أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، أن "الحل العادل لأزمة الجزيرة القبرصية سيعود بالنفع على المجتمع الدولي بأكمله وفي مقدمته أوروبا، وليس فقط على الأطراف المعنية في الجزيرة. ومن ثم فإنه يتعين على اليونان أن توحد جهودها معنا، وأن تساهم كما ينبغي في سبيل التوصل لحل، ونحن سنواصل مناشدة اليونان ودعوتها إلى فعل ذلك".
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي، اليوم الأربعاء، في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيس جمهورية شمال قبرص التركية الجديد "مصطفى أكنجي"، عقب لقاء ثنائي جمع بينهما في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة التي يزورها الأخير حاليا لإجراء مباحثات رسمية في أول زيارة خارجية له بعد تنصيبه.
وأشار الرئيس "أردوغان" إلى أن "القبارصة الأتراك بذلوا جهودا مضنية أثبتوا من خلالها رغبتهم الشديدة في حل أزمة الجزيرة القبرصية، وأكدوا بكل وضوح أنهم الطرف الذي يرغب في التوصل لحل في هذا الشأن. ولقد آن الأوان ليبتعد الجانب الرومي عن المماطلة، وأن يظهر نية صادقة في الحل. ونحن نرى أن العام 2015 من الممكن أن يكون عام حل تلك الأزمة.".
واوضح أنه تناول مع رئيسه القبرصي التركي خلال لقائهما آخر التطورات المتعلقة بمفاوضات حل أزمة القصية القبرصية، والخطوات التي سيتم اتخاذها مستقبلا في هذا الشأن، مضيفا: "وأنا واثق من أننا سنقطع مع السيد الرئيس - في إشارة إلى أكنجي - أشواطا هامة في مسألتي الدفاع عن الحقوق المشروعة للقبارصة الأتراك في الجزيرة التي تعتبر قضيتنا القومية، والتوصل إلى حل شامل وعادل فيها".
وتابع قائلا: "ولقد بحثنا خلال اللقاء الثنائي كل هذه الأمور بشكل مفصل، وكان اللقاء فرصة عظيمة لتقييمها من كافة الجوانب، ولا يخفى على أحد أن تركيا تدعم باستمرار أي جهود أو مقاربات حسنة النوايا تهدف إلى تسوية الأزمة القبرصية"، مؤكدا أن "تركيا كدولة ضامنة ستواصل تقديم كافة أشكال الدعم لهذه الجهود مستقبلا بنفس الشكل والكيفية. وسنكون بجانب الرئيس باستمرار وبجانب لجنة المفاوضات التي سيقوم بتشكيلها".
ومن جانبه قال "أكنجي"، إنهم سيواصلون العمل مع تركيا عبر الحوار والمشاورات والعلاقات الوثيقة من أجل إنجاح مفاوضات حل القضية القبرصية، مشيرا إلى أن تلك المفاوضات وصلت إلى مرحلة هامة للغاية، بحسب قوله.
ولفت "أكنجي" إلى أن حل القضية القبرصية لا يمكن أن يتحقق من خلال جهود القبارصة الأتراك وحدهم، معربا عن أمله في أن يبدي القبارصة الروم مزيدا من الجهود والاهتمام في سبيل التوصل لحل عادل وشامل، بحسب قوله.
وأكد أنهم سيبذلون قصارى جهودهم من أجل حل الأزمة القبرصية خلال العام الحالي 2015، مضيفا "ولا شك أن هذا سيكون من خلال الحوار والتشاور والعلاقات الوثيقة مع تركيا، وسيكون أيضا بحرص الطرف الآخر - الشطر الرومي من الجزيرة - على التوصل إلى حل قريب ينهي الانقسام الذي تعيشه الجزيرة".
وتابع قائلا: "يمكننا التوصل إلى حل إذا أدركت العقول من الجانبين أن الحل بات ضرورة ملحة لا غنى عنه، لكن إذا حدث عكس ذلك في لا يمكن أن نتوصل لذلك الحل"، مضيفا "ولا شك أن إنهاء انقسام الجزيرة سيعود بالنفع على كافة الأطراف".
وتعاني جزيرة قبرص من الانقسام بين شطرين، تركي في الشمال، ورومي في الجنوب، منذ عام 1974، وفي عام 2004، رفض القبارصة الروم خطة الأمم المتحدة لتوحيد الجزيرة المقسمة.
وكان زعيم القبارصة الأتراك، "درويش أر أوغلو"، ونظيره الرومي "أناستاسياديس"، قد تبنيا في 11 شباط/فبراير 2014 ، "إعلانا مشتركا"، يمهد لاستئناف المفاوضات، التي تدعمها الأمم المتحدة، لتسوية الأزمة القبرصية، بعد توقف الجولة الأخيرة في آذار/مارس 2011، عقب الإخفاق في الاتفاق بشأن قضايا، مثل تقاسم السلطة، وحقوق الممتلكات، والأراضي.
وفي إطار ذلك الإعلان، التقى الزعيمان القبرصيان في 17 أيلول/سبتمبر الماضي ؛في المنطقة الفاصلة بين شطري الجزيرة الجنوبي، والشمالي، برعاية من الأمم المتحدة، واتفق الجانبان على فتح صفحة جديدة من المفاوضات.