أنقرة/ محمد أسعد شاني/ الأناضول
قال المبعوث الخاص للرئاسة والحكومة التركية إلى ليبيا، أمر الله إيشلر، إن ضم الأطراف الليبية في طرابلس ومصراتة إلى عملية السلام الرامية لإنهاء الأزمة الليبية، أمر هام، وإن موقف الأمم المتحدة والساسة الغربيين شهد تغيرًا في هذا الخصوص.
وأوضح إيشلر، في حوار مع مراسل الأناضول، أن "أزمة سياسية" هي أساس المشكلة في ليبيا، وأنه نقل للأطراف خلال زيارته طرابلس وطبرق، أن حل الأزمة يكمن في الحوار والمفاوضات، مشيرًا إلى أنه دعا جميع الأطراف إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأكد على ضرورة تأسيس حكومة توافق وطنية تشمل جميع الأطراف.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي بدأ يجري محادثات مع الحكومة في طرابلس، عقب قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس، الذي أبطل انتخابات برلمان طبرق، موضحًا أن مرحلة جديدة بدأت في ليبيا.
وقضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس (غرب)، في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، بعدم دستورية قرارات "لجنة فبراير" بشأن تعديلاتها على الإعلان الدستوري وقرارها بإجراء انتخابات برلمانية عاجلة، ما يعني "بطلان انتخابات البرلمان" المنعقد بطبرق، شرقي البلاد.
وأشار المسؤول التركي أن زيارته إلى ليبيا تعرضت لانتقادات من جانب الإعلام الغربي، إلا أنه أجرى محادثات مع المسؤولين في طرابلس لاعتبارهم "لاعبًا سياسيًّا"، مضيفًا أنه التقى في زيارته الأولى المسؤولين في طبرق ومصراتة وطرابلس، وفي الثانية المسؤولين في البيضا، وأكد أن بلاده تعتبر جميع الليبيين أشقاء، وتقف على مسافة واحدة من الجميع.
ولفت إلى أن برناردينو ليون، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، اجتمع برئيس المؤتمر الوطني العام، نوري أبو سهمين في طرابلس، مشيرًا إلى حدوث تغير في سياسة الأمم المتحدة والبلدان الغربية.
ومضى قائلًا: "نرى الآن تغيرًا في موقف الأمم المتحدة والساسة الغربيين. ليبيادخلت مرحلة جديدة، والمخرج الوحيد للأزمة هو التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت، وتأسيس حكومة توافق وطني، ووضع خارطة طريق بشأن المستقبل. ستكون هناك عدة مبادرات وخطوات تقدم عليها الأمم المتحدة اعتبارًا من الأسبوع الحالي".
وأشار إلى أنه أكد خلال زيارتيه لليبيا على الضرر، الذي يسببه التدخل الخارجي على جو السلام في البلاد، مشددًا على أنه لا يمكن القبول بالتدخل الخارجي، الذي "يثير الحرب الداخلية في ليبيا، ويزيد من حدة الاشتباكات. ولو تُركت ليبيا لليبيين لتحقق الأمن والاستقرار والسلام في أقرب وقت"، على حد تعبيره.
وحول العلاقات الليبية التركية أفاد إيشلر أن الجميع في ليبيا نقل إليه رغبته في رؤية الشركات التركية تعمل في بلادهم، وأن جميع الأطراف، حتى تلك التي يقال أنها مناهضة لتركيا، تريد عودة الشركات التركية إلى ليبيا، مشيرًا أن حكومة طبرق، شرقي ليبيا، تريد إقامة علاقات طيبة مع تركيا، وتدعو الشركات التركية إلى العمل في المنطقة.
وعن الأتراك التسعة، الذين اختُطفوا في ليبيا وأخلي سبيلهم لاحقًا، أفاد المبعوث التركي إلى ليبيا أن زيارته كان لها دور كبير في إخلاء سبيل المختطفين، مضيفًا: "جاءت زيارتنا الأخيرة إلى ليبيا في وقتها تمامًا. وتمكنا من الحيلولة دون تضخم الحادثة وتحولها إلى أزمة".
وكان مراسل الأناضول أفاد سابقاً؛ أن مسؤولي القنصلية التركية في بنغازي بدؤوا بالتحرك؛ بعد اتصال أحد المواطنين الأتراك؛ بمركز الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية التركية، ليخبرهم بفقدانه الاتصال بأقاربه العاملين في أحد المطاعم ببنغازي. وعلم مسؤولو القنصلية التركية في مصراته؛ باحتجاز مجموعة عسكرية لتسعة مواطنين أتراك؛ أثناء توجههم إلى مصراته من بنغازي، في 31 تشرين الأول/ أكتوبر.
وأعلنت قوات اللواء الليبي المتقاعد "خليفة حفتر" في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، إطلاق سراح 9 مواطنين أتراك وتسليمهم للحكومة الليبية المؤقتة برئاسة "عبد الله الثني"، بعد أسبوعين من احتجازهم من مدينة بنغازي، شرقي ليبيا، وهو ما أكدته الحكومة في بيان لاحق.
وتعاني ليبيا صراعاً مسلحا دموياً في أكثر من مدينة، لاسيما طرابلس وبنغازي، بين كتائب مسلحة تتقاتل لبسط السيطرة، إلى جانب أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلاميين زادت حدته مؤخراً، ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منهما مؤسساته: الأول: البرلمان المنعقد في مدينة طبرق، والذي تم حله مؤخرا من قبل المحكمة الدستورية العليا، وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه.
أما الجناح الثاني للسلطة، فيضم، المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته مؤخرا)، ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي، ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي (الذي أقاله مجلس النواب).