الأناضول - اسطنبول
فادي عيسى
في مثل هذا اليوم من عام 2003، رفض البرلمان التركي أن تكون تركيا منطلقا لاحتلال العراق، ولم تشارك الولايات المتحدة مغامرتها، وأثبت مجريات الأحداث بعد مرور عشر سنوات وجاهة الموقف التركي.
ويقول الكاتب التركي "فهمي كورو"، في مقالة له، في صحيفة "ستار" التركية، أن نجم تركيا، ومعها حزب العدالة والتنمية الحاكم، لمع مع هذا القرار، الذي جلب لها الاحترام من محيطها الدولي، والغبطة من المحيط الإقليمي.
وتطرق كورو إلى وضع أبرز وجوه تلك الحرب، بعد مرور عشر سنوات عليها، حيث أشار إلى أن ألمعها، وهو الرئيس الأميركي السابق جورج بوش يحاول الهروب من الذاكرة الانسانية، إلا أن صديق دربه في تلك الحرب طوني بلير عاد ليذكر به في برنامج تلفزيوني استضافه عشية الذكرى، حيث أشار إلى أن مشاركة بلاده إلى جانب بوش في تلك الحملة، جعلته شخصاً غير مرغوب فيه.
واستطرد الكاتب قائلا: "كولن باول، وزير الخارجية الأميركي حينها، يرى في مذكراته أن حرب العراق، كانت نقطة سوداء في مسيرة حياته، التي أمضى قسمها الأكبر كعسكري ناجح، أما حليفهم الإسباني، رئيس الوزراء، خوسيه ماريا أزنار، فقد اختفى تماما عن الأضواء، ولا يعرف اليوم أين يقيم، وماذا يفعل."
من جهته، يذكر الكاتب التركي "تامر كوركماز"، في مقالة له بصحيفة "يني شفق"، بعنوان "في مثل هذا اليوم من عشر سنوات لمعت النجوم"، بأن العديد من أصحاب رؤوس الأموال الأجانب، ومن يدور في فلكهم من أمثالهم الأتراك، كانوا يحضرون أنفسهم للاحتفال بمشاركة تركيا في تلك الحرب. ثم ينقل كلام "ديفيد روكفللر"، الصديق المقرب من "هنري كيسنجر"، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، وأبرز أغنياء تركيا "رحمي كوج" بأن أرباحا طائلة ستكون من وراء مشاركة تركيا إلى جانب الولايات المتحدة.
واعتبر "كوركماز" أن قرار البرلمان التركي شكل منعطفا تاريخا في التاريخ الحديث لتركيا، و"أفسد كل المخططات القذرة لرجال الأعمال المرتبطين بعمق مع واشنطن"، كما أجبر كل المتورطين في محاولات "المطرقة" الانقلابية على إعادة حساباتها، وشكل ضربة لمن يعمل في الخفاء للإضرار بالبلاد.
وعبر الكاتب التركي في ختام مقالته، عن اعتقاده بأن القرار كان بداية لبروز تركيا كقوة إقليمية في المنطقة، مستشهدا بكلام رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض السابق دنيز بايكال :"اثبتت تركيا أن لا أحد يمكن أن يجبرها على اتخاذ مثل ذلك القرار، ونجمها لمع اعتبارا من الأول من آذار/مارس" .