Sevi Gözay Uğurlu,Hişam Sabanlıoğlu
13 أبريل 2025•تحديث: 13 أبريل 2025
تشاناق قلعة/ سوي غوزاي أوغورلو / الأناضول
بشغف لا يلين، جسدت الفنانة التركية غوكسل سويم (69 عامًا) الحياة اليومية، وأعمال التنقيب، والأساطير الإغريقية في مدينة طروادة الأثرية الواقعة بولاية تشاناق قلعة التركية، عبر نحو 230 لوحة منمنمة، أنجزتها خلال مشروع فني استمر أكثر من 15 عامًا.
بدأ شغف سويم بالفن أثناء عملها في مجال الأحياء البحرية، حيث شاركت خلال فترات العطلة في دورات السيراميك، وتعمّق اهتمامها بالفنون عقب تقاعدها، لتتوجه إلى دراسة فن المنمنمات في مدرسة "جعفر آغا" بإسطنبول تحت إشراف الفنان تانر ألاقوش، ثم حصلت على "شهادة فنانة" من وزارة الثقافة والسياحة التركية عام 2010.
افتتحت سويم بعد ذلك مرسمها في تشاناق قلعة، وهناك ربطتها صداقة مميزة بعالم الآثار الألماني الراحل مانفريد عثمان كورفمان، رئيس فريق التنقيب في طروادة، والذي شجّعها على تنفيذ مشروع فني لتوثيق الحياة في المدينة القديمة. وبالفعل، أنجزت سلسلة من اللوحات المنمنمة المستوحاة من ملحمتي "الإلياذة" و"الأوديسة"، بالإضافة إلى مشاهد من حياة علماء الآثار وسكان المدينة التاريخية.
وفي حديث للأناضول، قالت سويم: "بعد وفاة صديقي كورفمان، شعرت بحزن عميق وتوقفت عن العمل لفترة. لكن بدعم من رئيس فريق التنقيب الحالي البروفيسور رستم أصلان، استأنفت العمل، وأكملت توثيق مدن طروادة التسع، ثم نظّمت معرضًا خاصًا بهذه المنمنمات".
وأكدت سويم أن كل لوحة تطلبت منها بحثًا دقيقًا استمر لأشهر، بينما استغرق تنفيذ بعضها بين 8 و9 أشهر، مشيرة إلى أن أعمالها لا تعتمد على القوالب التقليدية، بل تستند إلى خيالها الفني الخاص، وهو ما يمنحها حرية كبيرة في الإبداع.
وأضافت: "في فن المنمنمات لا نستخدم المنظور، وهذا يمنحنا حرية مطلقة. يمكنني مثلًا رسم حصان بلون أزرق، أو وضع زهرة ضخمة في الأمام وشخصية صغيرة في الخلف. كل ما أتخيله يمكن أن أجسده، وهذا ما يجعل هذا الفن طريقًا لا نهائيًا للإبداع".
وتابعت: "عندما أبدأ العمل على لوحة جديدة، أشعر وكأنني أعيش داخلها. لا أشعر بالوقت، وأحيانًا لا ألاحظ إلا أنني أتابع مضيق تشاناق قلعة من نافذتي".
وتنوعت لوحات سويم بين الشخصيات الأسطورية مثل أخيل وهيلين وباريس، وشخصيات معاصرة من فرق الحفريات، لتدمج بين الخيال الملحمي والواقع العلمي بطريقة بصرية فريدة.
وقد لقيت أعمالها اهتمامًا واسعًا في معارض وطنية ودولية، ما منحها دافعًا كبيرًا للاستمرار، وقالت: "أشعر بسعادة غامرة حين أرى الزوار يقفون أمام لوحاتي ويتأملون تفاصيلها. هذا النوع من التقدير لا يُقدّر بثمن".
وأعربت سويم عن أملها في أن تجد أعمالها مكانًا دائمًا في أحد المتاحف، مؤكدة أن هدفها من هذا المشروع هو نقل تراث طروادة إلى الأجيال الجديدة بطريقة فنية تحفظ الذاكرة وتثير الخيال.