Alper Şaşmaz, Muhammet Torunlu
04 مايو 2026•تحديث: 04 مايو 2026
أنقرة / الأناضول
- المسألة اليوم ليست أين تقف أنقرة بل أين تريد بروكسل أن تكون في عالم المستقبل
- تركيا اليوم ليست تركيا القديمة والعالم لم يعد محصورا ضمن مجال نفوذ الدول الغربية
- ينبغي إدراك أن الاتحاد الأوروبي لن يكون فاعلا عالميا ومركز جذب دون انضمام تركيا
قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن حاجة أوروبا إلى تركيا اليوم أكبر من حاجة بلاده إليها، مؤكدا أن تركيا اليوم "ليست تركيا القديمة".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة، الاثنين، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.
واستعرض الرئيس التركي في كلمته مسيرة بلاده في مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتي بدأت بتقديم طلب شراكة في 31 يوليو/تموز 1959 للمجموعة الاقتصادية الأوروبية.
وأشار إلى أن بلاده دُفعت إلى خارج طاولة مفاوضات الانضمام للاتحاد بدوافع سياسية بحتة، بينما قبلت اليونان خلال فترة قصيرة بعد تقدمها بطلب العضوية للاتحاد عام 1975.
وذكّر الرئيس أردوغان بأن العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي اكتسبت زخما بعد وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة عام 2002 وأيضا بعد عام 2015، متأثرةً بالحرب في سوريا وموجة الهجرة غير النظامية التي تُعد الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
واشار إلى أن الاتحاد لم يتمكن من الحفاظ على هذا الزخم بسبب موقفه المتأخر وغير الكافي وغير المتحمّس في دعم تركيا، خلال محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو 2016، التي استشهد فيها 253 شخصا.
وأوضح أردوغان أنهم لم يجدوا في الاجتماعات اللاحقة مع الأوروبيين صورة مشجعة من شأنها تجاوز حالة الجمود الراهنة ودفع العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلى الأمام.
وأكد أن تركيا، رغم كل المعايير المزدوجة التي تعرضت لها، واصلت بإصرار مساعيها نحو العضوية الكاملة، وأنها لا تزال حتى اليوم تكثف اتصالاتها المتبادلة مع مؤسسات الاتحاد ودوله.
وتطرق الرئيس أردوغان إلى الأحكام المسبقة المتجذرة في بعض الأوساط الأوروبية تجاه تركيا.
وقال في هذا الصدد: "أحيانا جعلوا ديمقراطيتنا موضع جدل، واعتبروا اقتصادنا تهديدا، وأحيانا نشروا المخاوف بعدد سكاننا، وأحيانا أخرى همّشونا بحجة معتقداتنا. في كل مرة وجدوا ذريعة لإقصاء تركيا، وإبطاء مسار عضويتها الكاملة، وإبقائها على باب الانتظار."
وأوضح أن أن تركيا تغيّرت وشهدت تحولا وعزّزت اقتصادها وديمقراطيتها، إلا أن هذه الأوساط لم تُظهر أي تغيير في مقاربتها المشوّهة تجاه تركيا.
وأشار الرئيس أردوغان إلى وجود رؤية استراتيجية مشوّهة في العديد من مؤسسات الاتحاد تجاه تركيا.
وذكر بشأن علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي، أن "المسألة اليوم ليست أين تقف أنقرة بل أين تريد بروكسل أن تكون في عالم المستقبل".
وأضاف أن على الاتحاد الأوروبي أن يدرك جيدا قيمة الموقف البنّاء لتركيا، وألا يسيء استخدامه، وأن يمتنع عن الأفعال والتصريحات التي من شأنها تعقيد الوضع.
وشدّد على أن "تركيا اليوم ليست تركيا القديمة والعالم لم يعد محصورا ضمن مجال نفوذ الدول الغربية".
وأكد الرئيس أردوغان أن عالما جديدا يتشكل، تزداد فيه أهمية التعاونات الإقليمية، ويتجه فيه النظام العالمي سريعا نحو التعددية القطبية، مشددا على أن تركيا تُعد من بين أقوى الدول المرشحة لتكون أحد أقطاب النظام الجديد.
ومضى الرئيس أردوغان قائلا: "حاجة أوروبا إلى تركيا اليوم أكبر من حاجة تركيا إليها".
وأكمل: "لسنا دولة يتم تذكر وجودها عند الحاجة فقط، ويُطرق بابها عند الضرورة، وتُتجاهل في سائر الأوقات، ولن نكون كذلك أبدا".
وأضاف: "ينبغي إدراك أن الاتحاد الأوروبي لن يكون فاعلا عالميا ومركز جذب دون انضمام تركيا".
ورأى أن أوروبا تقف عند مفترق طرق، "فإما أن تنظر إلى القوة المتنامية لتركيا وثقلها العالمي كفرصة لإخراج الاتحاد الأوروبي من ضائقته، أو أن تسمح للخطابات الإقصائية بتعتيم مستقبل أوروبا".
وأعرب عن أمله في أن يتخلى صناع القرار في أوروبا عن تحيزاتهم السياسية والتاريخية، وأن يركزوا على تطوير علاقات صادقة وحقيقية وعلى قدم المساواة مع تركيا.
وقال إن "الرابح من مثل هذه العلاقة سيكون القارة الأوروبية التي تُعد تركيا جزءا لا يتجزأ منها، ونحن سنواصل السير في هذا الطريق بصبر، وبوقار ورأس مرفوع، مسترشدين بالمصالح العليا لشعبنا".
يشار إلى أن تركيا مرشحة رسميا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 1999، وبدأت مفاوضات العضوية في عام 2005، لكن مسار المفاوضات يشهد جمودا منذ نحو عقد من الزمن.