وأضاف داوود أوغلو، أن التحول التاريخي والعودة للوضع الطبيعي، يكون حافلًا بالآلام، ونحن في هذه المرحلة نمر بحقبة تحلل الأنظمة الإصطناعية، وأفكارها المستوردة، لتعود بعدها منطقتنا إلى المجرى التاريخي الطبيعي لها.
وأشار داوود أوغلو، في كلمة ألقاها عبر الهاتف التلفزيوني، لمؤتمر "الشرق الأوسط، السياسة والمجتمع" الذي نظمه مركز الثقافة والمؤتمرات في جامعة "سكاريا"، إلى أن العالم العربي الذي شهد تحولاً من خلال الربيع العربي، الذي بدء أواخر 2010، يعمل على تصحيح حقبة تاريخية تمتدّ لقرن كامل، لذا علينا فهم خصائص هذه المرحلة، بشكل صحيح، خصوصاً أنها تحمل أهمية خاصة.
وأضاف داوود أوغلو، أنه رأى تلك التحولات منذ اندلعت الشرارة الأولى لهذا الربيع، إذ أن المنطقة شهدت في القرن الـ 20، مرحلة الإستعمار، ثم الحرب الباردة وما أعقبها من إنعكاسات، وكانت شهدت قبل مرحلة الإستعمار، مرحلة التقسيم على أساس إثني، لتفتت بعد ذلك وتقسم على يد الإستعمار.
وأعقب قائلاً : "في الوقت الذي عمل الإستعمار جاهداً، على تمزيق عرى العرب والترك، وعمل على فصل بابل عن دمشق، وليبيا عن مصر، وتقاسمت القوى الإستعمارية البريطانية والفرنسية والإيطالية المنطقة، وأقيمت الحدود التي فصلت بين المناطق التي سيطرت عليها تلك القوى، لتتحول تلك المناطق فيما بعد إلى دول قطرية، وتتشكل على هذا النحو".
كما أشار داوود أوغلو، إلى أن حالة التمترس خلف قطبي الصراع أثناء الحرب الباردة، كان له تأثيراته الواضحة على المنطقة أيضاً، فيما عرف بمرحلة القطبين،إذ دعمت بعض الدول المعسكر السوفييتي، فيما دعمت دول أخرى المعسكر الغربي، الأمر الذي خلق جداراً حقيقياً بين سوريا ومصر.
وأشار داوود أوغلو إلى أنه وبعد إنتهاء الحرب البادرة، لم تتمكن المجتمعات في الشرق الأوسط، من تصفية حساباتها، مع البنى السياسية، التي تعود إلى تلك الحقبة، منوهاً إلى حدوث 3 زلازل عقب إنتهاء تلك الحرب، وكان أول زلزال سياسي عام 1991 مترافقاً مع إنفراط عقد الإتحاد السوفييتي،فيما عرف بـ البرويسترويكا" أو "إعادة البناء" وما تبع ذلك من أحداث أثرت في الواقع السياسي العالمي، أما الزلزال الثاني فكان التفجير الذي حدث في 11 أيلول/سبتمبر، مستهدفاً مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة، الذي تسبب بصدمة شملت العالم، وغيرت مفاهيم الأمن لدى الدول، لكنها ألقت بتأثيراتها السلبية على كاهل المجتمعات المسلمة.
وأضاف داوود أوغلو أن عامل القضية الفلسطينية، كان وما زال له بالغ الأثر، في رسم ملامح المنطقة، وسبب من أسباب الصدمة التي يعيشها الواقع السياسي للمنطقة، إذ أن تأخر قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وذلك بسبب نكوص القوى العالمية وعدم تنفيذها لوعودها التي قطعتها للفلسطينيين، وما ينتج عن ذلك من مشاعر سخط الشعوب على قياداتها.
وتابع داوود أوغلو، أن الزلزال الأكبر، الذي عصف بالمنطقة والذي نستطيع أن نصفه بأنه زلزال سياسي إقتصادي -المتمثل بأزمة الرهن العقاري في أميركا والازمة المالية في دول الاتحاد الاوروبي- بدء يلقي تأثيراته بشكل واضح من حولنا، في إشارة إلى صحوة تشهدها المنطقة العربية، فحرق البوعزيزي لنفسه يمثل رفضاً وتمرداً على الواقع غير العادل، والاستبدادي، إضافة إلى الضغوط والهيمنة الإسرائيلية التي أدت إلى تمرد، بدأت تظهر نتائجه.
وأكّد داوود أوغلو، خلال كلمته، على وقوف تركيا إلى جانب الشباب العربي، الذي صنع ربيعه، باحثاً عن الحرية والأمان، مشيراً إلى أن تركيا ستعمل دون كلل أو ملل مع شباب العرب والشرق الأوسط
، من أجل بناء منطقة تسودها الرفاهية للشعوب والاستقرار.