وقال "محمد" لمراسل "الأناضول" إنه أصيب ونقل إلى تركيا قبل سبعة أيام، مشيرًا إلى أن قريته تعرضت لقصف من قبل قوات النظام حيث جرحت ساقه لتنقله عناصر من الجيش الحر إلى الأراضي التركية في رحلة قطع فيها نحو 50 كم، متحاشين المرور بجانب معسكرات الجيش.
وأكد "محمد" الذي فقد إحدى رجليه أنه تماثل للشفاء نتيجة الرعاية الطبية في تركيا، متوجهًا بالشكر إلى حكومتها على مواقفها من الشعب السوري، ومشددًا على عزم الشعب السوري لإسقاط نظام بشار الأسد، منتقدًا المهل التي تعطى له ليقتل عددًا أكبر من المدنيين.
وقال مصطفى دولي " 15عامًا " إنه أصيب بعد أن سقط بين يدي قوات الأمن السورية في إحدى التظاهرات التي تنادي بالحرية، ثم قام الأمن بإطلاق الرصاص على فخذه، وقاموا بصب مادة "البنزين" عليه وإحراقه حيًا، وعندما حاول إطفاء الحريق صبّوا عليه مزيدًا من "البنزين"، لينتهي به الحال إلى جروح بالغة تركت أثرًا في جسمه شبهها بآثار ما تعانيه بلاده.
وأكد "مصطفى" الذي قدم منذ ثلاثة أشهر إلى تركيا أنه عازم على العودة إلى بلاده بعد شفائه من الجروح التي يشرف على علاجها طبيب سوري في المنزل الذي استأجرته عائلته في "أنطاكيا"، مشددًا على إصرار الشعب السوري للتخلص من الظلم والوصول إلى الحرية بأسرع وقت ممكن.
وقال علي حمادي "19 عامًا" إنه جاء إلى تركيا هربًا بعد إصابته نتيجة إلقاء قوى الأمن في "حماة" قنبلة على مظاهرة سقط فيها نحو 25 قتيلاً وعشرات من الجرحى، حيث أصيب بجروح مختلفة أفقدته جزءًا من بصره، وقللت من سمعه.
وأضاف "حمادي" أنه كان طالبًا يدرس، وعندما خرج في تظاهرة تنادي بالحرية أصيب، وهرب باتجاه الأراضي التركية مع إخوته بعد أن ترك عائلته هناك، وفي الشهر الأول من قدومه تماثل للشفاء إلا أنه بحاجة إلى عمليات أخرى لا يتمكن من إجرائها نتيجة قلة حال يده.
وأوضح أنه يقيم الآن مع جرحى آخرين، متمنيًا عودة الجميع إلى بلادهم وهم أحرار، والعيش بسلام، واستقرار هناك، مشددًا على رغبة جميع السوريين كبارا وصغارا رجالا ونساءً على إسقاط نظام الأسد في القريب العاجل.
من ناحيته، قال الطفل نجدت باز "13 عاما" إنه أصيب بشظية في عينه خلال مشاركته في إحدى التظاهرات، مشيرا إلى أن والده قدم معه إلى تركيا للعلاج، وأن أمه وإخوته لا يزالون في سوريا، وقطعت كافة الاتصالات معهم ولم يتمكنوا من القدوم إلى تركيا نتيجة حصار الجيش لقريتهم.
وأشار إلى أنه يرغب في رؤية عائلته مجددا بعينه التي بقيت ترى النور بعد أن فقد الأخرى نتيجة الإصابة، متمنيا انتهاء الأحداث المؤلمة في بلاده ويعود الاستقرار إليه مجددا.
وقال "حسن" الجندي المنشق عن الجيش السوري والمنضم إلى الجيش الحر إنه يعمل ورفاقه على نقل الجرحى من المدن والقرى البعيدة وجلبهم إلى الأراضي التركية؛ لعلاجهم لأن المشافي أصبحت مناطق خطرة عليهم، وأن المشافي الميدانية دمرت من قبل جيش النظام.
وتابع "حسن" قائلا إنها مهمة وطنية للجيش الحر في نقل المصابين بجروح بالغة بعد تأمين الطريق لهم، واصفا عمليات الإخلاء بالبالغة الصعوبة نتيجة استمرار القصف، والحصار المفروض من الجيش النظامي لمنع الأهالي من النزوح إلى تركيا أو إلى أي مكان.
وشرح "حسن" كيفية نقل المصابين إلى الشريط الحدودي حيث يتم البحث في القرى عن المصابين أو ممن اقتربوا من المناطق الحدودية، مشيرا إلى أن عددًا منهم فارق الحياة لعدم قدرته على تحمل مشاق الطريق.
وطالب "حسن" المجتمع الدولي بدعم الجيش الحر بالسلاح؛ لقتال الجيش النظام الذي ينفذ عملياته بالدبابات والطائرات، وأدان بشدة الصمت الدولي رغم مشاهدته لممارسات النظام.
واختتم حسن حديثه بالقول بأن النظام يعمد الآن إلى حرق الغابات لمعرفة أماكن تمركز الجيش الحر، ومعسكراته، داعيًا المجتمع الدولي إلى وضع حد لنظام لا يميّز بين كبير أوصغير ولا رجل أو امرأة.