حازم بدر
القاهرة – الأناضول
قدم المنشد عامر التوني مؤسس فريق "المولوية" المصرية تجربة جديدة لإثراء الإنشاد الصوفي، الذي اشتهرت به هذه الطريقة الصوفية التي يعود منشأها لتركيا باستخدام أدوات موسيقية حديثة مثل "الجاز".
والتجربة الجديدة التي أطلق عليها التوني "الجاز الصوفي" تم عرضها في حفل مساء الخميس الماضي بالمركز الثقافي "درب 17 18" (مؤسسة غير هادفة للربح تهدف لنشر الفنون المعاصرة) بمنطقة الفسطاط بالقاهرة، حيث قدم المنشد المصري وفرقته ثلاث قصائد مزج فيها بين الموسيقى الصوفية، وموسيقى الجاز.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة أنباء الأناضول بعد الحفل، قال التوني :"نحاول من خلال هذه التجربة التأكيد على شمولية الموسيقى الصوفية وقدرتها على استيعاب أشكال الموسيقى الأخرى، لا سيما الجاز".
وأشار إلى بعض العناصر المتشابهة بين هذين الشكلين من الموسيقى، والتي تجعل دمجهما ممكنا، ومنها أن "الجاز" يعتمد على الارتجال مثل الموسيقى الصوفية.
وقدم التوني خلال العرض شكلا مختلفا للرقصات المصاحبة للموسيقى، فبينما يرتدي الراقصون في العروض التقليدية للغناء الصوفي "المولوي" الملابس البيضاء التي ترمز إلى النقاء والصفاء وتسامي النفس، يرتدي الراقصون في "الجاز الصوفي" اللون الأحمر إلى جانب الأبيض.. وقال التوني :"هذا اللون يرمز إلى الولادة التي يتمناها الانسان بدون خطيئة ".
وعن الهدف من التجربة الجديدة، أشار التوني إلى الجمهور الذي شاهد حفلته، وقال:"هذه شريحة مختلفة عن تلك التي تحضر الحفلات التقليدية لموسيقى المولوية الصوفية، التي نجحنا في اجتذابها بالتجربة الجديدة".
وأضاف :"نحن نحاول جذب الأجيال الجديدة للتراث المولوي، بربطه بأشكال حديثة تقبل عليها هذه الأجيال".
يذكر أن المولوية هي أحد الطرق الصوفية السنية التي أسسها الشيخ جلال الدين الرومي الذي عاش معظم حياته في مدينة قونية التركية، وهو مؤلف معظم الأشعار التي تنشد في حلقة الذكر المولوية.
واشتهرت هذه الطريقة بتسامحها مع أهل الذمة ومع غير المسلمين أيّاً كان معتقدهم وعرقهم، ومن أبرز مميزاتها الرقص الدائرى لمدة ساعات طويلة، حيث يدور الراقصون حول مركز الدائرة التي يقف فيها الشيخ، ويندمجون في مشاعر روحية سامية ترقى بنفوسهم إلى مرتبة الصفاء الروحى فيتخلصون من المشاعر السلبية ويستغرقون في صفاء روحي كامل يبعدهم عن العالم المادي ، كما يرون.
ولا تزال هذه الطريقة مستمرة حتى يومنا هذا في مركزها الرئيسي في قونية بتركيا، ويوجد لها مراكز أخرى في إسطنبول، ويحاول التوني تأسيس مركز لها في منطقة " القلعة " بالقاهرة.