ناشد الرئيس التركي عبد الله غل، الشعب التركي بالتحلي بمزيد من النضج، حتى تهدأ الأحداث المستمرة في ميدان (تقسيم) منذ عدة أيام، وحتى الآن، والتي وصلت إلى نقطة مثيرة للقلق، على حد قوله.
وأضاف الرئيس التركي، في بيان كتابي له اليوم، أن بلاده التي تؤمن بالديمقراطية والتعددية، والتي قطعت شوطا كبيرا في هذا الأمر، ترحب بلا شك بظهور أفكار ورؤى مختلفة تعبر عن تلك التعددية بشأن العديد من الموضوعات الجدالية المختلفة.
وتابع قائلا "فلاشك أن هذا الأمر يعد اثراءً للمجتمع الديمقراطي"، مؤكدا على أهمية النقاش بين الأطراف المختلفة بشكل متحضر، والإصغاء إلى الأراء المختلفة، والإعلاء من شأن الحوار في كافة النقاشات التي تتناول قضايا تهم المجتمع.
وأوضح أن من "يقيمون في المجتمعات الديمقراطية يحق لهم التعبير عن غضبهم تجاه أمر ما وفق القواعد والأصول، ودون اعطاء فرصة لأحد باستغلال موجة الغضب لتحقيق هدف ما، وفي المقابل يتعين على القائمين على أمر البلاد بذل مزيد من الجهود من أجل الاصغاء للأراء المختلفة وإزالة مخاوف البعض" .
وشدد على ضرورة أن تهتم القوات الأمنية وهى تؤدي وظيفتها أكثر من ي وقت، مناشدا إياها بضبط النفس حتى لا تظهرا مشاهد تبعث على الحزن.
وجاءت تصريحات الرئيس التركي عبد الله غل، على خلفية الأحداث والاحتجاجات التي يشهدها ميدان تقسيم، والتي وانطلقت شرارتها من حديقة «جَزي بارك» التي تعد منتزها يطل على ميدان تقسيم في ساعة متأخرة من مساء يوم الاثنين الماضي، بعد قطع أشجار من تلك الحديقة بموجب خطة حكومية لإعادة التنمية، وتوسيع الميدان، ولكن الأحداث اتسعت إلى تظاهرة كبيرة بعد مداهمة الشرطة فجر الخميس الماضي لمتظاهرين كانوا يعتصمون هناك منذ أيام، واندلع العنف بين الشرطة والمحتجين، أمس الجمعة.
واستخدمت الشرطة خلال ذلك الغاز المسيل للدموع، وصادرت عددا من خيام الاعتصام، وأصيب العشرات من المحتجين، فيما أحرق بعض المتظاهرين عددا منها، ما أوجب تدخل الإطفاء للسيطرة على الحريق.
ووقعت أمس مناوشات بين الشرطة التركية والمحتجين في الميدان، وكان بين المحتجين أعضاء في البرلمان من المعارضة دعمًا للحركة الاحتجاجية التي تطالب بوقف مخطط إزالة بعض أشجار الحديقة.
واتسعت دائرة الاحتجاجات التي شهدتها مدينة إسطنبول أمس، لتصل إلى مدن تركية أخرى، منها العاصمة أنقرة و أزمير، ويأتي ذلك وسط تصعيد المعارضة.
يُذكر أن المنتزه هو قلعة عثمانية قديمة أنشئت عام 1940، و تقلصت مساحتها تدريجيا عبر بناء فنادق فخمة في ضواحيها، إلا أن أردوغان في تعليقه على هذه الحركة الاحتجاجية قال إن الحكومة اتخذت قراراها ولن يكون هناك عدول عنه.
وكانت الحكومة قد وافقت على مشروع تطوير ميدان تقسيم في فبراير 2012 وقام العمال مساء الاثنين الماضي بهدم أسوار المتنزه وبعدها بفترة قصيرة ظهرت مجموعة من المحتجين في المنطقة في محاولة لمنع اقتلاع المزيد من الأشجار وهدم الأسوار.
ويهدف هذا المشروع إلى تعديل وتطوير الميدان الذي استمر لأكثر من 45 عاما دون أن يشهد أي تطوير، ومن المفترض ان يتم بناء نفق للسيارات تحت الأرض، وتوسعة الميدان للمشاة فقط، وبناء حديقة عملاقة أخرى فوق البناء الهيكلي لمحطة المترو التي تمر من تحت الميدن.
ويأتي تطوير الميدان حسب الخطة السياحية لبلدية اسطنبول التي تعمل على رفع التقييم السياحي والإقبال على الميدان الذي يعد معلما سيايا من معالم المدينة التركية.