Firdevs Bulut Kartal, Ahmet Kartal
07 نوفمبر 2026•تحديث: 07 نوفمبر 2026
أنقرة/ الأناضول
استعرضت هيئة الصناعات الدفاعية التركية، بمناسبة الذكرى الـ41 لتأسيسها، مسيرة التحول بتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي من الصناعات الدفاعية 80 بالمئة وبلوغ الصادرات 10 مليارات دولار.
وبدأت المسيرة المؤسسية عام 1985 تحت اسم رئاسة إدارة تطوير ودعم الصناعات الدفاعية، ثم تحولت عام 1989 إلى مستشارية الصناعات الدفاعية، قبل أن تصبح عام 2018 هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية.
واعتمدت تركيا في تلبية احتياجات صناعاتها الدفاعية حتى تسعينيات القرن الماضي، بصورة أساسية، على شراء المنتجات الجاهزة من الخارج، فيما برزت نماذج الإنتاج المشترك خلال التسعينيات، قبل أن يتعزز لاحقاً نهج التوريد القائم على التصميم المحلي والتطوير المستقل.
وشكل اجتماع اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية، الذي عُقد عام 2004 برئاسة رئيس الوزراء حينها الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، إحدى المحطات المهمة في هذا التحول.
وقال رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، خلوق غورغون، في بيان بمناسبة الذكرى الـ41 لتأسيس المؤسسة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1985، إن تركيا قطعت شوطاً مهماً نحو تلبية احتياجاتها الدفاعية والأمنية بالقدرات الوطنية.
وأكد غورغون أن الإنجازات التي تحققت في الصناعات الدفاعية هي ثمرة المؤسسات القوية والكفاءات البشرية المؤهلة وثقافة العمل المشترك.
وأضاف أن "قصة الأعوام الـ41 هي قصة التحول الكبير بين هاتين المرحلتين".
وأوضح أن تركيا، التي كانت تعتمد في السابق على مصادر خارجية لتلبية احتياجاتها الدفاعية والأمنية، أصبحت اليوم قادرة على تلبية الجزء الأكبر منها بقدراتها الهندسية والإنتاجية، فضلا عن تقديم الحلول التي تطورها إلى الدول الصديقة والحليفة.
- من التوريد إلى التصميم الوطني
وأشار غورغون إلى أن تركيا حققت تحولاً تاريخياً في الصناعات الدفاعية، ولا سيما خلال نحو ربع القرن الأخير.
ولفت إلى ارتفاع نسبة المكون المحلي في الصناعات الدفاعية من نحو 20 بالمئة عام 2002 إلى أكثر من 80 بالمئة حاليا.
وأضاف غورغون أن تركيا اكتسبت قدرات مستقلة في مجالات واسعة، تشمل الطائرات المسيّرة والسفن الحربية الوطنية وأنظمة الدفاع الجوي وتقنيات الحرب الإلكترونية.
وقال: "انتقلنا من تركيا التي كانت تكتفي بالتوريد إلى تركيا التي تصمم وتطور وتنتج وتدمج وتصدر".
- نموذج مؤسسي تركي يحظى باهتمام دولي
ولفت غورغون إلى أن رئاسة الصناعات الدفاعية تحولت خلال مسيرتها الممتدة 41 عاما من مؤسسة تقتصر مهامها على توريد الأنظمة الدفاعية إلى جهة تنسق بصورة شاملة عمليات تطوير التكنولوجيا والإنتاج والتصنيع والتصدير.
وأشار إلى أن النموذج المؤسسي الخاص بالرئاسة يحظى باهتمام على المستوى الدولي.
وفي هذا الصدد، أوضح غورغون أنها تجمع الجهات المعنية بالاحتياجات الدفاعية والمؤسسات العامة والقطاع الخاص والجامعات حول أهداف مشتركة، وتنسق مختلف المراحل من البحث والتطوير والتصميم إلى الإنتاج والتصدير.
وأضاف أن اعتماد دول مختلفة هذا النموذج والاستفادة منه يعكسان مستوى الخبرة المؤسسية المتراكمة على مدى 41 عاما والتطور الذي وصل إليه قطاع الصناعات الدفاعية التركي.
- ارتفاع عدد المشاريع من 62 إلى نحو 1500 مشروع
وانعكس التحول الذي شهدته الصناعات الدفاعية على حجم القطاع الاقتصادي وبنيته التكنولوجية وموارده البشرية.
ففي عام 2002، كان القطاع يضم 56 شركة تنفذ 62 مشروعاً، بينما يتجاوز عدد الشركات العاملة فيه حالياً 4 آلاف شركة، ويبلغ عدد المشاريع نحو 1500 مشروع.
كما ارتفع الحجم الإجمالي للمشاريع من 5.5 مليارات دولار عام 2002 إلى أكثر من 100 مليار دولار، بما في ذلك المشاريع التي لا تزال في مرحلة المناقصات.
وارتفع حجم أعمال القطاع من نحو 1.1 مليار دولار عام 2002 إلى 25 مليار دولار، فيما زاد الإنفاق السنوي على البحث والتطوير من 49 مليون دولار إلى أكثر من 3.5 مليارات دولار.
وساهم نمو محفظة المشاريع والقدرات الإنتاجية في زيادة فرص العمل المتخصصة، إذ ارتفع عدد العاملين في القطاع من نحو 81 ألفاً عام 2022 إلى أكثر من 135 ألفاً، فيما تستهدف تركيا الوصول إلى 158 ألف موظف بحلول عام 2028.
- نمو الصادرات الدفاعية 40 ضعفاً
ووفق البيان، انعكست القدرات الوطنية التي طورتها الصناعات الدفاعية التركية على أداء البلاد في مجال التصدير.
وارتفعت صادرات الصناعات الدفاعية والطيران من 248 مليون دولار عام 2002 إلى 10 مليارات و54 مليون دولار عام 2025، مسجلة زيادة بنحو 40 ضعفاً.
وواصل القطاع نموه خلال عام 2026، إذ بلغت صادراته في أكتوبر/تشرين الأول ملياراً و140 مليون دولار، بزيادة نسبتها 61 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ووصل إجمالي صادرات الصناعات الدفاعية والطيران خلال السنوات الـ14 الماضية إلى نحو 55 مليار دولار حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2026، سُجل أكثر من 30 مليار دولار منها خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، الممتدة بين عامي 2023 و2026، لتتجاوز حصة هذه الفترة 55 بالمئة من إجمالي الصادرات.
وساهم تفضيل منتجات الصناعات الدفاعية التركية في الأسواق التي تشترط معايير عالية للجودة والتكنولوجيا، وفي مقدمتها أسواق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في تعزيز مكانة القطاع على المستوى الدولي.