التنقيب في مقبرة "ميدان" السلجوقية ببلدة أخلاط شرقي تركيا كشف عن 16 قبرا جديدا في إحدى أكبر المقابر التاريخية المرتبطة بالحضارة التركية الإسلامية
Şener Toktaş, Serdar Adıyaman, Hişam Sabanlıoğlu
03 أغسطس 2026•تحديث: 03 أغسطس 2026
BITLIS
بتليس/ شنر طوقطاش، سردار أديامان/ الأناضول
** تقع المقبرة على مساحة 210 دونمات، وتشرف جامعة وان يوزنجو يل على التنقيب فيها بمشاركة أكاديميين ومتخصصين في التاريخ والفنون والآثار
** رئيس فريق التنقيب محمد كولاز:
- التنقيب كشف عن قبور ذات توابيت حجرية وشواهد مزخرفة، والفريق نجح في إعادة تجميع شاهد قبر انقسم إلى نحو 27 قطعة
- نطلق على هذه الشواهد اسم "وثائق ملكية الأناضول"، وأحدها لشخص هاجر من آسيا الوسطى إلى الأناضول ومنها إلى أخلاط
- أخلاط تستقبل نحو 500 ألف زائر سنويا ونسبة كبيرة منهم تزور المقبرة وجهودنا تشمل أيضا التعريف بالمواقع التاريخية الأخرى في البلدة
كشفت أعمال تنقيب حديثة في مقبرة "ميدان" السلجوقية ببلدة أخلاط في ولاية بتليس شرقي تركيا، عن 16 قبرا جديدا في إحدى أكبر المقابر التاريخية المرتبطة بالحضارة التركية الإسلامية.
ويضم الموقع آلاف الشواهد الحجرية التي توثق مراحل مهمة من تاريخ المنطقة.
وتتواصل أعمال التنقيب والترميم وتنظيم الموقع في المقبرة التاريخية بإذن ودعم من وزارة الثقافة والسياحة التركية، ضمن جهود الحفاظ على أحد أبرز مواقع التراث الثقافي في البلاد، وإتاحة مزيد من أجزائه أمام الزوار.
وتقع مقبرة "ميدان" السلجوقية على مساحة تبلغ نحو 210 دونمات (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وتشرف جامعة وان يوزنجو يل التركية على أعمال التنقيب فيها، بمشاركة أكاديميين ومتخصصين في مجالات التاريخ والفنون والآثار.
ويرأس الفريق عضو هيئة التدريس في قسم تاريخ الفن بكلية الآداب الدكتور محمد كولاز.
وفي إطار "مشروع إرث المستقبل"، وهو برنامج تركي للتنقيب والترميم وحماية المواقع الأثرية، كشفت المرحلة الحالية من التنقيب على مساحة تبلغ 400 متر مربع عن 16 قبرا جديدا.
وتخضع شواهد القبور التي يعثر عليها لعمليات تنظيف ومعالجة دقيقة، تشمل خفض مستويات التربة المحيطة بها، وتثبيت القطع الحجرية، وترميم الأجزاء المتضررة، وإعادة تجميع القطع المنفصلة.
وبعد ذلك، تدرس الشواهد وتسجل وفق الأساليب المتخصصة في قراءة النقوش الأثرية.
** "وثائق ملكية الأناضول"
وقال رئيس فريق التنقيب الدكتور محمد كولاز للأناضول إن الأعمال تنفذ بدعم من وزارة الثقافة والسياحة، ضمن "مشروع إرث المستقبل".
وأوضح أن الفريق يعمل هذا العام في مساحة تبلغ 400 متر مربع.
وأضاف كولاز: "بحسب المخططات، كانت 4 شواهد قبور ظاهرة في المنطقة التي بدأنا التنقيب فيها، لكننا اكتشفنا حتى الآن 16 قبرا جديدا".
وأشار إلى استمرار أعمال إعادة تجميع الشواهد المكسورة، إلى جانب عمليات التثبيت والتنقيب.
ولفت إلى أن الفريق يعمل بالتوازي على تنظيف الأعشاب وتنظيم محيط الموقع، بهدف جعله أكثر جاهزية لاستقبال الزوار.
وأوضح كولاز أن عمليات التنقيب كشفت، بشكل خاص، عن قبور ذات توابيت حجرية وشواهد مزخرفة، وأن أعمال الترميم مستمرة في عدد من القطع المكتشفة.
وأفاد بنجاح الفريق في إعادة تجميع شاهد قبر انقسم إلى نحو 27 قطعة.
وقال إن الفريق عثر أخيرا على إحدى القطع المفقودة، وركبها في مكانها بعد الانتهاء من جمع أجزاء الشاهد.
وتابع: "نطلق على هذه الشواهد اسم وثائق ملكية الأناضول، فهذا الحجر أيضا يحمل تلك القيمة".
وقصد كولاز بذلك أن تلك الشواهد تمثل أدلة تاريخية قاطعة تثبت الوجود والهوية التركية الإسلامية المبكرة في منطقة الأناضول.
وأردف: "يعود أحد الشواهد إلى شخص هاجر من آسيا الوسطى إلى الأناضول ومنها إلى أخلاط، ويحمل معلومات تعريفية عنه، إضافة إلى تاريخ يعود إلى عام 1310".
ويتضمن الشاهد معلومات شخصية عن صاحب القبر، إلى جانب آيات وأحاديث، كما يعكس الأسلوب السلجوقي في الزخرفة، بحسب كولاز.
وأكد أن إعادة إحياء هذا النوع من الشواهد تكتسب أهمية كبيرة من الناحية التاريخية.
وتعد شواهد القبور في مقبرة أخلاط من المصادر المهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة.
ولا تقتصر قيمتها على الجانب الجنائزي، بل تقدم معلومات عن أسماء الأشخاص وأنسابهم وفترات حياتهم، وأساليب الفن والنقش السائدة في العصور السلجوقية.
** 500 ألف زائر سنويا
ووفق كولاز، فإن أخلاط تستقبل نحو 500 ألف زائر سنويا، ونسبة كبيرة منهم تزور مقبرة "ميدان" السلجوقية.
وأضاف أن جهودهم تشمل أيضا التعريف بالمواقع التاريخية الأخرى في البلدة.
وأوضح أن الهدف من أعمال التنقيب لا يقتصر على الكشف عن عناصر جديدة من التراث الثقافي لأخلاط، بل يشمل أيضا الإسهام في تنشيط السياحة بالمنطقة، وتعزيز مكانتها بوصفها وجهة تاريخية.
وشدد على أن أخلاط تحتفظ بمكانة بارزة في تاريخ الأناضول، إذ كانت مركزا مهما خلال العهد السلجوقي.
وتعد مقبرتها التاريخية أحد أبرز الشواهد على التفاعل الحضاري بين آسيا الوسطى والأناضول عبر القرون.