إسطنبول/ الأناضول
لقي تهديد الشرطة الامريكية لمراسل الأناضول "بيلغين شاشماز" خلال تغطيته لمظاهرات مدينة "فيرغوسون" ردود فعل غاضبة من المنظمات الصحفية والجمعيات المدنية.
فقد أدانت منظمة "مراسلون بلا حدود" تصرف الشرطة الأمركية، وأوضحت "كاميلا سولي" - مسؤولة المنظمة في الولايات المتحدة الأميركية - لمراسل الأناضول أنها تدين التهديد والاحتجاز الذي تعرض له شاشماز، معربة عن قلقها من استهداف الصحفيين في المنطقة المذكورة.
ودعت سولي إلى فتح تحقيق بشكل عاجل؛ للكشف عن مرتكبي التهديد ومعاقبتهم، مشيرة إلى أن عدم معاقبة المعتدين على مراسل الأناضول يشجع على ارتكاب أفعال مماثلة مجدداً.
ووصف الاتحاد الدولي للصحفيين؛ الطريقة التي تعاملت بها الشرطة الأمريكية مع الصحفيين؛ أثناء تغطيتهم للأحداث في بلدة فيرغوسون بـ "المعيبة".
وقال رئيس الاتحاد "جيم بوميلها" في بيان خطي نشره اليوم: "إن قوات الشرطة الأمريكية التي قامت بقمع احتجاجات سكان بلدة فيرغوسون، بمدينة سانت لويس، عقب مقتل الشاب الأسود الأعزل (مايكل براون) برصاص الشرطة، قامت بتخويف فرق الصحفيين المحليين وأمرتهم بمغادرة المنطقة، وتعاملت معهم كما لو أنهم عسكريون". كما شدد بوميلها على أن الهجوم ضد الصحفيين وحرية عملهم في تغطية الأحداث أمر معيب.
جدير بالذكر أن الاتحاد الدولي للصحفيين يمثل أكثر من 600 ألف صحفي من 134 دولة.
من جانبه تطرق رئيس جمعية المصورين اليونانية "ماريوس لولوس"، إلى اعتداء الشرطة الأمريكية على مراسل الأناضول "بيلغين شاشماز" والتعرض له بالضرب والحجز، مبيناً أنه "من حق المواطنين الحصول على المعلومات بحكم الدستور، وأن التعرض للصحفيين يعني منع المواطنين من الحصول على المعلومات". مشدداً أن احتجاز صحفي والتعرض له بالضرب "أمر غير مقبول".
بدوره أدان رئيس منتدى تحرير الأناضول "سنان برهان"، العنف الذي تعرض له مراسل الأناضول، مبيناً أنه تعرض للضرب والتهديد بالقتل والاحتجاز أيضاً، من قبل الشرطة أثناء تغطيته للمواجهات بين الشرطة والمواطنين في فيرغوسون. وقال برهان إن "هذا الحادث يُظهر أنه لا يوجد حرية صحافة في الولايات المتحدة الأمريكية".
وأدان برهان قمع الشرطة للمحتجين، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة الاحتجاج الديمقراطي في إطار القانون، وعدم القبول بالتظاهرات العنيفة، مؤكداً أن "الشرطة قمعت المظاهرات السلمية بعنف، وبقوة مبالغ فيها فقط كون المظاهرة من المواطنين السود".
وذكّر برهان أن وسائل الإعلام الهامة من قبيل CNN, BCC، غطت أحداث "غزي بارك" في إسطنبول ببث حي ومباشر طيلة أيام، دونما أية مضايقة، في حين أنها ادعت بعدم وجود حرية صحافية في تركيا. وتساءل برهان متعجباً "أين هي حرية الصحافة في أمريكا؟".
من جانب أخر، أعربت "سارة كافاناغ" - مسؤولة التواصل في اتحاد الصحفيين الوطني البريطاني - عن صدمتها إزاء الأخبار المتعلقة بتهديد الشرطة الأميركية لشاشماز بالقتل واحتجازه.
وأفاد مستشار حرية الصحافة في المعهد الدولي للصحافة ستيفن إيليس، لمراسل الأناضول، أن ما تعرض له شاشماز أمر غير مقبول، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة أعطت بذلك نموذجاً سيئاً للدول التي تعاني من مشاكل في حرية الصحافة.
وأضاف إيليس أن ماحدث في فيرغوسون يشوه صورة الولايات المتحدة كمعقل لحرية الصحافة، ويضعف الالتزام بحرية تدفق المعلومات في العالم، مشدداً على وجوب مساءلة من لهم صلة بأساليب مواجهة المظاهرات.
ودعت منظمة التعاون والأمن الأوربية في بيان بخصوص أحداث فيرغوسون إلى احترام حرية عمل الصحفيين الذين يغطون المظاهرات في المدينة.
من جانبه؛ قال رئيس معهد حرية التعبير الروسية سيرغي باليهان، أن هناك مشاكل كبيرة بخصوص حماية الصحفيين في الولايات المتحدة التي تعتبر نموذجاً لحرية الصحافة.
وتعرض "بيلغين شاشماز"، مراسل الأناضول، في وقت سابق، أول أمس الأربعاء، إلى التهديد بـ"القتل" من قبل الشرطة، التي قامت بطرحه أرضا، بعد فترة قصيرة من تهديده، عندما أصر على مواصلة تغطيته للمواجهات، التي اندلعت بين الشرطة، ومحتجين، في ضاحية "سانت لويس"، التابعة لمدينة "فيرغوسون"، في ولاية "ميسّوري"، وقيّدت الشرطة يدي المراسل، الذي تعرض لمعاملة خشنة، واحتجزته في زنزانة لمدة (5) ساعات، قبل إطلاق سراحه.
جدير بالذكر أن شرطيا أميركيا، من ذوي البشرة البيضاء، قتل الشاب الأسود، "مايكل براون" (18 عاما)، ليلة السبت (9) أغسطس/ آب الجاري، الأمر الذي أدى إلى احتجاجات، ومظاهرات غاضبة، أدت إلى تدخل الشرطة، التى استخدمت الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، وعمدت إلى توقيف صحفيين.
وشهدت المظاهرات مشاركة واسعة من مختلف الأطياف والتوجهات، ولم تنحصر على المواطنين من أصول أفريقية، ورفعت خلالها شعارات من قبيل "استسلمت فلا تقتلني"، "العدالة من أجل مايكل"، "لا سلام بلا عدالة".
وذكر شهود عيان في وقت سابق؛ أن "براون"، لم يكن مسلحًا، عندما كان يسير في الشارع، قبيل مهاجمته من قبل رجل شرطة، أطلق عليه النار، فيما كان يرفع يديه مستسلمًا، في حين تقول الشرطة، إنه قتل بعدما هاجم شرطيًا، وحاول الاستيلاء على سلاحه.
وأعلن "جاي نيكسون" حاكم الولاية، حالة الطوارئ، وحظر التجوال، الأحد الماضي، من أجل السيطرة على الاحتجاجات.
news_share_descriptionsubscription_contact


