المرعب رغم مرور 70 عاماً على تأسيسه.
حيث تكسو أسواره الصدأ، وتخلو أبراج مراقبته من الحراس، بينما تكسرت نوافذ أبنيته الزجاجية،وما زال الجسر الذي كان يسير عليه المعتقلين خلال التوجه إلى منصة الإعدام قائما.
وبمناسبة الذكرى الـ 70 لتأسيس معسكر الاعتقال عام 1949، أقام ضحاياه وأقاربهم فعالية لإحياء المآسي التي شهدها المعسكر، وتذكّر ضحاياه ممن فقدوا أرواحهم جراء ما تعرضوا له داخل المعسكر.
وكان الأتراك والمسلمون ممن عارضوا سياسات الاستيعاب التي أطلقها النظام الشيوعي عام 1984م تحت مسمّى "العودة إلى العرق الأصلي"، يشكّلون أغلب نزلاء المعسكر الذي كان يحتضن قبلهم المعارضين للنظام نفسه.
ونال المعسكر شهرته من خلال تعرض آلاف معتقليه للتعذيب والظروف الصعبة، حيث فقد فيه أكثر من 8 آلاف سجين حياتهم.
وكان مصير أجسادهم إما الإلقاء في نهر الدانوب، أو تقديمها كأطعمة للخنازير، أو دفنها في مقابر جماعية مجهولة المكان حتى الآن.
وفي هذا الإطار، التقت وكالة الأناضول مع أشخاص عاشوا جزءاً من حياتهم داخل المعسكر الذي أغلق أبوابه عام 1987، بعد أن احتضن أكثر من 23 ألف نزيل بين جدرانه.
وفي حديثه للأناضول، قال قاسم ضال، الأمين العام لحزب الحرية والشرف الجمهوري أنه أمضى 3 أعوام ونصف من عمره ضمن أسوار مختلف معسكرات الاعتقال التابعة للنظام الشيوعي، ومن بينها معسكر "بيلينا".
وأشار ضال إلى أمين الحزب الذي يشكّل الأتراك غالبية أعضائه، أن أغلب مناطق بلغاريا كانت في السابق عبارة عن سجون لمعارضي النظام الشيوعي.
وشدد على أن الجرح الذي خلّفته الأحداث التي عاشوها في الماضي "ما يزال ينزف حتى الآن، ومن الصعب نسيانه".
وأكد ضال على أنه ما يزال "ينتظر تجلّي العدل له ولغيره ممن تعرضوا للسجن والتعذيب في مختلف السجون ومعسكرات الاعتقال البلغارية، نتيجة معارضتهم سياسات الاستيعاب التي استهدفت المسلمين والأتراك بالبلاد".
ولفت ضال إلى أنهم لم يتخلوا عن عرقهم الأصلي وعن معتقداتهم رغم ما تعرضوا له من السجن وشتى أنواع التعذيب.
من جهته، قال صبري إسكندر، أحد مؤسسي نادي حقوق الإنسان الديمقراطي الذي قاوم سياسات الاستيعاب، إنه كان من بين المسلمين والأتراك الذين أودعوا في السجون ومعسكرات الاعتقال.
وأوضح أنه تعرض للنفي في مايو/أيار 1989 عبر وضعه في قطار وترحيله إلى تركيا مع العديد من مسلمي وأتراك بلغاريا، بعد أن أمضى 111 يوماً في السجن الانفرداي بسبب أفكاره ومعتقداته.
وتابع قائلاً: "نعرب عن شكرنا لتركيا حكومة وشعبنا، حيث احتضنتنا وأكرمت ضيافتنا، ولم نشعر بأي ضيق فيها".
بدوره، قال "سيدالي آق غون" أحد مناهضي النظام الشيوعي، إن والده نفي إلى معتقل "بيلينا" عام 1954، وأمضى فيه 5 أعوام.
وأوضح أن السبب الوحيد لاعتقال والده طوال هذه المدة، هو هويته التركية ولكونه مسلماً.
وأضاف أن أتباع النظام الشيوعي أجبروهم على اعتناق النصرانية وتغيير أسمائهم الإسلامية والتركية، ما دفعهم إلى مقاومة هذه السياسات، الأمر الذي أودى بهم إلى السجون.
أما ميلان دولاف، رئيس بلدية بيلينا، فأعرب عن أسفه لعدم تحويل بلغاريا أية معسكر من معسكرات الاعتقال السابقة زمن الحكم الشيوعي، إلى متحف.
ووصف "دولاف" بلغاريا بأنها "البلد الوحيد الذي لم يواجه ماضيه المخجل".
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، وصل الحزب الشيوعي البلغاري إلى الحكم في سبتمبر/أيلول 1944 عبر انقلاب حظي بدعم من جيش الاتحاد السوفييتي.
وعقب وصوله إلى السلطة أسس الحزب المذكور ما سُمّي بـ"محاكم الشعب" التي نظرت خلال 4 أشهر من عملها في 134 قضية مختلفة شملت محاكمة 28 ألفا و630 شخصا، أُرسل ألفين و730 منهم إلى الإعدام فوراً.