Samı Sohta
30 مايو 2016•تحديث: 31 مايو 2016
أنقرة/ قرباني غييك/ الأناضول
دعا رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، الحكومة والبرلمان الألمانيين، إلى "التعامل بمنطق سليم حيال مزاعم إبادة الأرمن".
وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الوزراء التركية، اليوم الإثنين، أن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، "اتصلت هاتفيًا برئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، وهنأته برئاسة الحكومة الجديدة".
وأوضح البيان، أن يلدريم، أعرب عن "قلق الشعب والجالية التركية في ألمانيا حيال اعتزام البرلمان الألماني (بوندستاغ) طرح المزاعم الأرمنية حول أحداث 1915 على جدول أعماله، لمناقشة مشروع قرار بشأنها، في 2 حزيران/ يونيو المقبل، استنادًا إلى أحكام سياسية غير عادلة ولا أساس صحيح لها".
ولفت أن رئيس الوزراء التركي، أشار إلى "أهمية مواصلة البلدين الحوار السياسي رفيع المستوى، وتعزيز علاقات أنقرة وبرلين العميقة في كافة المجالات".
وأفاد البيان ذاته، أن يلدريم أكد "التزام تركيا بتعهداته مع الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق باتفاقية مكافحة الهجرة غير الشرعية، وإيفائها بما يقع على عاتقها، مذكرًا بوعود الجانب الأوروبي بتقديم مساعداته المالية للاجئين السوريين في تركيا وإعفاء الأتراك من تأشيرة دخول أعضاء الاتحاد (شنغن)".
وشدد البيان أن ميركل، "أكدت على دعم تركيا في مجال مكافحة جميع المنظمات الإرهابية وعلى رأسها (بي كا كا)"، معربة عن سعادتها "بتعاون الاتحاد الأوروبي مع أنقرة بخصوص مكافحة الهجرة غير القانونية".
ويستعد البرلمان الاتحادي لمناقشة مشروع قرار، في 2 يونيو/ حزيران المقبل، تقدم به الائتلاف الحاكم (مكون من المسيحيين والاشتراكيين)، وحزب الخضر المعارض، بشأن المزاعم الأرمنية حول تعرضهم لـ "إبادة جماعية"، عام 1915.
وكان آلاف الأتراك، شاركوا السبت الماضي بمسيرة نظمتها منظمات مجتمع مدني تركية، بالعاصمة الألمانية برلين، احتجاجًا على اعتزام البرلمان طرح المزاعم الأرمنية على جدول أعماله.
ما الذي حدث في 1915؟
تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.
وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.
وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق امدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلتها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.
وسعيا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 نيسان/ أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء "الإبادة الأرمنية" المزعومة، في كل عام.
وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 آيار/ مايو، من عام 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.
ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الانسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.
تؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى محاكمة وإعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.
الحاجة إلى ذاكرة عادلة والتفهم المتبادل
وتطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في أنحاء العالم بشكل عام، تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير على أنه "إبادة عرقية"، وبالتالي دفع تعويضات.
وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح "الإبادة الجماعية" (العرقية)، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.
وتؤكد تركيا عدم إمكانية اطلاق صفة "الإبادة العرقية" على أحداث 1915، بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدًا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة" الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الطرف الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.
كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمنية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراك وأرمن، وخبراء دوليين.
يريفان لم تنتهز فرصة تطبيع العلاقات
شهد عام 2009 أهم تطور من أجل تطبيع العلاقات بين البلدين، حيث وقع الجانبان بروتوكولين من أجل إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية، وتطوير العلاقات الثنائية، في تشرين الأول/أكتوبر، بمدينة زيورخ السويسرية.
ويقضي البروتوكولان، بإجراء دراسة علمية محايدة للمراجع التاريخية والأرشيفات، من أجل بناء الثقة المتبادلة وحل المشاكل الراهنة، فضلًا عن الاعتراف المتبادل بحدود البلدين، وفتح الحدود المشتركة.
وأرسلت الحكومة التركية، البروتوكلين إلى البرلمان مباشرة من أجل المصادقة عليهما، فيما أرسلت الحكومة الأرمنية، نصيهما إلى المحكمة الدستورية من أجل دراستهما، وحكمت المحكمة أن البروتوكلين لا يتماشيان مع نص الدستور وروحه.
وأعلنت أرمينيا تجميد عملية المصادقة على البروتوكلين، في كانون الثاني/يناير عام 2010، وبعد 5 أعوام سحبتهما من أجندة البرلمان، في شباط/ فبراير 2015.