Sami Sohta, Tevhid Furkan Nehri
02 أغسطس 2026•تحديث: 02 أغسطس 2026
أرضروم / الأناضول
يكرس الحرفي التركي ياووز كركوزر (56 عاما) خبرته الممتدة لـ43 عاما لصون فن الحفر على الخشب ونقله إلى الأجيال القادمة.
ويحمل كركوزر لقب "حامل التراث الثقافي غير المادي"، الممنوح من وزارة الثقافة والسياحة التركية، بعدما أمضى معظم حياته في زخرفة الخشب ونقشه.
وتعرّف كركوزر، المقيم في ولاية أرضروم شرقي تركيا، إلى الخشب خلال طفولته، حين كان يرتاد ورشا حرفية للعب.
وفي سن 13، بدأ العمل متدربا إلى جانب أحد كبار الحرفيين، قبل أن ينتج خلال العقود التالية آلاف القطع والأعمال الفنية المنقوشة.
وشارك كركوزر في مهرجانات ثقافية عدة بهدف التعريف بفن الحفر التقليدي على الخشب والمساهمة في إحيائه.
ويواصل أعماله اليوم في ورشة خاصة داخل قصر تاريخي تابع لبلدية أرضروم الكبرى، بجوار قلعة أرضروم التاريخية.
** بدايات مبكرة
في حديثه للأناضول، قال كركوزر إنه تعلم الحرفة عبر العلاقة التقليدية بين الأستاذ والمتدرب.
وأوضح أن الإقبال على الفنون والحرف اليدوية كان أكبر خلال طفولته، وأن العائلات اعتادت توجيه أبنائها إلى تعلم مهنة أو حرفة.
وأضاف: "لم نكن ندخل سوق العمل لأسباب اقتصادية، بل كان كل طفل يُرسل متدربا إلى ورشة خياطة أو حلاقة أو نجارة أو صناعة أثاث".
وتابع: "كانت العائلات توجه أبناءها إلى تعلم الفنون والحرف".
ولفت كركوزر إلى أن ورش الحفر على الخشب لم تعد موجودة تقريبا في المدينة، رغم أنها كانت جزءا من الحياة الحرفية في أرضروم.
وذكر أن الحرفيين قديما كانوا يصنعون زخارف الأسقف والرفوف وأبواب الغرف في المنازل التقليدية بالولاية.
وأوضح أن الحرفة استمرت لاحقا عبر صناعة المقاعد وصناديق جهاز العروس، قبل أن يتراجع استخدامها في الأثاث المنزلي التقليدي.
** حرفة تتراجع
وأشار كركوزر إلى أن تغير مفهوم الأثاث وتراجع الإقبال على المقاعد الطويلة والطاولات المنقوشة دفعا الحرفة إلى التحول نحو الهواية وصناعة الإكسسوارات.
وأضاف أن صناديق جهاز العروس لا تزال من القطع التي تُصنع باستخدام فن الحفر على الخشب.
وقال إن الحرفيين كانوا يصنعون أيضا منابر للمساجد، وقد يستغرق نقش المنبر الواحد وحفره بين 4 و5 أشهر.
وأكد أن هذه الحرفة تحتاج إلى الصبر والقدرة الجسدية، لأنها تتطلب استخدام اليدين معا والتركيز لفترات طويلة.
وأضاف: "إن لم تملك الصبر فلن تستطيع ممارسة هذه الحرفة، وإن لم تكن سعيدا فلن تتمكن من ذلك إطلاقا. نحن ندعو غير السعداء إلى المجيء إلى هنا".
وشدد كركوزر على أنه سيواصل العمل ما دام قادرا عليه، سعيا إلى نقل الأمانة التي تسلمها من أساتذته إلى الأجيال الجديدة.
** أمانة للأجيال
وأشاد كركوزر بدعم وزارة الثقافة والسياحة التركية للحرفيين، معتبرا أن منحهم ألقابا رسمية يسهم في إبقاء الفنون التقليدية حية.
كما أشار إلى أن بلدية أرضروم الكبرى خصصت له المكان الذي يعمل فيه حاليا.
وقال كركوزر إن اهتمام الناس بالحفر على الخشب يزداد عندما يتعرفون إلى الحرفيين الذين لا يزالون يمارسونه.
وأضاف: "نبذل قصارى جهدنا، والباقي يقع على عاتق الشباب".
ودعا كركوزر الشباب إلى تعلم أحد الفنون وقضاء أوقاتهم في ممارسته، مؤكدا أن أجمل ما يمكن للحرفي فعله هو نقل خبرته إلى من يأتي بعده.
وختم قائلا: "بعد رحيلنا، سيستخدم آخرون هذه السكاكين والأدوات لإخراج أعمال فنية جديدة".