Sinan Metiş
14 أغسطس 2016•تحديث: 14 أغسطس 2016
بروكسل/ الأناضول
محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/ يوليو (2016) شكلت نقطة تحول بالنسبة للديمقراطية التركية، فالوقوف السريع والموحد ضد محاولة الانقلاب أنقذ مستقبل الديمقراطية في البلاد.
وعلى عكس المآسي السابقة، فقد شهد الأتراك أغلبية عظمى من الرافضين للانقلاب. هذه الوحدة تم تحويلها مباشرة إلى تحالف سياسي ضد التهديدات الناجمة عن تسلل شبكة "فتح الله غولن" الإرهابية إلى مؤسسات الدولة والجيش.
لكن قلة الدعم والتعاطف من قبل الغرب مع تركيا، التي تواجه خطرًا كبيرًا يستهدف استقرارها ونظامها الداخلي، تحمل معها خطر تآكل الثقة المتبادلة بين الطرفين، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى نتائج سلبية لعلاقات تركيا مع شركائها الأوروبيين.
ومنذ محاولة الانقلاب لم يلتق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سوى مع نظيريه الكازاخستاني والروسي، ولم يتخذ أي زعيم أوروبي قرارًا بزيارة تركيا لإظهار التضامن مع المؤسسات السياسية فيها.
حتى الدبلوماسية البرلمانية فقدت صوابها فيما يمكن أن تفعله، وكذلك عدم وجود تضامن بين البرلمانات، كان أيضا من بين الأمور المثيرة للاهتمام.
بل إن البرلمان الأوروبي الذي عادة ما يكون أكثر فاعلية وإيجابية، عجز حتى عن تشكيل هيئة لزيارة نظرائهم الأتراك في الوضع الصعب الذي يواجهونه.
لا شك بأن الشعب التركي كان ينتظر الاهتمام الذي يستحقه بدل اللامبالاة هذه، فقد كان الأتراك ينتظرون موقفًا مبدئيًا ضد محاولة الانقلاب العسكرية، التي هددت سيادة الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا.
الدول والمؤسسات الغربية التي فشلت في هذا الاختبار ستتعرض لا محالة، ولأسباب محقة لاتهامات بالنفاق.
وعلى ذلك فإن الانتقادات المشروعة التي كانوا يوجهونها بشأن فصل القوات والديمقراطية ستصبح موضع نقاش. لقد أنهى الغرب عقب فشله في اختبار الصدق هذا، قدرته في التأثير على تركيا، في وقت هي أحوج ما تكون فيه إليه.
الدروس التي يمكن استخلاصها من التقدم الديمقراطي الذي حققته تركيا خلال العشر سنوات الماضية واضحة. الإصلاحات التركية الأكثر طموحًا تم تحقيقها في بيئة سياسية ملموسة محفزة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
بالتأكيد فإن نصاعد اليأس وخيبة الأمل المستمرة تجاه مشروع الاتحاد الأوروبي أضرّ بالتطور الديمقراطي في تركيا. هذه الحقيقة لا تعني بأن تركيا عاجزة عن تحقيق مبادئها الديمقراطية دون "جزرة الاتحاد الأوروبي".
لكن لا بد من الإشارة إلى أن السياسيين الأتراك كانوا أقدر على مواجهة أصحاب المصالح والتحالفات السابقة، التي كانت تعرقل السبل المؤدية إلى ديمقراطية أفضل، في وقت كانت فيه أهداف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ملموسة.
إذا نظرنا إلى المسائل في ضوء الأحداث الأخيرة، فإن السؤال الذي يمكن توجيهه حول تحديد تركيا لنمط علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، يكون كالتالي: هل يتم إعادة إحياء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في وقت تنعدم فيه تمامًا مصداقية هدف ضم تركيا إلى الاتحاد؟.
لقد حان الوقت للطرفين التركي والأوروبي للاعتراف بهذا الفشل، فعلى سبيل المثال من الممكن توجيه انتقادات محقة إلى دولة أوروبية تسعى لإعادة تطبيق عقوبة الإعدام، لكن من الخطأ التهديد بتعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في وقت تجاوز فيه الوضع، الحد الذي يمكن تلافيه بخصوص هدف الانضمام.
هناك حاجة كبيرة لإنشاء خارطة طريق أوروبية جديدة بالنسبة لتركيا، وهذا هو الحل الوحيد للتقدم من أجل الحفاظ على تركيا التي تواجه تهديدات داخلية ومشاكل أمنية متجذرة، ضمن مجموعة الأمم الغربية.
خارطة الطريق الجديدة يجب ألا تحل محل هدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن يجب تشكيل منبر تعاون جديد يكون متممًا لجهود ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
ويجب أن تكون خارطة الطريق الجديدة هذه في مستوى معقول وطموح بحيث تجمع بين المصالح والقوانين. على سبيل المثال فإن الحفاظ على اتفاقية اللاجئين يمكن أن تكون بمثابة المفتاح في الجهود الجديدة المبنية على التعاون المشترك.
ومن الممكن أن يشكل التكامل الاقتصادي والتعاون في محاربة الإرهاب والمشاركة الأوسع للبرامج الأوروبية المشتركة، الدعائم الأخرى الضرورية في إطار الانضمام "الافتراضي".
من المفارقة أن يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بركسيت) قد فتح مجالا لرؤية مستقبلية كهذه، وعقب الخروج البريطاني فإن الحديث في العالم سيدور حول ابتكار الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، علاقة جديدة قابلة للاستدامة وتكون معقولة من الناحية السياسية وتنطوي على تشكيل القرار، من شأن ذلك أن يضمن لبريطانيا الاستمرار في الوصول إلى السوق الأوروبية.
وفي حال نجحت لندن وبروكسل في تطوير إطار كهذا، فقد تصبح أنقرة أول عنصر خارجي يستفيد من هذا النموذج الجديد.
ظهور أمل واقعي أكثر في التقارب مع أوروبا، سيعني أنه تم تحقيق هدف مهم في السياسة الداخلية، من الممكن استخدام ذلك في الحفاظ على الوحدة السياسية الراهنة، وكذلك تشكيل أجندة سياسية جديدة في إطار النهج الجديد الخاص في أوروبا، وقد يقدم ذلك فرصة للتطبيع في تركيا التي هي عضو مهم جدًا في اتفاق الشراكة العابرة للمحيط الأطلسي، والانتقال فيها بشكل أسرع نحو الاستقرار كما كان الحال خلال السنوات الأولى لحكومة العدالة والتنمية.